الاستنجاء من البول | موسوعة ويكي عربي - إبحث عن موضوع | معلومات دينية

الاستنجاء من البول

كتابة: فريق الموسوعة - آخر تحديث: 17 مايو 2020
الاستنجاء من البول

ماهو الإستنجاء

الاستنجاء من البول –  يجب على المسلم أن يستنزه من البول لأن طهارة الخبث شرط في صحة الصلاة، ولأن عدم الاستنزاه منه من أسباب عذاب القبر؛ كما ثبت ذلك في السنة الصحيحة

وكيفية الاستنزاه من البول التي استحبها بعض أهل العلم هي أن يلبث بعد انقطاعه لحظة حتى يعلم أو يظن أن ليس هناك شيء متهيئ للخروج، فإن تنحنح أو خطا خطوة فذاك أمر حسن ما لم يصل به الحال إلى حد الوسوسة؛ كما قال الإمام النووي رحمه الله في شرح المهذب.

فإذا ظن الإنسان أنه لم يبق شيء يخاف خروجه استنجى، ولو أنه استنجى بعد انقطاع البول ولم يفعل شيئاً مما مضى فإنه قد فعل ما يجب عليه وطهارته صحيحة، لأن الأصل أنه لم يخرج منه شيء بعد ذلك.

قال الإمام النووي رحمه الله في المجموع: قال أصحابنا: وهذا الأدب وهو النتر والتنحنح ونحوهما مستحب، فلو تركه فلم ينتر ولم يعصر الذكر واستنجى عقيب انقطاع البول ثم توضأ فاستنجاؤه صحيح ووضوؤه كامل، لأن الأصل عدم خروج شيء آخر، قالوا: والاستنجاء يقطع البول فلا يبطل استنجاؤه ووضوؤه إلا أن يتيقن خروج شيء. انتهى.

ولا يجب غسل العضو لكن إذا انتشر البول خارج المخرج وجب غسل ما انتشر، فإن لم ينتشر شيء عن المخرج لم يجب غسله، بل يجوز الاكتفاء بمسح ما على المخرج بحجر أو منديل أو نحوهما من كل طاهر يصح به الاستنجاء، لكن الأفضل أن يغسل المخرج بعد مسحه وهذه هي أفضل طريقة للاستبراء

وهي أن يجمع بين المسح والماء، ولو اقتصر على غسله بالماء أجزأ ذلك أيضاً؛ بل إنه أفضل من الاقتصار على المسح الذي تقدم أنه يكفي، وبعد إكمال الاستبراء و الاستنجاء من البول ينضح فرجه وسراويله بالماء لقطع الوسوسة، فإذا أحس ببلل بعد ذلك اعتبره من ذلك الماء الذي نضح به قطعاً للوسوسة وقطعاً للطريق على الشيطان. 1

كيفية استنجاء النبي ﷺ

كان رسول الله ﷺ ينهى عن الإسراف في كل شيء ، وكان يقتصد في الماء إذا استعمله في طهارته ، ولا يسرف فيه ، حتى كان يتوضأ بالمدّ كما قال أنس رضي الله عنه . 2).
والمد : ما يسع كفي ابن آدم متوسط الخِلْقة .
وكذلك فإنه ﷺ كان لا يسرف في الماء حال الاستنجاء من البول، فلا يستعمل منه فوق الحاجة ، وهو القدر الذي به تزول النجاسة عن الموضع .

وكان من هدي النبي ﷺ إذا احتاج إلى الاستنجاء من البول ، أو إزالة قذر أو أذى ، جعل مباشرة ذلك بيده اليسرى :
روى أبو داود (33) عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ” كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى “.3 .

وروى البخاري (265) ، ومسلم (317) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: ” وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ ” ، وفي رواية : ” ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ ، أَوْ بِالْحَائِطِ ” . فإذا كان يمكن أن يصب من الإناء بيمينه ويغسل بيساره فعل ذلك .

روى البخاري (150) ، ومسلم (271) عن أَنَس بْن مَالِكٍ، قال : ” كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، أَجِيءُ أَنَا وَغُلاَمٌ، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ ، يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ ” والْإِدَاوَة : إِنَاء صَغِير من جلد يتَّخذ للْمَاء ، كما في “فتح الباري” لابن حجر(1/ 76).

قال ابن رجب رحمه الله : ” إذا كانَ الماء في مثل الإداوة ونحوها : يصب منه على فرجه ” . 4

كان ﷺ إذا خرج من الخلاء دلك يده بالأرض ، وتقدم حديث ميمونة : ” فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ ” .
وروى النسائي (50) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ” أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ، فَلَمَّا اسْتَنْجَى دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ “وحسنه الألباني في “صحيح النسائي” .

وهذا الفعل واضح ، مفهوم المعنى : أنه لأجل إزالة ما قد يعلق باليد من أثر الاستنجاء ، من قذر ، أو رائحة كريهة ؛ ولهذا ترجم عليه الإمام البخاري رحمه الله : ” بَابُ : مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ ليكُونَ أنقَى ” انتهى .

قال في “عون المعبود” (1/ 44): ” لِتُزِيلَ الرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ ، إِنْ بَقِيَتْ بَعْدَ الْغَسْلِ ” انتهى .

فلو غسل يديه بالصابون ونحوه مما يزيل ذلك الأثر ، فهو كما لو دلكها بالأرض ، بل أولى . قال النووي رحمه الله :
” يُسْتَحَبُّ لَلْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ إِذَا فَرَغَ أَنْ يَغْسِل يَدَهُ بِتُرَابٍ أَوْ أُشْنَانٍ أَوْ يَدْلُكُهَا بِالتُّرَابِ أَوْ بِالْحَائِطِ لِيَذْهَبَ الِاسْتِقْذَارُ مِنْهَا ” انتهى من ” شرح مسلم” (3/231) . ثم يتوضأﷺ وضوءه للصلاة ، فيبدأ بغسل يديه ثلاثا قبل أن يدخلها في الإناء .

روى البخاري (265) ، ومسلم (317) – واللفظ له – عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ” حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ، قَالَتْ : أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ ، وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ ، فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ “.

وفي رواية لمسلم : ” فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ” .

هل يجوز بالإستنجاء الإكتفاء بصب الماء بدون استخدام اليد

الواجب بعد قضاء الحاجة هو إزالة ما على الموضع من نجاسة ، سواء أزيلت بالماء أم بغيره ، كالأحجار أو الأوراق أو المناديل ، وإن كان استعمال الماء أفضل .

ويجوز الاقتصار على استعمال خرطوم المياه إن كان سيزيل ما على المخرج من نجاسة بحيث لا يبقى لها أثر .

ويشترط في الاستجمار ، أي : استعمال الأحجار أو الأوراق أو المناديل : أن يمسح ثلاث مسحات فأكثر حتى ينقي المحل .

لما روى مسلم (262) عَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه أنه قال : (نهانا نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ) .

ويجوز أن يستجمر بحجر واحد له جوانب ، أو بمنديل كبير يمسح بأطرافه ثلاث مسحات إذا حصل إزالة النجاسة بذلك ، وإلا وجب أن يزيد في عدد المسحات حتى تزول النجاسة . 5

  1. طريقة الاستنجاء“، “islamweb.net” اطّلع عليه بتاريخ 05-10-2019.[]
  2. رواه مسلم (325[]
  3. صححه الألباني في صحيح أبي داود[]
  4. ” فتح الباري” لابن رجب (1/ 276) .[]
  5. هل يجوز في الاستنجاء الاكتفاء بصب الماء بدون استخدام اليد“، “islamqa.info” اطّلع عليه بتاريخ 05-10-2019.[]
333 مشاهدة