حديث قدسي - إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى | ويكي عربي، أكبر موقع عربي

حديث قدسي – إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى

كتابة: فريق الموسوعة - آخر تحديث: 8 يوليو 2018
حديث قدسي – إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى

الحديث القدسي


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ( يقول الله تعالى : ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة ) رواه البخاري ،

وعن أنس رضي الله عنه قال : سمعت النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( إن الله قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة ) رواه البخاري وفي رواية للترمذي ( فصبر واحتسب ) ،

وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( يقول الله سبحانه : ابن آدم إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثوابا دون الجنة ) رواه ابن ماجة وحسنه الألباني .

حديث قدسي معاني المفردات


قبضت صفيه :

أي أمتُّ حبيبه وصديقه المصافي من ولد أو والد أو زوجة أو صديق أو نحو ذلك .

حبيبتيه :

عينيه وسماهما حبيبتين لأنهما أحب الأعضاء إلى الإنسان .

فصبر واحتسب :

أي صبر مستحضراً ما وعد الله به الصابرين من الأجر والثواب .

طبيعة الحياة الدنيا


اقتضت حكمة الله أن تكون حياة البشر على ظهر هذه الأرض مزيجًا من السعادة والشقاء ، والفرح والترح ، واللذائذ والآلام ، فيستحيل أن ترى فيها لذة غير مشوبة بألم ،

أو صحة لا يكدرها سقم ، أو سرور لا ينغصه حزن ، أو راحة لا يخالطها تعب ، أو اجتماع لا يعقبه فراق ، كل هذا ينافي طبيعة الحياة الدنيا ،

ودور الإنسان فيها ، والذي بيَّنه ربنا جل وعلا بقوله : { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا } (الإنسان: 2) .

ضرورة الصبر 


ولهذا فإن خير ما تواجه به تقلبات الحياة ومصائب الدنيا ، الصبر على الشدائد والمصائب ، الصبر الذي يمتنع معه العبد من فعل ما لا يحسن وما لا يليق ،

وحقيقته حبس النفس عن الجزع ، واللسان عن التشكي ، والجوارح عن لطم الخدود ونحوها ، وهو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ،

وقد ذُكر في القرآن في نحو تسعين موضعاً – كما قال الإمام أحمد – وما ذاك إلا لضرورته وحاجة العبد إليه .

أنواع الصبر


والصبر أنواع ثلاثة : صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها ، وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها ، وصبر على الأقضية والأقدار حتى لا يتسخطها ،

وهذه الأحاديث القدسية في النوع الثالث من أنواع الصبر ، وهو الصبر على أقدار الله المؤلمة .

عند الصدمة الأولى


والصبر النافع الذي يترتب عليه الثواب والأجر ويؤتي ثماره وآثاره في نفس العبد – كما جاء مصرحاً به في الأحاديث – هو ما كان في أول وقوع البلاء ،

بأن يفوض المؤمن أمره ويسلمه إلى أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين ، ويستسلم لأمره وقضائه ، فإن للمصيبة روعة تهز القلب ، وتذهب باللُّب ، فإذا صبر العبد عند الصدمة الأولى انكسرت حِدَّتها ، وضعفت قوتها ، وهان عليه بعد ذلك استدامة الصبر واستمراره ،

وقد مر النبي – صلى الله عليه وسلم – بامرأة تبكي عند قبر ، فقال لها : ( اتق الله واصبري ، قالت : إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ، ولم تعرفه ، فقيل لها : إنه النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فأتت باب النبي – صلى الله عليه وسلم – فلم تجد عنده بوابين ، فقالت :

لم أعرفك ، فقال : إنما الصبر عند الصدمة الأولى ) رواه البخاري ، قال بعض الحكماء : ” العاقل يصنع في أول يوم من أيام المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيام ” .

وأما إذا تضجر وتبرم في أول الأمر ، ثم لما يئس صبر لأنه لم يجد خياراً غيره ، فإنه يكون بذلك قد حرم نفسه من أجر الصبر وثوابه ، وأتى بما يشترك فيه جميع الناس ، فلا فائدة من الصبر حينئذ .

صبر واحتساب


ولو تأملنا في الأحاديث السابقة لوجدنا التركيز على قضية مهمة وهي قضية الاحتساب في الصبر ، وذلك لأن يقين الإنسان بحسن الجزاء ،

وعظم الأجر عند الله ، يخفف مرارة المصيبة على النفس ، ويهون وقعها على القلب ، وكلما قوي اليقين ضعف الإحساس بألم المصيبة ،

حتى تتحول لدى النفس من المكاره إلى المحابِّ ، وقد جاء عن عمر رضي الله عنه قوله : ” ما أصبت ببلاء إلا كان لله عليَّ فيه أربع نعم :

أنه لم يكن في ديني ، وأنه لم يكن أكبر منه ، وأني لم أحرم الرضا به ، وأني أرجو الثواب عليه ” ،

فجعل انتظار الثواب على البلاء من أسباب تخفيفه ، ونقله من دائرة المصائب التي توجب الصبر إلى دائرة النعم التي تستحق الشكر ، وكان نبينا – صلى الله عليه وسلم – يسأل الله اليقين الذي تهون معه المصائب ، فقلما كان يقوم من مجلس إلا ويدعو بهؤلاء الدعوات :

( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ) رواه الترمذي .

وإذا كانت مقادير الله نافذة على العبد رضي أم سخط ، صبر أم جزع ، فإن العاقل ينبغي أن يصبر ويحتسب ويرضى بقضاء الله حتى لا يحرم الأجر والمثوبة ،

وإلا جرى عليه المقدور وهو كاره ، قال علي رضي الله عنه : ” إنك إن صبرت إيماناً واحتساباً ، وإلا سلوت سلو البهائم ” ، وعزَّى رجلاً في ابن له مات ، فقال :

” يا أبا فلان إنك إن صبرت نفذت فيك المقادير ، ولك الأجر ، وإن جزعت نفذت فيك المقادير ، وعليك الوزر ” ،

وقد بينت هذه الأحاديث عظيم الجزاء للصابرين المحتسبين ، وأن الصبر من أعظم أسباب الفوز بجنة الله ورضوانه ،

نسأل الله أن يرزقنا الصبر وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.

105 مشاهدة