اركان الصلاة | موسوعة ويكي عربي | وضوء و صلاة

اركان الصلاة

كتابة: د. نور ابو جامع - آخر تحديث: 9 ديسمبر 2019
اركان الصلاة

مكانة الصلاة في الإسلام

اركان الصلاة – الصلاة هي صورة من الصور التي يقوم بها الإنسان لعبادة خالقه، فهي صلة بين العبد وربه، ومنزلتها من الإِسلام بمنزلة الرأس من الجسد، يا رسول الله، قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد» 1

أما من حيث الأركان التي يقوم بها الإِسلام فهي تمثل الركن الثاني بعد الشهادتين؛ قال ﷺ -: عن النبي ﷺ، قال: «بني الإسلام على خمس، على أن يعبد الله، ويكفر بما دونه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان». 2

فتقدم الصلاة على جميع الأركان بعد الشهادتين لمكانتها وعظيم شأنها، فهي أول عبادة فرضها الله تعالى على عباده في مكة وأول عبادة تكتمل في المدينة عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: “فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. 3

ماذا يتحقق بالصلاة

الصلاة من أجلِّ العبادات، بها يتحقق دوام ذكر الله ودوام الاتصال به، وتمثل تمام الطاعة والاستسلام لله والتجرد له وحده لا شريك له، وتربي النفس وتهذب الأخلاق وتنير القلب بما تغرس فيه من جلال الله وعظمته، فهي عمل من صميم الدين، بها يقف المرء بين يدي ربه في خشوع وخضوع مستشعرًا بقلبه عظمة المعبود مع الحب والخوف من جلال وجمال المعبود طامعًا، فيما عند الله. وراغبًا في كشف الضر. 4

ما هي اركان الصلاة

ما هي اركان الصلاة – هناك أقوال وأفعال تتركب منها حقيقة الصلاة وماهيتها، فإذا تخلف واحد من اركان الصلاة لم تتحقق الصلاة ولم يعتد بها شرعًا، ولا يُجبر بسجود السهو ومن ترك الركن في الصلاة: من ترك الركن في الصلاة فلا يخلو من كونه:

  • تركه عمدًا: من ترك ركنًا من أركان الصلاة عمدًا بطلت صلاته، ولم تصح بالاتفاق
  • تركه سهوًا أو جهلاً: فإن أمكن تداركه والإتيان به وجب بالاتفاق، فإن لم يمكن تداركه فسدت صلاته عند الحنفية، وعند الجمهور: تُلغى الركعة التي ترك منها الركن فقط، إلا أن يكون نسي تكبيرة الإحرام، فإنه يستأنف من جديد لأنه لم يدخل في الصلاة أصلاً 5  فـ أركان الصلاة أربعة عشر: وهي كما يلي: 6

الركن الأول: القيام في صلاة الفريضة: قال تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ، وفي حديث عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب»7، فدلت الآية والحديث على وجوب القيام في الصلاة المفروضة مع القدرة عليه، فإن لم يقدر على القيام لمرض؛ صلى على حسب حاله قاعدًا أو على جنب، ومثل المريض الخائف والعريان 8

ومن يحتاج للجلوس أو الاضطجاع لمداواة تتطلب عدم القيام، وكذلك من كان لا يستطيع القيام لقصر سقف فوقه، ولا يستطيع الخروج، ويعذر أيضا بترك القيام من يصلي خلف الإمام الراتب الذي يعجز عن القيام، فإذا صلى قاعدًا؛ فإن من خلفه يصلون قعوداً؛ تبعا لإمامهم؛ لأنه لما مرض؛ صلى قاعدًا، وامر من خلفه بالقعود. وصلاة النافلة يجوز أن تصلى قياما وقعودًا؛ فلا يجب القيام فيها؛ لثبوت أن النبي كان يصليها أحيانا جالسا من غير عذر.

الركن الثاني: تكبيرة الإحرام في أولها: لقوله: “ثم استقبل القبلة وكبر”، وقوله: “تحريمها التكبير” ولم ينقل عنه أنه افتتح الصلاة بغير التكبير، وصيغتها أن يقول: الله أكبر، لا يجزيه غيرها؛ لأن هذا هو الوارد عن الرسول.

الركن الثالث: قراءة الفاتحة، لحديث: لقول النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»9 وقراءتها ركن في كل ركعة، وصح عن النبي أنه كان يقرؤها في كل ركعة، وحينما علم المسيء في صلته كيف يصلي؛ أمره بقراءة الفاتحة، وهل هي واجبة في حق كل مصل، أو يختص وجوبها بالإمام والمنفرد؟ فيه خلاف بين العلماء، والأحوط أن المأموم يحرص على قراءتها في الصلوات التي لا يجهر فيها الإمام، وفي سكتات الإمام في الصلاة الجهرية.

الركن الرابع: الركوع في كل ركعة، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] ، وقد ثبت الركوع في سنة الرسول؛ فهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع، وهو في اللغة الانحناء، والركوع المجزئ من القائم هو أن ينحني حتى تبلغ كفاه ركبتيه إذا كان وسط الخلقة؛ أي: غير طويل اليدين أو قصيرهما، وقدر ذلك من غير وسط الخلقة، والمجزئ من الركوع في حق الجالس مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض.

الركنان الخامس والسادس: الرفع من الركوع والاعتدال واقف كحالة قبله، لأنه داوم على فعله، قَوْلُهُ ﷺ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي». 10

الركن السابع: السجود وهو وضع الجبهة على الأرض، ويكون على الأعضاء السبعة، في كل ركعة مرتين؛ لقوله تعالى: {وَاسْجُدُوا}[الحج: 77]  ، وللأحاديث الواردة من أمر النبي به، وفعله له، و قوْلُهُ ﷺ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي». 11

فالأعضاء السبعة هي:

  • الجبهة
  • الأنف
  • اليدان
  • الركبتان
  • أطراف القدمين

فلا بد أن يباشر كل واحد من هذه الأعضاء موضع السجود وحسب الإمكان، والسجود أعظم أركان الصلاة، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأفضل الأحوال حال يكون العبد فيها أرب إلى الله، وهو السجود.

الركن الثامن: الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين، لقول عائشة رضي الله عنها: ان رسول الله ﷺ «يستفتح الصلاة بالتكبير. والقراءة، بـ الحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد، حتى يستوي قائما، وكان إذا رفع رأسه من السجدة، لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان. وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم»12 رواه مسلم.

الركن التاسع: الطمأنينة في كل الأفعال المذكورة، وهي السكون، وغن قل، وقد دل الكتاب والسنة على أن من لا يطمئن في صلاته؛ لا يكون مصليا، ويؤمر بإعادتها.

الرُكنان العاشر والحادي عشر: التشهد الأخير وجلسته، وهو أن يقول: “التحيات….” إلخ، “اللهم صل على محمد”؛ فقد ثبت أنه لازمه، وقال: “صلوا كما رأيتموني أصلي”، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: “كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد”؛ فقوله: “قبل أن يفرض علينا”: دليل على فرضه. 13

الركن الثاني عشر: الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير: بأن يقول: “اللهم صلَّ على محمد”، وما زاد علي ذلك، فهو سنة

الركن الثالث عشر: الترتيب بين الأركان: لأن النبي صلى عليه وسلم كان يصليها مرتبة، وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»11 وقد علمها للمسيء مرتبة “ثمَّ”

الركن الرابع عشر: التسليم: لقوله ﷺ: «وختامها التسليم»، وقوله ﷺ : «وتحليلها التسليم»14 ؛ فالتسليم شرع للتحلل من الصلاة؛ فهو ختامها وعلامة انتهائها

أيها القارئ الكريم، من ترك ركنا من اركان الصلاة:

فإن كان التحريمية؛ لم تنعقد الصلاة، وإن كان غير التحريمة، وقد تركه عمدًا؛ بطلت صلاته أيضا، وإن كان تركه سهوًا كركوع أو سجود، فإن ذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى؛ فإنه يعود ليأتي به وبما بعده من الركعة التي تركه فيها، وإن ذكره بعد شروعه في قراءة الركعة الأخرى؛ ألغيت الركعة التي تركه مها

وقامت الركعة التي شرع في قراءتها مقامها، ويسجد للسهو، وإن علم الركن المتروك بعد السلام، فإن كان تشهدًا أخيرًا أو سلاما؛ أبى به، وسجد للسهو وسلم، وإن كان غيرهما كركوع أو سجود؛ فإنه يأتي بركعة كاملة بدل الركعة التي تركه منها، ويسجد للسهو، ما لم يطل الفصل، فإن طال الفصل، أو انتقض وضوؤه؛ أعاد الصلاة كاملة. فما أعظم هذه الصلاة وما تشمل من الأقوال والأفعال الجلية.

  1. النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، (المتوفى: 303هـ)، السنن الكبرى، خرج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبي ،الطبعة: الأولى، 1421 هـ – 2001 م، مؤسسة الرسالة – بيروت، رقم الحديث 11330 ، ج10/ص 214[]
  2. مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ ، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، رقم الحديث 16 ، ج1/ ص45[]
  3. عَبد الله بن محمد الطيّار، أ. د. عبد الله بن محمّد المطلق، د. محمَّد بن إبراهيم الموسَى الفِقهُ الميَسَّر،1433 هـ – 2012 م، مَدَارُ الوَطن للنَّشر، الرياض – المملكة العربية السعودي، ج1/ ص 236[]
  4. محمَّد، الفِقهُ الميَسَّر، ج1/ ص 236[]
  5. أبو مالك كمال بن السيد سالم صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، ناصر الدين الألباني، عبد العزيز بن باز، محمد بن صالح العثيمين،2003 م، المكتبة التوفيقية، القاهرة، ج1/ ص 314[]
  6. الفوزان، صالح بن فوزان بن عبد الله، الملخص الفقهي، الطبعة: الأولى، 1423هـ، دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية، ج1/ ص 125[]
  7. البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث 1117، ج2/ ص 48[]
  8. اركان الصلاة[]
  9. البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث 756، ج1/ ص 151[]
  10. الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان (المتوفى: 385هـ) سنن الدارقطني، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم الطبعة: الأولى، 1424 هـ – 2004 م،  مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، رقم الحديث 1069 ، ج2/ ص10[]
  11. الدارقطني، سنن الدارقطني، رقم الحديث 1069 ، ج2/ ص10[][]
  12. مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ ، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، رقم الحديث 498 ، ج1/ ص 357[]
  13. البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر (المتوفى: 458هـ) السنن الصغير للبيهقي، المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي، الأولى، 1410هـ – 1989م، جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي ـ باكستان، رقم الحديث 355 ، ج1/ ص 139[]
  14. الدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الصمد ، التميمي السمرقندي (المتوفى: 255هـ)، مسند الدارمي، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، الطبعة: الأولى، 1412 هـ – 2000 م، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، رقم الحديث 1385، ج2/ ص 849[]
230 مشاهدة