قصص وكتب

جالوت وطالوت

جالوت وطالوت

جالوت وطالوت – جليات أو جالوت هو محارب فلستي معروف لمعركته ضد داود الشاب، ملك إسرائيل المستقبلي، كما تم وصفه في التوراة أو العهد القديم، وبصورة مختصرة أكثر في القرآن الكريم.

بداية كان جالوت جبّاراً و مجرماً و حاكماً على بني إسرائيل ، أما طالوت فقد كان من القرويين الفقراء ، و قد قام النبي ” اشموئيل ” بطلب من بني إسرائيل بتنصيب ” طالوت ” قائداً للجيش و حاكماً على بني إسرائيل ، لكن الملأ من بني إسرائيل احتجّوا على هذا الإنتخاب و اعتبروا أنفسهم أرجح منه ، و ذلك لما لهم من ثروة و فخامة ! إلاّ أنّ نبيّهم قال لهم بصراحة : ( إنّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلكاً ) و أضاف ( إنّ اللهَ اصْطَفاهُ وَزَادَهُ بَسْطةً في العِلْمِ والجِسْمِ ).

جالوت في الإسلام

وردت القصة في القرآن الكريم في سورة البقرة،في ثلاث مواضع وأيات, هم :

الاية (249) { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}

الاية ( 250) { وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}

الاية (251) { فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} .

قصة جالوت وطالوت

ان الله غضب علي بني إسرائيل لفسادهم ومعصيتهم لله وفقدهم التابوت فسلط الله عليهم ملك ظالم وهو جالوت الذي أسر رجالهم وأبنائهم وأخذ ديارهم وأموالهم وأصبح اليهود بدون ملك عليهم والضعف أصابهم حتى طلبوا من نبيهم صمويل أن يدعو الله و يسأله أن يبعث فيهم ملكاَ يجمع شملهم و يصلح أمرهم و يقودهم إلى القتال لاسترداد ما فقدوه.

بعد أيام جاء صمويل وأبلغهم بأن الله قد بعث لهم طالوت ملكا عليهم وهو رجل فقير من سبط بنيامين وليس من سبط يهوذا الذين أنحصر فيهم الملك قبل ذلك.

ولم يرضي اليهود في بادئ الأمر بطالوت ملكا عليهم لأنه كان فقيرا ومن سبط بنيامين وقالوا لصمويل أن يأتيهم بمعجزه أو دليل على أن الله قد اختار هذا الرجل ليكون ملكا عليهم فاخبرهم صمويل أن الدليل على ذلك انه سيرد لهم التابوب كما هو فيه سكينة من الله تحمله إليهم الملائكة وتحقق المعجزة وفرح اليهود لرجوع التابوت لهم ورضوا بطالوت ملكا عليهم وعندما أراد طالوت أن يخرج لقتال جالوت الملك الظالم.

لاحظ أن معظم اليهود لا يريدوا الخروج معه للقتال, فخرج طالوت وجنوده الذين رضوا بالقتال معه علي الرغم من أن فيهم من هم ضعاف النفوس، وساروا في الجبل حتى عطشوا عطشا شديدا فأوحى الله إلى صمويل ما يختبر به هؤلاء حتى يختار منهم من يقاتل معه من المؤمنين أقوياء النفوس.

فقال لهم انهم سيصلوا إلى نهر عذب سائغ فمن شرب منه غرفه واحدة أو لا يشرب منه فهو من هؤلاء الذين سيقاتلوا معه ومن شرب من اكثر من غرفة فهو ضعيف النفس لا يصلح أن يقاتل معه وفعلا استبعد طالوت الذين شربوا من النهر لعدم إطاعتهم أوامره. وعبر طالوت النهر ومعه أقوياء النفوس المؤمنين وكانوا حوالي ثلاثمائة بينما كان جيش جالوت حوالي سبعين ألفا.

وكان من جنود طالوت داود الذي بارز جالوت فقتله بحجره وأنهزم جالوت وجنوده ونصر الله المؤمنين . وبعد موت النبي صمويل والملك طالوت ورث داود عليه السلام النبوة والملك وكانت أيامه علي بني إسرائيل أيام خير وبركة خلصوا أبنائهم من الأسر واستردوا أوطانهم من العدو وعاشوا في قوة وعدالة وانتصار.

العبرة من قصة جالوت وطالوت

وفي هذه القصة من الآيات والعبر ما يتذكر به أولو الألباب:

فمنها: أن اجتماع أهل الكلمة والحل والعقد وبحثهم في الطريق الذي تستقيم به أمورهم وفهمه، ثم العمل به، أكبر سبب لارتقائهم وحصول مقصودهم، كما وقع لهؤلاء الملأ حين راجعوا نبيهم في تعيين ملك تجتمع به كلمتهم ويلم متفرقهم، وتحصل له الطاعة منهم.

ومنها: أن الحق كلما عورض وأوردت عليه الشبه ازداد وضوحاً وتميز وحصل به اليقين التام كما جرى لهؤلاء، لما اعترضوا على استحقاق طالوت للملك أجيبوا بأجوبة حصل بها الإقناع وزوال الشبه والريب.

ومنها: أن العلم والرأي: مع القوة المنفذة بهما كمال الولايات، وبفقدهما أو فقد أحدهما نقصانها وضررها.

ومنها: أن الاتكال على النفس سبب الفشل والخذلان، والاستعانة بالله والصبر والالتجاء إليه سبب النصر، فالأول كما في قولهم لنبيهم {وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} فكأنه نتيجة ذلك أنه لما كتب عليهم القتال تولوا، والثاني في قوله: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ}.

ومنها: أن من حكمة الله تعالى تمييز الخبيث من الطيب، والصادق من الكاذب، والصابر من الجبان، وأنه لم يكن ليذر العباد على ما هم عليه من الاختلاط وعدم التمييز.

ومنها: أن من رحمته وسننه الجارية أن يدفع ضرر الكفار والمنافقين بالمؤمنين المقاتلين، وأنه لولا ذلك لفسدت الأرض باستيلاء الكفر وشعائره عليها.

الخاتمة

لقدْ بيَّنَتْ لنا قصة طالوت العديد من المعاني المهمة والقيم السامية والأخلاق العالية التي يجب على الإنسان أن يدركها في علاقته مع ربه وفي سعيه الدنيوي، فيجب أن يكون مطيعًا مسلِّمًا لله جل وعلا، وأن يدرك أن الكون كله بيد الله، لا يكون فيه إلا ما أراد، وأن عليه أن يأخذ بالأسباب.

وأن السلطة والزعامة ليست حكرًا على فئة من الفئات يتوارثونها فيما بينهم، بل لها مقومات، وهذه المقومات فضَّل الله بعضها على بعض، وأنه لا بد للمجتمعات من نظام ينظم شؤونها ويحدد المهام المختلفة فيها، وعلى أفراد المجتمعات أن يتعاونوا فيما بينهم من أجل حفظ النظام والالتزام بالقواعد الموضوعة من أجل تحقيق الأهداف الخاصة بهم، وأن لا ينسوا في غمرة هذا كله أن النصر من عند الله يؤتيه من يشاء.

1) “تفسير الطبري” (5/ 291، وما بعدها2)“تفسير التحرير والتنوير” للطاهر بن عاشور (2/ 484، وما بعدها3)أبو الهيثم محمد درويش (17-10-2015)، “قصة طالوت وجالوت وملك داوود “، اطّلع عليه بتاريخ 05-9-2019. بتصرّف.

المصادر و المراجع   [ + ]

1. “تفسير الطبري” (5/ 291، وما بعدها
2.“تفسير التحرير والتنوير” للطاهر بن عاشور (2/ 484، وما بعدها
3.أبو الهيثم محمد درويش (17-10-2015)، “قصة طالوت وجالوت وملك داوود “، اطّلع عليه بتاريخ 05-9-2019. بتصرّف.
السابق
هل يجوز طلاق الحامل وما حكمه
التالي
يوشع بن نون