خاطرة بعنوان الرسالة الهاربة من التاريخ | موسوعة ويكي عربي | خواطر و شعر

خاطرة بعنوان الرسالة الهاربة من التاريخ

كتابة: براء محمود - آخر تحديث: 11 مايو 2020
خاطرة بعنوان الرسالة الهاربة من التاريخ

خاطرة بعنوان الرسالة الهاربة من التاريخ – الخاطرة هي التعبيرات التي تدور في النفس والذي ينتج عنها كلام يخرُج من داخل ألقلب وفي كثير من الأُمور مثل الصراعات الحزن الحب السعادة الفرح الألم وغيرها من الأمور العامة.

الرسالة الهاربة من التاريخ

السلامُ عليك يا من تركتَ قلبي بلا سلامٍ خلفك، مدينة مجهولةُ المعالم، لا يسكنها سوى الخوف، يهرولُ الحزن في داخلها جيئةً وذهاباً.

تركتني كسؤالٍ كبير وضخم ووحيد بلا جواب يُضاف إلى قائمة الأسئلةِ اللامجدية التي تعتلي رفوف عمري الذي أحاول الفرار منه بطريقة ما.

لا أصدقُ أننا انتهينا، هل انتهينا أم أن للحديث بقية؟ ..وهل للبقية بقيةٌ أيضاً؟، كيف ركلتَ كل ما نحسّ به دفعة واحدة وضيعته في فوهة الزمن بلا ذكرى …؟

بدأ كل شيء كحقيقة، وانتهى في صباح ما برسالةٍ واحدة منك، هكذا ببساطة، تركتني على طاولة العمر وحيدة بعدما نفضت يديّك من ركام سريع الحدوث، من الذي ترك خطوته في فم الاحتمالات ؟، من الذي علّق الأسباب الواهية على شماعة النصيب ورحل؟.

رسالةّ أخرى يتيمة أكتبها لك في شتاء آذار الذي يشبهني جداً، إنه يمنحني فرصة البكاء على أطلاله، أغسلُ قلبي بالبكاء ؛ لذلك حزني أكثر من سعادتي .

يا انتصاري الوحيد وهزيمتي الكبرى، أكتبُ لك لأنساك، لأزهد بك من ذاكرتي إلى ذاكرة الورق …
سأظل أكتب لك ،حتى تنساك ذاكرتي الحادّة التي تنخز بي كلما ذكر أحدهم اسماً يشبه اسمك، حتى تنساك عيناي ويداي وقلبي .

كما الآخرين الذين يستطيعون نسيان فشلهم وحبهم الأول وأصدقائهم الذين عادوا غرباء ،حاولت أن أنسى، لكنني أستيقظ بتعاسة أكبر، أنا أفشل في نسيانك كلّ يوم وكل ليلة وكل دقيقة، أستيقظ وفي عيني دمعة واحدة هي أنت .

ماذا لو كان بيننا مسافة أمان واحدة لا نخاف بعدها أبداً؟، لو أنّ حكايتنا تشبه حكايا الجدّات فتنام أمنيتنا الصغيرة مطمئنة ..

هدّني غيابك، هذا العطب لم يترك في داخلي ولا بقعةً جافة، عالقةٌ أنا في صباح واحد، الحياة تدور وأنا الثابتة الوحيدة التي تبحث عن الأمان، أبحث عن أشياء أزلية في هذا العالم المزيف .

ليس معي سوى الأسى يُفتش عن دربك، دربك البعيد الذي ضلني بإرادته، ما زال يغفو الخوف داخل رئَتي حين أتنفس، ليس الهواء الذي أتنفسه، بل فراقك .

أنتظرك كساعي بريد يحمل رسائل كثيرة لشخص واحد لا يجد عنوان منزله، أنتظرك منذ سنين عجاف ولا يُغاث قلبي في يومٍ واحد ..

392 مشاهدة