أبو بكر الصديق - ويكي عربي

أبو بكر الصديق

كتابة: د. نور ابو جامع - آخر تحديث: 15 فبراير 2021
أبو بكر الصديق

الصحابي أبو بكر الصديق

أبو بكر الصديق صاحب النبي محمد صلى اللَّه عليه وسلم قبل الإسلام وبعده، وهو الإنسان الوحيد الذي قام الله سبحانه وتعالى بإختياره من فوق سبع سماوات ليصحب الرسول في هجرته، وأبو بكر هو أول رجلٍ في التاريخ الذي أمن برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أول أعظم عشرة رجال وطأت أقدامهم الأرض من بعد الأنبياء، وعظمة أبي بكر رضي اللَّه عنه وأرضاه، لم تكن وليدة اللحظة، فقد كان أبو بكر من خيرة رجال مكة قبل الإسلام، فهو أحد العشرة الذين قُسِّمت بينهم أمور مكة في جاهليتها، وقد عُهد إليه أمرُ الديات والكفالات في قريش، فكان لزامًا على كل من أراد أن يستدين شيئًا في مكة أن يطلب كفالة من أبي بكر الصديق أولًا، ولأن فضل أبي بكر الصديق لا يخفى على أحد من المسلمين[1]، ولهذا يجب علينا معرفة سيرته.

اسمه رضي الله عنه

عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي، أبو بكر الصديق بن أبي قحافة، واسم أبي قحافة: عثمان وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهي ابنة عم أبي قحافة، وقيل اسمها: ليلى بنت صخر بن عامر، قاله محمد بن سعد، وقال غيره: اسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وهذا ليس بشيء، فإنها تكون ابنة أخيه، ولم تكن العرب تنكح بنات الإخوة، والأول أصح، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار وفي الهجرة، والخليفة بعده.

وعن عائشة رضي الله عنها: أن أبي بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ” أنت عتيق من النار “، فيومئذ سمي عتيقا[2]، عن عروة، عن عائشة، قالت: ” لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، أصبح يحدث بذلك الناس، فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا، فقال أبو بكر: إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبو بكر الصديق “[3].

صفات أبو بكر الصديق

كان أبو بكر الصديق أبيضاً ونحيفًا خفيف العارضين, أجنأ لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه, معروق الوجه غائر العينين, ناتئ الجبهة عاري الأشاجع، وعن قيس بن أبي حازم قال: قدمت على أبي بكر مع أبي في مرضه الذي مات فيه, فرأيته رجلًا أسمر خفيف اللحم, خرجه أبو بكر بن مخلد والمشهور ما تقدم من أنه كان أبيض وكان يخضب بالحناء والكتم[4]

إسلام أبو بكر الصديق

كان أبو بكر رضي الله عنه، من رؤساء ووجهاء قريش في ايام الجاهلية، وكان مُحبباً فيهم، مألفاً لهم، وكان إليه الأشناق في الجاهلية، والأشناق: الديات، وكان إذا حمل شيئا صدقته قريش وأمضوا حمالته وحمالة من قام معه، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه، فلما جاء الإسلام سبق إليه، وأسلم على يده جماعة لمحبتهم له، وميلهم إليه، حتى إنه أسلم على يده خمسة من العشرة، وعن  عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنده كبوة ونظرة إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة فإنه ما عكم حين ذكرته له ولا تردد فيه”[5]

هجرة أبو بكر مع رسول الله ﷺ

هاجر أبو بكر الصديق رضي الله عنه، مع رسول الله  وكان صاحبه ومؤنسه في الغار، عندما هاجروا، ووقاه بنفسه، قال بعض العلماء: لو قال قائل: إن جميع الصحابة، ما عدا أبو بكر ليست له صحبة لم يكفر، ولو قال: إن أبو بكر لم يكن صاحب رسول الله  كفر، فإن القرآن العزيز قد نطق أنه صاحبه.

كان مخرج رسول الله  بعد العقبة بشهرين، وأيام بويع أوسط أيام التشريق، وخرج لهلال ربيع الأول، قال ابن إسحاق: وقد كان أبو بكر يستأذنه في الخروج، فيقول رسول الله : ” لا تعجل، لعل الله يجعل لك صاحباً “، وعند الهجرة جاء رسول الله  إلى أبي بكر وهو نائم فقام بإقاظه، وقال له رسول الله : ” قد أذن لي في الخروج “، قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح، ثم خرجا حتى دخل الغار، فأقاما فيه ثلاثاً [6]

وعن أنس، أن أبو بكر حدثّه، قال: قلت للنبي  وهو في الغار، وقال مرة: ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا! قال، فقال: ” يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما “، وعن أنس: ” أن النبي  لما خرج مهاجراً للمدينة وكان أبو بكر معه، وكان أبو بكر أعرف بذلك الطريق، وكان الرجل لا يزال قد عرف أبا بكر معه، فيقول: يا أبا بكر، من هذا معك؟ فيقول: هذا يهديني السبيل “[7]، وعن إبن عمر: أن رسول الله  قال لأبي بكر: ” أنت أخي، وصاحبي في الغار “[8]

أبو بكر وشهوده بدراً وغيرها

لم يختلف أهل السير في أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه، لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشهد من مشاهده كلها،  وقال محمد بن سعد: قالوا: وشهد أبو بكر بدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر، وكانت سوداء، وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر مائة وسق، وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ويوم حنين حين ولى الناس.

فضائله رضي الله عنه

عن إبن عبد الله، أنه سمع رسول الله  يقول قبل أن يتوفى بيوم: ” قد كان لي فيكم أخوة وأصدقاء، وإني أبرأ إلى الله أن أكون اتخذت منكم خليلا، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلاً، وإن ربي اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً[9]

عن عروة بن الزبير، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص، قلت: أخبرني بأشد شيء رأيته صنعه المشركون برسول الله  قال: أقبل عقبة بن أبي معيط، ورسول الله  ليصلي عند الكعبة، فلوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديداً، فأقبل أبو بكر، فأخذ منكبه فدفعه عن رسول الله  ثم قال أبو بكر: ” يا قوم[10]: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم} [11]

و عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله : ” أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة[12]

علمه رضي الله عنه

عن إبن عمر، أنه سئل: من كان يفتي الناس في زمان رسول الله  فقال: “ أبو بكر، وعمر، ما أعلم غيرهما[13]، وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله  خطب يوماً، فقال: ” إن رجلا خيره الله بين الدنيا، وبين ما عنده، فاختار ما عنده “، فبكى أبو بكر، فتعجبنا لبكائه، أن يخبر النبي  عن رجل قد خُير، وكان هو المُخير وكان أبو بكر الصديق أعلمنا به، فقال: “ لا تبك يا أبا بكر، إن أمن الناس في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذته خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقينً في المسجد بابً إلا سد، إلا باب أبي بكر[14]

خلافته رضي الله عنه

عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله : ” اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ من بعدي: أبي بكر، وعمر[15]، وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله : “ ليصل أبو بكر بالناس “، قالوا: لو أمرت غيره؟ قال: ” لا ينبغي لأمتي أن يؤمهم إمام، وفيهم أبو بكر[16]

عن أبيه، أخبرني محمد بن جبير بن مطعم، أن أباه جبير بن مطعم أخبره: أن امرأةً أتت النبي  في شيء، فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك؟ قال: ” إن لم تجديني فأتي أبا بكر ” [17]

وفاة أبو بكر الصديق

توفي أبو بكر رضي الله عنه، يوم الجمعة، لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، وصلى عليه عمر بن الخطاب، وقال غيره: توفي عشي يوم الاثنين، وقيل: ليلة الثلاثاء، وقيل: عشي يوم الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة. [18]، ولما مرض قال الناس له ألا ندعو الطبيب؟ فقال: أتاني وقال لي أنا فاعل ما أريد، فعلموا مُراده وسكّتوا عنه ثم مات، وكانت خلافة أبو بكر سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، ولقد اوصى بأن تقوم بغسله زوجته أسماء بنت عميس وابنه عبد الرحمن وأن يكفن في ثوبيه ويشتري معهما ثوب ثالث. [19]

هل كان المقال مفيداً؟

9322 مشاهدة