ثقافة الصومال - ويكي عربي

ثقافة الصومال

ثقافة الصومال

ثقافة الصومال

الصومال له تراث ثقافي يفخر به منذ أمد طويل، وأحيانا تبدو هذه الحقيقة متناقضة مع ما يتسم به الشعب من بساطة في حياتهم وخاصة في المناطق البادية.

والحقيقة أن الصومال، وهي إحدى الأمم الأفريقية التي تجاور جغرافيا شبه جزيرة العرب، قد كانت ومازالت على صلة وثيقة مع المراكز الإسلامية والثقافية منذ أكثر من ألف عام، فالشعب الصومالي كله شعب مسلم وعريق في الإسلام إذ تمتد الإسلامية فيه إلى عهد الرواد المسلمين الأوائل الذين هاجروا إلى بلاد الصومال قبل هجرة الرسول إلى المدينة المنورة.

وقد استعمل الشعب الصومالي اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم والصلاة، وللاتصال بالعالم الخارجي، وفي تدوين المراسلات، وحفظ المسجلات لأكثر من ألف عام.

ورغم أن اللغة الصومالية لم تكتب بعد إلا أنها متقدمة جداً ولها عدد وافر من الكلمات، كما أن في اللغة الصومالية آداباً عظيمة قيمة غير مدونة يتناقلها الناس من فم إلى فم، وقد استودعوها ذاكراتهم وقلوبهم، ويمكننا بسهولة تامة أن تقارن هذه الآداب العظيمة بآداب الأمم الأخرى، وأي إنسان له إتصال وثيق بعادات الصوماليين في داخل بادية الصومال فإنه سيجد حتما أن أغلب العادات لها مغزى اجتماعي عميق.

وقد لعب النظام القبلي دوراً هاماً قبل قيام الدولة الحديثة والمجتمع الجديد كما كان عليه الحال في السعوديةو اليمن والسودان وغيرها من الأمم العربية والأفريقية. فقد كانت القبيلة تمثل دولة صغيرة ذات سيادة تتولي الدفاع عن نفسها وإبرام المعاهدات، ويمكننا أن نقرر دون حاجة إلى التفاصيل المميتة أن الصفة البارزة أنها كانت تحكم حكماً ديموقراطياً وأنها كانت في الحقيقة دولة ذات رفاهية تبعاً للمبدأ الذي أصبح قولاً مأثورأًو هو أن 1 ومع قيام الدولة الصومالية وتقوية الوحدة الوطنية عمل الصوماليون بجهد لنبذ نظام القبيلة المعرقل للنهوض والتقدم.

خصائص المجتمع

تكون المجتمع الصومالي كغيره من المجتمعات الرعوية للعناصر الحامية في بداية حياتها من عدة قبائل مختلفة الأسماء ولكنها متفقة من حيث أنها تمثل كتلة واحدة لعنصر واحد هو العنصر الحامي، وكل قبيلة تنقسم إلي بطون، والبطون إلي أفخاذ، والأفخاذ إلي أسر والقبائل الرئيسية هى الداروديون والاسحاقيون والهوية والرحوينيون كما ورد في كتاب 2 للشريف العيدروس.

وهذه الكتلة الكبيرة من الصوماليين بغض النظر عن أسماء القبائل أو المجموعات فإنها جميعاً ذات خصائص جنسية تختلف اختلافاً جوهرياً عن جيرانها من سكان أثيوبيا وسكان كينيا. والصومالي بصفة عامة فارغ الطول، 3 حسن القوام، كامل النمو،ذو جبهة معتدلة مستديرة كالعناصر الحامية تماماً (عرض الجمجمة 75) وذو عينين نجلاوين غائرتين، وأنف قوقازي مستقيم، وفم منتظم رقيق، وشفاه غيرغليظة، وشعر مجعد قليلاً، ويتدرج لون البشرة من السمرة الفاتحة إلي البني الداكن نوعاً.

وهو سريع الحركة، شديد البأس، قوى الشكيمة، يكبر الشجاعة والإقدام والجود والكرم، وهو تقى ورع ومن أشد المسلمين استمساكاً بالعروة الوثقى، يأخذ بالإسلام ويهتدي بهديه، وهو رقيق الشعور شديد الحس يتأثير بما يراه أو يسمعه تأثراً عميقاً، يحافظ على ما ورثه من آبائه وأجداده من عادات وتقاليد ويعني بحفظ نسبه ويلقنه أبناءه ليباهوا به.

أثر البيئة في المجتمع

لظروف الطبيعية السائدة في شبه جزيرة الصومال تأثير كبير في حياة المجتمع وتشكيل ألوان نشاطه، فالارتفاع المستمر لدرجة الحرارة مع غزارة الأمطار أوجدت صورة نباتية كثيفة في أقصى الجنوب فنما في السكان عن طريق الانتخاب الطبيعي قوى وخصائص نفسية تلاؤمية معينة، فجعلته لحياة الصيد والقنص وأخطار الغابات والأحراش مراقباً ملاحظاً، وهو حاد البصر مرهف السمع، سريع الحركة، دئماً في ترقب ويقظة للأخطار، وبرغم ضآلته فإن له قوى فائقة في التحمل والجلد لأن عمله اليومي يتوقف على هذه الصفات.

وفي أراضي المراعي يكون الترحال والهجرة من أشد عوامل الانتخاب الطبيعي فتنعكس قوة الحياة اليومية في صرامة وجهامة السكان وحياة الاعتماد على النفس والعزلة المستقلة نمت فيه الفردية العارمة والعناد كما كان لرتابة الطبيعة وحرية الحياة حركت فيهم أقصى حالات التجلي أو أدنى حالات الأسى. والذبذبات المناخية والمجاعات الراجعة جعلتهم قوماً قدرين كما علمتهم حياة الترحال الكرم والأمانة والوفاء.

وفي أرض الصحراء ومشكلاتها الاقتصادية نجد أن المركب الاجتماعي هو من مظاهر التكامل مع الطبيعة، والمركب الأخلاقي يتكون من عناصر هى الحرية، والشجاعة والكرامة والأمانة وشدة التدين.

فحياة الترحال تقوى من روح الاستقلال والحرية، وحياة ساكن الأراضي للجافة الصحراوية تمتاز بعنف المقاومة والنضال ضد الغزو الأجنبي، فالشجاعة من خصائص سكان الصحارى فهى جزء من الخبز اليومي ويغذيها الصبر على المكاره وقوة الاحتمال.

والحرية مع الشجاعة والعزلة تظهر فيه صفة النفة ونوعاً من النعرة والغرور، ومن العزة نوعاً من الكبرياء والاستعلاء، ومن الشجاعة نوعاً من الثائر والانتقام.

والتعاون الجماعي أمر لابد منه بسبب تخلخل الأمطار بين مكان وآخر وبين فصل وآخر، وظهور نتائجهه على الصورة النباتية والمركب الحيواني، فأصبح العمل الجماعي وسيلة لتنظيم الاستغلال للمرعى والموارد المائية.

وطبيعة الترحال جعلت الملكية جعلت الملكية في المجتمع الصومالي محدودة فالأوعية الخشبية أو النباتية بدلا من القابلة للكسر، والحصر والسجاجيد تحل محل الكراسي، والقرب محل الأوعية والنيران محل الموقد..إلخ.

و ملكية الحيوان قوية جداً مما يؤدي إلي فوارق خيالية بين الأخ وأخيه. أما المراعي فلا ملكية فيها، فعلي حين تجد ملكية الحيوان فردية تكون ملكية المراعي حيث توجد ملكية جماعية شائعة داخل العشيرة.

الإسلام في الصومال

الشعب الصومالي من أشد شعوب العالم الإسلامي تدينا وصلاة وإيمانا بالله وبوطنه وإخوانه وكل من يتصل بالصوماليين يعرف ما للدين في حياتهم من أهمية، فهم في أحزانهم ومتاعبهم ينظرون إلي الله، فيمدهم إيمانهم هذا بقوة تشعرهم بالراحة النفسية والقوة في الحياة.

وفي فترات الرخاء والسعادة والأفراح، تمتلىء نفوسهم بالشكر والشعور بأنه موجود في كل مكان وزمان. إن عقيدة الإسلام قوة وحدوية ربطت بين الصوماليين ودعمت من أخويتهم وتعاونهم لما فيه صالحهم وصالح الأمة الإسلامية، فكأن الدين عامل من العوامل الكبرى في الوجود الصومالي كوحدة قائمة بذاتها في شرق أفريقيا.

والشعب الصومالي شعب مسلم سني، يتبعون المذهب الشافعي، ويحكم فيهم القضاة في مثل قضايا الطلاق والميراث أو أي مسائل أخرى تتعلق بالدين.

وفي وجود مدارس قرآنية لتعليم الصغار وتحفيظهم القرأن باللغة العربية ويدرب معلمو هذه المدارس في المعاهد القرآنية ومن أكبرها: معهد الدراسات الإسلامية، ومعهد برعو الديني، وكلاهما على غرار المعاهد الدينيةل مصر، ويقوم بالتدريس بها أساتذة من المعلمين العرب والصوماليين وعلماء البعثة الأزهرية بالصومال وعلى عاتقهم توضيح التعاليم الإسلامية والفقة الإسلامي وتفسير السيرة وأخبار الإسلام بالإضافة إلي الوعظ والإرشاد في المساجد والمحافل الإسلامية.

ويوجد اتجاهان مميزان للإسلام يمكن ملاحظتها بوضوح في ممارسة وهو الاتجاه الذي يتبعه القضاة في أحكامهم وفي تأدية الصلاة في المساجد وذلك يتمشى في يسر مع نظام الإسلام ذلك الدين الحنيف اللين الذي يتفق في كل أموره مع مطالب المجتمع.

أما الاتجاه الثاني فهو ما تتبعه الطرق الصوفية وهذه الناحية الصوفية في الدين تتركز في حب الله من أجل الله وذلك وسيلة لممارسة الحياة الروحية للحصول على السعادة الدائمة في الدنيا والآخرة وذلك عن طريق الورع. وتزدهر الطرق الصوفية في الصومال وفي كل بلد به جماعات صومالية تدين بالإسلام.

وأنشأ هذه الطرق الصوفية شيوخ مسلمون، وقد سميت بالطرق لأنها الطريق إلي الجنة، وتعتمد الطرق الصوفية على الصلة المباشرة بالله عن طريق الورع والحياة الطيبة والتأمل في ملكوت الله.

ويعتقد المتصوفون أن الشخص يمكن أن يصل إلي حد القداسة في الحياة والتصوف له معنى عميق في حياة كثير من الصوماليين. وتوجد بالبلاد ثلاث طرق صوفية رئيسية هى القادرية والصالحية والأحمدية، وأوجه التميز بين طريقة وأخرى في اختلاف بسيط للغاية في الزهد والتصوف.

اللباس والعادات والتقاليد

ليس من السهل على الإنسان أن يتفهم نظام الأسر الصومالية في العهد القديم للنهضة الحديثة التي تحارب النظام القبلي، لأن الأسر الرئيسية مقسمة إلى أسر فرعية كثيرة، وعلى أية حال كان التنظيم الأسري دائماً في الماضي يحفظ الأمن الصومالي، فإن سلامة ماشيته وحياته وأسرته تتوقف في معظم الأحيان على المساعدة التي يستطيع أن يحصل عليها بغير عناء ودون أن يخيب له رجاء من بني فلذته في وقت الشدة والضيق

فالعائلة كانت عند الصومالي حماية في وقت الحاجة وعند الخطر، وهى الضمان له فلا يجد نفسه في غير حاجة إلى أن يواجه تقلبات الحياة وحيداً منفرداً، ولذلك ففي ظل شروط الدفاع والمعونة المتبادلة لعب النظام الأسري دوراً هاماً للغاية في الحياة الصومالية، ومن السمات الرئيسية للمجتمع بين البدو والرعاة في الشمال الدية التي يدفعها أقرباء الشخص الجاني متضامنين لهم يدفعون له تعويض الدم ويأخذون عنه الدية.

ففي أي نزاع يحدث بشأن الماء أو المراعي تتحد كل جماعة متضامنة في دفع الدية متحملين مسئولية مشتركة تجاه الجماعات الأخرى، أو إذا اعتدت على قطيع جماعة ما أو أتلفت ممتلكاتها فإن الجماعة المشار إليها تطلب تعويضاً طبقاً لنظام الدية التقليدي.

وفي معظم المناطق يكون التعويض عن حياة الرجل مئة جمل، وبعد أن تتم الترضية يقسم الدين بين الأعضاء الذكور في الجماعة ولذلك فإن ما يقوم به الفرد يصبح مسئولية الجماعة كلها وأن الفرد ليعتبر جينما يعزم على القيام بعمل ما أنه سوف لا يورط نفسه فقط بذلك العمل وإنما يورط أقاربه كلهم معه.

وتحت ظل نظام التضامن الجماعي في دفعه الدية قامت السياسة على نظام ديمقراطي فيجتمع مجلس عام يسمى ( شير) ولكل فرد بالغ الحق في إبداء رأيه.

ولبعض البطون الصومالية سلاطين يحملون الألقاب الصومالية القديمة ( جراد – بوغر – أوجاس ) ولكن في معظم الأحوال يعبر هؤلاء الزعماء في مجلس الشورى عن وجهة النظر السائدة للجماعة المحتشدة أكثر من محاولتهم فرض رأيهم على الأغلبية.

وفي جنوب الصومال ينتظم الشباب في مجموعات للاشتراك في أوجه النشاط المختلفة كالصيد، وحفر الآبار القريبة، وزراعة الأرض والاشتراك في الاحتفالات وحلبات الرقص ولهم أيضاً طرق متقنة في تنظيم استعمال بحيرات الماء.

فمثلاً إذا بل الرجل قميصه وهو يسقي ما شيته يكون عرضة لدفع غرامة حيث لا يسمح لأحد بأن ينزل في موطن الماء أو أن يغسل ملابسه فيه إذ يجب أن يكون غسل الملابس خارج الغدير لحفظ الماء نظيفاً نقياً. تصغير|يسار|امرأة صومالية ترتدي الجاربسار الزي التقليدي للصوماليين

وهذا النظام للأسر الصومالية التي تحدثنا عنه أصبح ضمن نطاق التاريخ الاجتماعي للشعب الصومالي في الماضي البعيد إذ أن السنوات الخمس الماضية التي تلت الاستقلال قد قضت على النظام القبلي البائد، ووضعت أسساً جديدة للمجتمع الصومالي الجديد الذي ينخرط جميعه في سلك حكومة واحدة ترعى مصالحه، وتعمل لما فيه الخير للجميع دون تمييز بين قوي أو ضعيف أو فئة على أخرى، وإنما الجميع سواسية أمام العدل والقانون.

الخطوبة والزواج

الزواج بين الصوماليين ليس بعقد بين الرجل والمرأة أي مسألة فردية فحسب، بل هو اتفاق بين عائلتين، كما أنه أيضاً ذو أهمية بالغة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية بحيث أنه يمتد أحياناً إلى أبعد من مصلحة الزوجية، فأقارب الزوج لهم اعتبار في اختيار العروس، وفي حالات كثيرة تنتظم عملية الزواج بين الأسرتين، فليس التفضيل الشخصي بالشئ الذي يعمل له حساب، ولكن مصلحة الجماعة فوق ذلك الاعتبار.

على أن بعض الشبان غالباً يتزوجون باختيارهم إلا أن التدابير الرسمية التقليدية لا تزال بالشئ الواجب على أسرة الرجل أن يقوم بها. والفترة المناسبة والمفضلة للخطوبة عند البدو من أهل الشمال هو فصل جو بعد أمطار الربيع حيث يتوافر المرعى والماء وحيث يقل عمل الرعاة.

وتعرف المرأة الصومالية بأنها من أجمل نساء العالم فإن مستوى الجمال عند الصوماليات في غاية الإحكام والدقة ومقياس الجمال عند الصوماليين أن تكون المرأة ممشوقة القوام ممتلئة البدن في غير سمنة قد أحكم استدارة نهديها وأردافها كما وصفها الشاعر العربي:

هيفاء مقبلة، عجزاء مدبرة … لا يشتكي قصر منها ولا طول

وأن تكون ممشوقة رشيقة في مشيتها وإن كان بعض الشباب يؤثر الجمال وحده، وتقاس الفتاة الصومالية أيضاً بشخصيتها ومهارتها في العمل المنزلي وحذقها واجتهادها واعتدال مزاجها. وفي العادة تكون العلاقات قبل الزواج بين الفتى والفتاة علاقة رسمية للغاية وللبكارة قيمة كبيرة عند الزواج.

وإذا ما خطب الشاب الفتاة تبادلت الأسرتان الهدايا ( جاباتي) فيقدم الشاب هدية لوالدي الفتاة وتكون عادة في شكل نقود أو ماشية ( الياراد ) وهو مال العروس الذي يدفع لأسرة الفتاة، ويكون عادة من الماشية التي تؤخذ من قطيع أسرة الرجل.

( ويباو ) هو جزء من ( الياراد) يرد كهدية لأسرة العروس، والمنحة التي تقوم عليها رابطة الزواج الشرعية هى المهر الذي سنته الشريعة الإسلامية ويدفع للعروسة، وتقدر قيمة المهر في العادة بين 15 جنيهاً و20 جنيهاً، ويكون دائماً أقل من الياراد ويتفق على المهر في حضور الشهود والشيخ ( وداد ) أي ( رجل الدين) وهذا الاتفاق يعين صلة الزواج الشرعية ثم يبارك الشيخ الزوجة بآيات من القرآن الكريم، ويعلن أنهما قد أصبحا زوجاً وزوجة.

ثم تأخذ احتفالات مراسيم الزواج التقليدية دورتها، فيأخذ العروس نساء من أسرتها ويقدمها إلى عشها الجديد، ويرتل الموكب الأغاني والأناشيد، كما يقود العروس رجال من بني لحمته.

وقديماً كان الرجل يضرب زوجته بكرباج خاض لهذا الاحتفال ويسمى بالصومالية 4 وذلك للسيطرة عليها، ولكن الآن أخذت هذه العادة صورة أخرى هى أن يصفع الزوج زوجته كدلالة رمزية للقوام عليها ويستمر الرقص والغناء وأفراح الزواج سبعة أيام.

وفي الجزء الجنوبي الزراعي من الصومال ميل شديد للزواج من بنات العمومة وهى عادات ليست شائعة في الشمال وتكاليف المهر تنخفض كثيراً في الجنوب عن الشمال. وقبل الزفاف يأتي العروس وهو يقود الثيران والجمال التي تحمل الماء واللبن والطعام وقد ربط حول رقبة جمل منها زوجاً من الأحذية كهدية شخصية للعروس والثيران والطعام لوليمة العروس.

وفي الليلة السابقة للزواج تشترك العروس في الرقص، وفي يوم الزواج يقود العروس رجالاً من رفقائه يحملون عصيهم يتقدمهم مغني جيرار حتى إذا ما اقترب الموكب من الكوخ كانت الأغاني مديحاً للعروسة، وإذا وصلوا طافوا بالكوخ ثلاث مرات وعندئذ يقف العروس خارج الباب بينما يقول أحد أفراد الجماعة: العريس لا يجد الباب، ماذا سيقدم له الأخ والعم وابن العم؟ ويعتبر هذا طلباً تقليدياً لكل من في الحفل ليقدم المنح للعروس وحينما يتسلم الهدايا يدخل الكوخ ويتنظر عروسه التي يحضرها له أحد أقاربه.

وترتدي العروس ملابس جديدة مطرزة، والحذاء الجديد الذي قدمه الزوج لها. ثم تطوف العروس ومن يصحبها حول الكوخ ثلاث مرات ثم تدخل. ويترك الزوجان وحدهما، والمفروض كما هو الحال في الشمال أن يظل الزوجان ماكثين مع بعضهما في الكوخ ستة أيام. يسمح الإسلام للرجل أن يتزوج بأربع زوجات لأسباب وضعها الدين الإسلامي.

ونظام الزواج من وجهة نظر الصومالي إنما هو أمر خاص بالاحتياجات الاقتصادية ومصالح الأسرة كلها بصفة رئيسية، فغالباً ما يكون الزواج موافقاً ملائماً بالنسبة للمرأة الصومالية التي تنوء بواجبات كثيرة منها العناية بالماشية ونسج الحصير، وإقامة أكواخ البدو وحينما تنتقل الجماعة ( طلبا للمرعى)

فإن الزوجة تعتني بالأطفال وطهو الطعام وتحميل وتفريغ حمولة الجمال، وتقتسم مع الزوجة هذه الأعمال زوجة أخرى أو زجات أخريات في أي أسرة حيث توجد العلاقات العاطفية بطبيعة الحال في الزواج المتعدد الزوجات مثلما توجد بين وحيد الزوجة.

وتتناقل الأخبار قصة قديمة لرجل كانت زوجاته الأربع يتجادلن دائماً فيما بينهم أيهن أكثر حظوة من الأخريات؟ فغضب الزوج وطلب منهن جميعاً إغماض أعينهن وقال لهن أنه سيمس الزوجة المحظية عنده بشرط ألا تفشي ذلك السر، ثم لمسهن جميعاً ومن ذلك اليوم ساد السلام بينهن.

وتعتبر الزوجة الأولى أعلى مقاماً في الأسرة وتعرف في الأسرة مع أولادها باسم ( مينوين ) أي البيت الكبير، وتعرف الزوجات الأخريات باسم ( مينار ) أي البيت الصغير، ويحمل أولاد الرجل اسمه الأول كلقب فابن أحمد يقال له عبدي أحمد، وابنته يقال لها حليمة أحمد.

أما في الأسرة التي يتعدد فيها الزوجات فيتخذ الأولاد اسم أمهم وعلى ذلك فأبناء حواء يعرفون دبج حواء وبعد الزواج ربما يقضي الرجل بضعة أشهر أو عاماً بين أهل زوجته، ولكن بعد هذه الفترة الأولى يعود مع زوجته ليعيش بين أهله. ومع أن الزوجة مرتبطة بعشيرة زوجها بمصالح منزلية واقتصادية علاوة على الراوبط العاطفية وروابط الأبناء إلا أن شخصيتها لا تذوب في أهل زوجها بل تبقى إلى درجة معقولة متصلة بعشيرتها الخاصة.

والزوج هو المالك الشرعي للماشية، ولكن تقع مسئولية العناية بها على عاتق الزوجة وفي الحقيقة أن الزوجة تقع على مسئوليتها إلى حد كبير شئون شراء وبيع الأغنام والماعز التي تمتلكها العائلة ويمكن النظر إلى عادات الصوماليين في الزواج على ضوء الأهمية الاجتماعية، فلا يمكن أبداً اعتبار العرس صفقة، وذلك بسبب وجود عادة دفع المهر.

فجزء من ذلك المهر يرد عادة ويقدم أقارب العروس أيضاً الهدايا للزوجين الجديدين، فيمكننا أن نعتبر عادة دفع المهر عملية تبادل هدايا هدفها تقديم الضمانات لنجاح الزواج وإظهار عنصر الاستقرار والسلوك الحسن وتحمل المسئولية.

والطلاق موجود بين الصوماليين، ويقوم به القاضي طبقاً للشريعة الإسلامية، وغالباً ما يقع الشباب في حب الفتيات، وغالباً ما يكون حبه شيئاً لا علاقة له إطلاقاً بأي أمل في الزواج أو مسألة غرامية، ويعبر عنه في بساطة داخل قوالب من الشعر، فأحياناً يروي الشاعر أغنية لفتاة رآها مرة واحدة ولن يراها مرة ثانية أو لإمرأة جميلة ولكنها بعيدة المنال، ولايمكن الزواج بها.

وذلك على غرار أغاني العصور الجاهلية في شبه جزيرة العرب التي كانت تؤلف لنساء لا يعرفن الشاعر في حياته الواقعية وإنما هى مجرد رؤية عابرة، ويكون عادة حباًُ أفلاطونياً ويجد متنفساً له وتعبيراً عنه في إنشاء الشعر بمصاحبة الطبول حيث يمدنا بالتسلية والخبرة العاطفيةالعميقة.

الدفن

طبقاً للتقاليد الإسلامية يكفن الموتى ويدفنون في مقابر تحتوي على رفوف توضع عليها الجثة أو في مقابر تحتوي على حجرة أو حجرتين أو أكثر، وفي بعض المساجد تقام الشعائر الجنائزية، وفي أثناء ذلك تعلق الجثة من السقف رمزاً لرحلة الروح إلى السماء.

وكسائر المسلمين يوقر الصوماليون رجالهم الأطهار الذين يعتبرونهم مستحقين لمغفرة الله وعفوه وفضله، ويقام على مقابرهم حرم له قبة مميزة، ويحج إليهم كل عام. وقد أصبحت مقابر بعض الشيوخ المسلمين في الصومال أماكن لها أهمية عظيمة، وأصبحت هذه الأماكن مراكزاً لتجمع الزائرين وتقام لها الاحتفالات سنوياً.

العادات والتقاليد

1-ومع أن القرآن الكريم نظام أبوي فإن الصوماليين ما زالوا محتفظين بالمؤثرات الحامية التي كانت لهم قبل الإسلام فيجعلون للانتساب إلى الأم أهمية كما كان الحال عند المصريين الأوائل، وشعب البجة في شرق السودان، فيقول المصريون.. أحمس بن أبانا أي هذا أحمس الذي أمه تسمى 5. ويقول الصوماليون هبر يونس .. أي أبناء الزوجة التي ولدها الأكبر يدعي يونس، وقد اختفت هذه العادة من حياة الشعب، وأصبحت من التراث التاريخي القديم.

2-ومن العادات والتقاليد البالية التي أخذ بها بعض القبائل القاطنة في جنوب الصومال وخاصة سكان جوباالعليا ما يختص بشأن نظام درجات السن الذي أخذوه عن الجالا، ويقضي هذا النظام بتقسيم القبيلة إلى مجموعتين على أساس السن. هما مجموعة البلغين ومجموعة الصغار غير البالغين. وعلى البالغين تقع مسئولية الدولة، وقد قسموا إلى مجموعات أصغر على أساس السن أيضاً. فكانت مجموعة الالبغين على خمس درجات هى:

1-طبقة الشباب الصغار.

2-طبقة الشباب المحارب بدون سلاح ثمين.

3-طبقة المحاربين الكبار.

4-طبقة الرؤساء.

5-طبقة الشيوخ العظام ( دون حمل سلاح )

ولكل طبقة من الطبقات الخمس مهام عملها الخاص دون التعدي على الطبقة التالية لها.

3-ومن العادات أن للأخ حق أن يرث أخاه في زوجته، وإذا رفضت اعتبرت ناشزاً، وليس لها حق الوراثة والحضانة لأولادها، كما للزوج حق الزواج من أخت زوجته المتوفاة، وهذه الحقوق والعادات في بداية حياة المجتمع قد تلاشت مع الاتساع الحضري والعددي للسكان وأصبحت الدولة على رأس التظيم والتدبير للصالح العام وقضى على هذا النظام قضاء تاماً.

4-بينما كان المجتمع الصومالي في الشمال حيث حياة الترحال والهجرة واسعة النطاق نجد أن الفرد لا يتمتع بعضوية مجلس العشيرة إلا إذا كان منتسباً لأفراد العشيرة على عكس ماعليه الحال عند الجماعات المستقرة من أجل الزراعة حيث أن العضوية مباحة للجميع فهي تعاونية اشتراكية ويستثنى من ذلك تلك الجمعيات الصومالية المستقرة على ضفاف نهر جوبا ونهر شبيلي والتي وجد فيها بقايا من الجالا أو البانتو أو العبيد الذين اعتقوا بعد إلغاء نظام الرقيق في الصومال في أوائل القرن الماضي، فإن هذه المجموعات لها طابع الإزدواج في نظام المجتمع.

وفي العادة لمجلس العشيرة سلطة واسعة ولها رئيس يعمل وفق التعاليم الإسلامية كما هو الحال عند قبائل المعازة في جنوب مصر وعند البجة في شرق السودان وعند بعض القبائل العربية، وكانت القبيلة تكون مجلسها من العشائر ورئيسها منتخب وإن كان بالوراثة غالباً، وللقبيلة قاضيها، والعصبية القبلية واضحة جداً تبعاً لقولهم انصر أخاك غالباً أو غلوباً، وقد أثر الإسلام فيها وعدل منها فآخى بين الجميع، وقد تغيرت هذه النظم في عهد الإدارة الحكومية وإن بدأت بالتدريج على صورة إعطاء حقوق مؤقتة لمجلس العشيرة، وهدف افدارة هو استغلال طاقة مجلس العشيرة في إقرار الأمن وحل بعض المشكلات تحت إشراف الدولة.

وفي عهد الوصاية الإيطالية منح رؤساء القبائل حق الاشتراك في المجالس الإقليمية في صوماليا، وكذلك في التمثيل في الجمعية التشريعية الأولى.

وفي الوقت نفسه كان رجال الحزاب السياسيين يعملون على محاربة منح القبائل أي ميزة قانونية بدون حق، ومع حركة الصحافة والإذاعة والتقدم اندثر النظام القبلي إلى حد كبير في كافة أنحاء الجمهورية الصومالية.

5-ومن العادات البالية للحاميين عامة فكرة الطبقة الأرستقراطية عند الرعاه وعدم الزواج من الأقنان أي عبيد الأرض، ومن يتزوج من الصوماليين من الأقنان لا يحق له أن يصاهر من الطبقة التي ينتمي إليها.

6-وعقاب الزانية هو رجمها بالأحجار، وقتل ابنها، وقد تحرق في ميدان عام كما هو الحال عند الزنوج وبعض القبائل العربية قديماً.

7-وتعدد الزوجات أمر طبيعي لدى كافة الحاميين وقد حد الإسلام الأزندي في جنوب السودان، ويرى الصوماليون القدامى أن الساحر رجل على الطريقة الفرعونية القديمة.

8-وللسحر أهمية بالغة في حياة المجتمع كما هو عند شعب الأزندي في جنوب السودان، ويرى الصوماليون القدامى ان الساحر رجل غير عادي ولا يموت كسائر الناس. ويرجع هذا إلى تعاليم ومهارة الساحر فحينما يتوفى الساحر يعمل أتباعه على إخفاء جثته حتى لا يراها أحد مما يدعم مركز الساحر الحي ويزيد من إيمان الناس بالسحرة.

9-وعبادة الطوطميه غير شائعة إلا في مناطق محدودة كما هو الحال على نهر شبيلي عند مدينة بلعد إذ كانوا يعتقدون أنهم انحدروا من صدر لبؤة، ولهم أسماء سرية لخاطبتها ويسري الاعتقاد بينهم أن السباع لا تستطيع أن تؤذي أحداً منهم.

10-ولشجرة الجميز المسماة بروى تقديس عند النساء فإذا ما أنجبت إحداهن تبخرت باوراق هذه الشجرة، وهذا في اعتقادها يحفظ المولود والطفل من الأمراض، وهذه العادة موجودة لدى الريفيين في مصر حتى اليوم ولكنهم يعلقون قطعة من ثوب المرأة الذي كانت ترتديه قبل الوضع على شجرة الجميز.

11-ولللبن أهمية بالغة عند الصوماليين فهو مقدس ثمين إذ كان سلاطين مجرتنيا يتولون الحكم بعد مراسيم التولية وصب قليل من اللبن فوق رأس السلطان. ومن عادات المزارعين الصوماليين في الجنوب أن يسكبو اللبن على الأرض حينما يحتفل بتولية زعيم لهم ومعناه أنه مصدر رزق.

12-ومن عادات بعض الجماعات من سكان الأوجادين وهرر الميل إلى القتال فإذا قتل أحدهم واحداً من الناس كان له الحق في أن يضع على رأسه ريشة بيضاء من ريش النعام، ويعرف عدد ضحاياه بعدد ما على رأسه من الريش.

ومن عاداتهم أن الشباب الذي ليس على رأسه ريشة نعام بيضاء لا يعد صالحاً للزواج. لذلك إذا شرع واحد منهم في الزواج أخذ يبحث أولاً عن ضحية من الجماعات المجاورة أو الأجانب الرواد يبرر بقتله أخذ يد خطيبته. ويذكر السيد / محمد رءوف باشا حاكم هرر ( أثناء الإدارة المصرية على هرر ) في مذكراته قوله للصوماليين 6

الأعياد التقليدية للصوماليين للصوماليين بعض الأعياد والاحتفالات التقليدية الشعبية القديمة كعيد فرعون مأخوذ عن مصر القديمة وعيد الاستسقاء، أو جلب المطرمأخوذ عن الزنوج، والاحتفالات والابتهالات بعد سقوط الأمطار ويسمى عيد الخصوبة مأخوذ عن البانتو، وعيد البذر والحصاد مأخوذ عن مصر القديمة، واحتفالات الزار عن شعب أرتريا.

احتفالات الزار أول من استعمل الزار هو شعب أرتريا من العناصر الحامية القاطنة إلى الشمال من الصومال وكانوا يطلقون عليه اسم إله السماء، وانتقلت هذه العادة إلى الحبشة ثم الجالا، فشعب الصومال، فالحجاز، فمصر في القرن التاسع عشر.

وأصل الزار معبود وثني قديم تحول في عهد المسيحية والإسلام إلى روح شريرة. والزار نوع قديم من الرقص المقدس يحتشد الأهالي على هيئة دائرة كاملة ويأخذ المنشدون في الغناء بنغمة خاصة تثير فيهم الحركة، فجأة يسقط أحد المحتشدين في الدائرة على الأرض مغشياً عليه ويستمر الإيقاع في التزايد، والغناء لا ينقطع بين التصفيق والتهليل وضرب الأرض بالأرجل بعنف وقوة، ثم ينهض المغشي عليه متثاقلاً ليعود إلى حلقة الرقص شاهراً في يده خنجراً لامعاً، ويستمر حتى إذا ما غشي عليه مرة أخرى قام مرة ثانية شاهراً خنجره في يده ومبتعداً عن الحلقة ليعود بعد فترة قليلة، وخنجره يقطر دماً، ويزعم الناس أن هذه الدماء من دماء الجن الذي قتله هذا الرجل بخنجره في ذلك المكان.

هل كان المقال مفيداً؟

  1. القبيلة الطيبة لا يوجد فيها أحد جائع إذا لم يكن الجميع جائعين[]
  2. بغية الآمال في تاريخ الصومال[]
  3. طول القامة بالبوصة نحو 68[]
  4. جيدال []
  5. أبانا []
  6. أنتم تدعون أنكم مسلمون، ولكن الشريعة الإسلامية تنهى عن القتل، تضعون إذا أصبتم ريشة النعام البيضاء على رءوسكم ولكن لا تضعونها إلا بعد أن تكونوا قد أتيتم عمل الجندي الباسل في قتال قانوني، لا بعد أن تكونوا قد ارتكبتم جريمة القتل بالاغتيال والخديعة..[]
693 مشاهدة