الوضوء في الإسلام

كتابة: د. نور ابو جامع - آخر تحديث: 29 ديسمبر 2019
الوضوء في الإسلام

الصلاة في الاسلام

الوضوء في الإسلامالصلاة في الاسلام هي منزلة لا تعدلها منزلة أية عبادة أخرى، فهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأس الامر الاسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) ، وهي أول ما أوجبه الله تعالى من العبادات، تولى إيجابها بمخاطبة رسوله ليلة المعراج من غير واسطة ولان الصلاة من الامور الكبرى التي تحتاج إلى هداية خاصة، سأل إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعله هو وذريته مقيما لها فقال: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ربنا وتقبل دعاء) (إبراهيم آية: 40.)

مفهوم الوضوء

مفهوم الوضوء لغةً : اللغة مُشْتَقٌ مِنَ الْوَضَاءةِ، وَهِيَ: الْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: وَضُؤَ الرَّجُلُ ومعنى توضأ الرجل تنظف وتحسن، أخذ من الوضاءة وهي النظافة والحسن؛ وكل من غسل عضواً من أعضائه فقد توضأ.12

مفهوم الوضوء اصطلاحاً : هو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة بكيفية مخصوصة. 3

أقسام الوضوء

أولا: فرض، وهو وضوء المحدث عند إرادة الصلاة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} . [سورة المائدة: الآية 6] الآية.4

ثانيا: واجب، وهو الوضوء للطواف حول الكعبة لقوله صلى الله عليه وسلم: “الطواف صلاة إلا أن الله أباح فيه المنطق”.

ثالثا: مندوب أي: مستحب، وهو الوضوء للنوم، وغسل الميت وبعد الغيبة وبعد القهقهة. وفي أن الوضوء بعد الغيبة وإنشاد الشعر والقهقهة مندوب.5

فضل الوضوء

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة» قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي – متفق عليه.6

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب». أخرجه مسلم.7

فروض الوضوء

لا يجزئ طهارة من غسل ولا وضوء ولا تيمم إلا بنية، واحتج على من أجاز الوضوء بغير نية، بقوله صلى الله عليه وسلم: (الأعمال بالنيات)8،و أركان الوضوء هي ما يتركب منه حقيقته، بحيث إذا تخلف ركن منها، بطل الوضوء، ولا يعتد به شرعًا، وهي:910

  1. غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق. 
  2. غسل اليدين مع المرفقين. 
  3. مسح الرأس، ومنه الأذنان. 
  4. غسل الرجلين إلى الكعبين. 
  5. الترتيب بين الأعضاء السابقة. 
  6. الموالاة بين غسل الأعضاء.

سنن الوضوء

من سنن الوضوء : السواك، غسل الكفين ثلاثاً، البدء بالمضمضة ثم الاستنشاق قبل غسل الوجه، وتخليل اللحية الكثيفة، والتيامن، والغسلة الثانية والثالثة، والدعاء بعد الوضوء، وصلاة ركعتين بعده.1112

مقدار ماء الوضوء

السنة في الوضوء أن لا يجاوز المسلم في غسل أعضائه أكثر من ثلاث مرات وأن يتوضأ بمد، ولا يسرف في الماء، ومن زاد فقد أساء وتعدى وظلم.

ما يفعله من قام من النوم وأراد الوضوء

من قام من النوم وأراد الوضوء فعليه أن يغسل كفيه ثلاثا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده».13

صفات الوضوء

صفة الوضوء المجزئ

أن ينوي الوضوء، ثم يتمضمض، ويستنشق، ويغسل وجهه، ويغسل يديه من أطراف الأصابع إلى المرفقين، ويمسح رأسه مع الأذنين، ويغسل رجليه مع الكعبين مرة لكل عضو من أعضائه.14

صفة الوضوء الكامل

أن ينوي، ثم يغسل كفيه ثلاثاً، ثم يتمضمض ويستنشق من كف واحد، نصف الغرفة لفمه، ونصفها لأنفه، يفعل ذلك ثلاثاً بثلاث غرفات، ثم يغسل وجهه ثلاثاً، ثم يغسل يده اليمنى مع المرفق ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك.

ثم يمسح رأسه بيديه مرة واحدة من مُقدَّمِه إلى قفاه، ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يدخل سبابتيه في باطن أذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، ثم يغسل رجله اليمنى مع الكعب ثلاثاً، ثم اليسرى كذلك، ويُسبِغ الوضوء، ويُخلل بين الأصابع، ثم يدعو بما ورد كما سيأتي إن شاء الله.15

صفة وضوء النبي ﷺ

عن حمران مولى عثمان أنه رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلا ثمرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه».16

– ثبت أن النبي – صلى الله عليه وسلم – توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وكل هذا سنة، والأفضل للمسلم أن ينوع، فيأتي بهذا مرة، وبهذا مرة، إحياء للسنة.

1. قال أبو عبد الله: «وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضا مرتين وثلاثا، ولم يزد على ثلاث، وكره أهل العلم الإسراف فيه، وأن يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم». 17

2. عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم «توضأ مرتين مرتين».18

حكم الوضوء لكل صلاة

يجب على المُحدث أن يتوضأ إذا أراد الصلاة، ويسن تجديد الوضوء لكل صلاة فريضة، وله أن يصلي صلوات بوضوء واحد. 

1 – قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة/6]. 

2 – عن أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم «يتوضأ عند كل صلاة» قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث».19

3 – عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم: «صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه» فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: «عمدا صنعته يا عمر».20

مواضع تقديم اليمين والشمال

أفعال الإنسان نوعان: 

أحدهما: مشترك بين اليمنى واليسرى، فتقدم اليمنى إذا كانت من باب الكرامة كالوضوء والغسل واللباس والانتعال، ودخول المسجد والمنزل ونحو ذلك وتقدم اليسرى في ضد ذلك كالخروج من المسجد، وخلع النعل، ودخول الخلاء. 

الثاني: ما يختص بأحدهما، إن كان من باب الكرامة كان باليمين كالأكل والشرب والمصافحة والأخذ والعطاء ونحو ذلك وإن كان ضد ذلك كان باليسرى كالاستجمار، ومس الذكر، والامتخاط ونحو ذلك. 

عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم «يعجبه التيمن، في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله».21

صفة الدعاء بعد الفراغ من الوضوء

عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكر مثله غير أنه قال: «من توضأ فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله».2223

وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «من توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق، ثم طبع بطابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة».24

  1. الصُحاري، سَلَمة بن مُسْلِم العَوْتبي ، الإبانة في اللغة العربية، المحقق: . عبد الكريم خليفة ،  الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 1999 م، وزارة التراث القومي والثقافة – مسقط – سلطنة عمان، ج4/ ص 516 []
  2. مفهوم الوضوء في الإسلام[]
  3. الحاجّة سعاد زرزور، فقه العبادات على المذهب الحنبلي، 71ص []
  4. أقسام الوضوء في الإسلام[]
  5. القونوي،  قاسم بن عبد الله بن أمير علي الرومي الحنفي (المتوفى: 978هـ)، أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء، المحقق: يحيى حسن مراد، الطبعة: 2004م-1424هـ، دار الكتب العلمية، 6 ص []
  6. البخاري: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه , صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: الأولى، 1422هـ، دار طوق النجاة، رقم الحديث 1149 ، ج2/ ص 53 []
  7. مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمحقق: محمد فؤاد عبد الباقي،  دار إحياء التراث العربي – بيروت، رقم الحديث 244،  ج1/ ص 215 []
  8. القاضي أبو محمد (وأبو علي) الحسين بن محمد بن أحمد المَرْوَرُّوْذِيّ (المتوفى: 462 هـ) التعليقة للقاضي حسين (على مختصر المزني)، المحقق: علي محمد معوض – عادل أحمد عبد الموجود، مكتبة نزار مصطفى الباز – مكة المكرمة، ج1/ ص 248 []
  9. ابن مَازَةَ ، أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر البخاري الحنفي (المتوفى: 616هـ) المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، المحقق: عبد الكريم سامي الجندي، الطبعة: الأولى، 1424 هـ – 2004 م، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ج1/ ص 33 []
  10. فروض الوضوء في الإسلام[]
  11.  البهوتى، منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس الحنبلى (المتوفى: 1051هـ) الروض المربع شرح زاد المستقنع، عبد القدوس محمد نذير، دار المؤيد – مؤسسة الرسالة، 26 ص []
  12. سنن الوضوء في الإسلام[]
  13. مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، رقم الحديث 278 ، ج1/ ص233 []
  14. بن مَازَةَ، المحيط البرهاني، مرجع سابق،  ج1/ ص 33 []
  15. التويجري: محمد بن إبراهيم بن عبد الله،  موسوعة الفقه الإسلامي، الطبعة: الأولى، 1430 هـ – 2009،بيت الأفكار الدولية، ج3/ ص 342 []
  16. أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: 275هـ) سنن أبي داود، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، رقم الحديث 106 ، ج1/ ص26 []
  17. البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: الأولى، 1422هـ، دار طوق النجاة، ج1/ ص 39 []
  18. البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: الأولى، 1422هـ، دار طوق النجاة، رقم الحديث 158، ج1/ ص 43 []
  19. البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: الأولى، 1422هـ، دار طوق النجاة، رقم الحديث 214، ج1/ ص 53 []
  20. مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمحقق: محمد فؤاد عبد الباقي،  دار إحياء التراث العربي – بيروت، رقم الحديث 277،  ج1/ ص 232 []
  21. البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: الأولى، 1422هـ، دار طوق النجاة، رقم الحديث 168، ج1/ ص 45 []
  22. مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمحقق: محمد فؤاد عبد الباقي،  دار إحياء التراث العربي – بيروت، رقم الحديث 234،  ج1/ ص 210 []
  23. صفة الدعاء بعد الفراغ من الوضوء في الإسلام[]
  24. النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، (المتوفى: 303هـ) السنن الكبرى، حققه أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط، الطبعة: الأولى، 1421 هـ – 2001 م، مؤسسة الرسالة – بيروت، رقم الحديث 10160 ، ج9/ ص154[]
12 مشاهدة