النبي إدريس عليه السلام | ويكي عربي، أكبر موقع عربي

النبي إدريس عليه السلام

كتابة: د. نور ابو جامع - آخر تحديث: 10 يناير 2021
النبي إدريس عليه السلام

إدريس عليه السلام

النبي إدريس عليه السلام – إدريس عليه السلام هو جد نوح عليه السلام وأسمه نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ قيل سمي إدريس لكثرة دراسته وهو المسمى في التوراة (أخنوخ) واسمه (هرمس) عند اليونان، ويزعم أنه كذلك يسمى عند المصريين القدماء، والصحيح أن اسمه عند المصريين (توت) أو (تحوتي) أو (تهوتي) لهجات في النطق باسمه وذكر ابن العبري في «تاريخه» : «أن إدريس كان يلقب عند قدماء اليونان (طريسمجيسطيس) ، ومعناه بلسانهم ثلاثي التعليم، لأنه كان يصف الله تعالى بثلاث صفات ذاتية وهي الوجود والحكمة والحياة»، و قيل: هو أول من وضع للبشر عمارة المدن، وقواعد العلم، وقواعد التربية، وأول من وضع الخط، وعلم الحساب بالنجوم وقواعد سير الكواكب، وتركيب البسائط بالنار فلذلك كان علم الكيمياء ينسب إليه، وأول من علم الناس الخياطة. فكان هو مبدأ من وضع العلوم، والحضارة، والنظم العقلية.

وصف الله للنبي إدريس

وصف الله تعالى النبي إدريس عليه السلام جد نوح الذي هو بصفات ثلاث هي: بأن ادريس عليه السلام كان صديقا، أي كثير الصدق، قوي التصديق بآيات الله تعالى، وكان رسولا نبيا، أي موحى إليه بشرع، مأمورا بتبليغه إلى قومه، وقد أنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة كما في حديث أبي ذر، وورفعه الله مكانا عليا، أي أعلى قدره، وشرفه بالنبوة، وجعله ذا منزلة عالية، كما قال الله لنبيه: ورفعنا لك ذكرك [الشرح 94/ 4] ،قولان: أنه من رفعة المنزلة كقوله تعالى لمحمد ﷺ : ﴿ ورفعنا لك ذكرك ﴾ [الشرح: 4] فإن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب وأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود، وأن المراد به الرفعة في المكان إلى موضع عال وهذا أولى، لأن الرفعة المقرونة بالمكان تكون رفعة في المكان لا في الدرجة.

رسالة النبي إدريس عليه السلام

دعا إلى دين الله والتوحيد وعبادة الخالق، وتخليص النفوس من العذاب في الآخرة بالعمل الصالح في الدنيا، وحض على الزهد في الدنيا والعمل بالعدل، وأمر بالصلاة وبصيام أيام من كل شهر، وحث على جهاد الأعداء، وأمر بالزكاة معونة للضعفاء، وغلظ في الطهارة من الجنابة والكلب والحمار، وحرم المسكر من كل شيء، وقال الله تعالى: ﴿واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا (56) ورفعناه مكانا عليا ﴾ (مريم: 57)، فإدريس عليه السلام قد أثنى الله عليه ووصفه بالنبوة والصديقية، وكان أول بني آدم أعطي النبوة بعد آدم وشيث عليهما السلام.

أول من خط بالقلم

وذكر ابن إسحاق أن النبي ادريس هو أول من خط بالقلم، وقد أدرك من حياة آدم ثلاثمائة سنة وثماني سنين، وقد قال طائفة من الناس إنه المشار إليه في حديث معاوية بن الحكم السلمي لما سأل رسول الله ﷺ عن الخط بالرمل فقال: ” إنه كان نبي يخط به فمن وافق خطه فذاك “، وزعم كثير من علماء التفسير والأحكام أنه أول من تكلم في ذلك، ويسمونه هرمس الهرامسة، ويكذبون عليه أشياء كثيرة كما كذبوا على غيره من الأنبياء والعلماء والحكماء والأولياء، وقوله تعالى: ﴿  ورفعناه مكانا عليا ﴾ [مريم: 57]  هو كما ثبت في الصحيحين في حديث الإسراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة».

وقد روى ابن جرير، عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر فقال له: ما قول الله تعالى لإدريس ” ورفعناه مكانا عليا “؟ فقال كعب: أما إدريس فإن الله أوحى إليه: أني أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بني آدم – لعله من أهل زمانه – فأحب أن يزداد عملا، فأتاه خليل له من الملائكة فقال: إن الله أوحى إلي كذا وكذا فكلم ملك الموت حتى أزداد عملا، فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدرا، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس؟ قال هو ذا على ظهرى، فقال ملك الموت: يا للعجب! بعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض؟ ! فقبض روحه هناك، فذلك قول الله عز وجل : ﴿  ورفعناه مكانا عليا ﴾ [مريم: 57].

وعن مالك بن صعصعة -رضي الله عنه- قال: قال النبي ﷺ : (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان ..) -فذكر حديث الإسراء والمعراج بطوله، وفيه:- (.. فأتينا السماء. الرابعة، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قيل: نعم، قيل: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على إدريس، فسلمت عليه، نقال: مرحبا بك من أخ ونبي ..)

روى أبو سعيد الخدري. وهو قول كعب، ومجاهد قال: (رفع إلى السماء الرابعة ولم يمت كما رفع عيسى) وروي عن ابن عباس أيضا: (أنه رفع إلى السماء السادسة) وهو قول الضحاك وقال أبو إسحاق: (وجائز أن قوله: {ورفعناه مكانا عليا} في النبوة والعلم)

المراجع

  • ↑ وهبة بن مصطفى الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، الطبعة : الثانية ، 1418 هـ، دار الفكر المعاصر – دمشق، ج16/ ص124
  • ↑ ابن وهب ،  أبو محمد عبد الله بن مسلم القرشي (المتوفى: 197هـ)، تفسير القرآن من الجامع لابن وهب، المحقق: ميكلوش موراني، الطبعة: الأولى، 2003 م، دار الغرب الإسلامي، ج2/ ص 79
  • ↑ الترمذي، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك (المتوفى: 279هـ)، سنن الترمذي، تحقيق وتعليق: إبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف، الطبعة: الثانية، 1395 هـ – 1975 م، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، رقم الحديث 3157 ، ج5/ ص316
  • ↑ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)، قصص الأنبياء، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، الطبعة: الأولى، 1388 هـ – 1968 م، مطبعة دار التأليف – القاهرة، ج1/ ص 71
  • ↑ محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي (المتوفى: 354هـ)، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، الطبعة: الأولى، 1408 هـ – 1988 م، مؤسسة الرسالة، بيروت، ج2/ ص 77
  • ↑ ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر التونسي (المتوفى : 1393هـ) التحرير والتنوير، سنة النشر: 1984 هـ، الدار التونسية للنشر – تونس، ج16/ ص 130

هل كان المقال مفيداً؟

413 مشاهدة