سعيد بن المُسيب - موسوعة ويكي عربي - إبحث عن موضوع - شخصيات إسلامية

سعيد بن المُسيب

سعيد بن المُسيب

من هو سيد التابعين

سعيد بن المُسيب –  (15 هـ – 94 هـ) تابعي مدني، المُلقّب بـ «عالم أهل المدينة»، وبـ «سيد التابعين» في زمانه، وأحد رواة الحديث النبوي، وأحد فقهاء المدينة السبعة من التابعين.1

هو سيِّد التابعين، وقدوة السَّلف، فقيهُ الفقهاء السَّبعة، جبل العلم، وآية الحفظ، الشيخ الكامل، والعالم العامل، القويُّ في الحقِّ، والثابت عند الشَّدائد، الزَّاهد العابد، الإمام العلامة أبو محمد سعيد بن المسيِّب حزن بن أبي وهب القرشيُّ المخزوميُّ المدنيُّ.(ب) 2

نشأة سعيد بن المُسيب و علمه

ولد أبو محمد سعيد بن المُسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي سنة 15 هـ في المدينة المنورة في خلافة عمر بن الخطاب، وهو قرشي مخزومي النسب. أسلم أبوه المسيب وجده حزن، وكانت لهما صحبة، وكان أبوه المسيب ممن حضر بيعة الشجرة، أما جده فكان ممن قُتل يوم اليمامة.

وأم سعيد هي أم سعيد بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السُّلَميّة. حيث نشأ سعيد في المدينة المنورة، واجتهد في طلب العلم من علمائها، فسمع من زيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس وابن عمر، وسمع من زوجات النبي محمد عائشة بنت أبي بكر وأم سلمة

كما سمع من عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب و صهيب الرومي و محمد بن مسلمة، وكان يسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد، ولزم أبو هريرة وسمع منه، وتزوج من ابنته، فأصبح سعيد أعلم الناس بحديث أبي هريرة، وكانت معظم رواية سعيد للحديث عن أبي هريرة، كما لزم عمر بن الخطاب في صباه، حتى سُمّي «راوية عُمر» لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته، فكان عبد الله بن عمر يُرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأن عمر وأمره.

فعلا قدر سعيد بين أهل العلم، وأصبح وجهة لطُلاّب العلم يستقون من علمه، فذكره مكحول قائلاً: «طفت الأرض كلها في طلب العلم، فما لقيت أعلم من ابن المسيب»، ووصفه بعالم العلماء. ورغم علمه بالحديث النبوي، إلا أن سعيد بن المسيب كان يعزف عن تفسير القرآن. كما كان يحب أن يسمع الشعر، وكان لا ينشده

عبادة سعيد بن المُسيب

كان سعيد بن المسيب من أحرص الناس على صلاة الجماعة، فما فاتته الصلاة في جماعة أربعين سنة، وما أذن المؤذن مدة ثلاثين سنة إلا وهو في المسجد، وما انقطع عن صلاة الجماعة في المسجد حتى في أيام الحرة، فكان يصلي والناس يقتتلون وينتهبون، وهو لا يبرح المسجد إلا ليلاً. كما كان سعيد بن المسيب مُكثرًا في الطاعات حتى بلغت حجّاته أربعين حجة.

كان لسعيد بن المسيب فهم خاص لمفهوم التعبد، فقد روى بكر بن خنيس، أنه قال: «قلت لسعيد بن المسيب، وقد رأيت أقواماً يصلون ويتعبدون: يا أبا محمد ألا تتعبد مع هؤلاء القوم؟، فقال لي: يا ابن أخي إنها ليست بعبادة، قلت له: فما التعبد يا أبا محمد؟، قال: التفكر في أمر الله والورع عن محارم الله وأداء فرائض الله تعالى»

كما كان سعيد يرى العزة في طاعة الله، فقد رُوي عنه قوله: «ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة الله عز وجل، ولا أهانت أنفسها بمثل معصية الله، وكفى بالمؤمن نصرة من الله أن يرى عدوه يعمل بمعصية الله»، جمع معها عزة نفس، فقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري، أن سعيد ترك مائة دينار عند موته، كان يهدف منها صون دينه وحسبه.

كذلك كانت نظرته إلى الدنيا نظرة زاهد، فقال: «أن الدنيا نذلة، وهي إلى كل نذل أميل، وأنذل منها من أخذها بغير حقها، وطلبها بغير وجهها، ووضعها في غير سبيلها».

محنته

كان سعيد بن المسيب شديدًا في الحق، لا يماليء الحكام ولا يسكت عن خطاياهم، وكان يقول: «لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم، لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة»، فكانت بينه وبين الأمويين خصومة لما رأى من سوء سيرتهم، وكان لا يقبل عطاءهم المفروض له في بيت المال حتى جاوز بضع وثلاثون ألفًا، وكان يدعى إليها فيأبى ويقول: «لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان»، وكان سعيد يدعو عليهم في صلاته.

وقد بادله بنو مروان العداء، حتى نهوا الناس عن مجالسته في المسجد. وقد حال الأمويون استمالة سعيد بن المُسيب ، فخطب الخليفة عبد الملك بن مروان ابنة سعيد لولده الوليد، فأبى سعيد، وزوّجها لفتى من قريش يُدعى «كثير بن عبد المطلب بن أبي وداعة السهمي» بمهر قدره درهمين وهذه قصة سنذكرها تفصيليا بمقال خاص بما فيها من عبر رائعة.

تعرّض سعيد بن المسيب لمحنتين كبيرتين، الأولى حين استعمل عبد الله بن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزهري على المدينة، فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير، فقال سعيد بن المسيب: «لا، حتى يجتمع الناس».

فضربه جابر ستين سوطًا، فبلغ ذلك ابن الزبير، فكتب إلى جابر يلومه، ويقول: «ما لنا ولسعيد، دعه». والثانية، بعد أن توفي عبد العزيز بن مروان، حيث عقد عبد الملك بن مروان لابنيه الوليد وسليمان بالعهد، وكتب بالبيعة في الولايات، ودعا ولاته لأخذ البيعة من الناس.

حينئذ، دعا هشام بن إسماعيل المخزومي والي المدينة المنورة سعيد لمبايعتهما، فأبى. فضربه هشام ستين سوطًا، وطاف به المدينة، ثم سجنه، وأرسل إلى عبد الملك ينبأه برفض سعيد البيعة. فكتب عبد الملك لهشام يلومه، ويأمره بإطلاقه.

وأمر عبد الملك قبيصة بن ذؤيب بأن يكتب لسعيد معتذرًا، فقال سعيد حين قرأ الكتاب: «الله بيني وبين من ظلمني»

مرض سعيد بن المُسيب و وفاته

كانت حياة سعيد بن المسيب رحمه الله مليئة بالمتاعب والمشاحنات، جرت عليه الكثير من الآلام، فقد تعرض للسجن، والجلد والمقاطعة، وتعرض للقتل، وقد ضعف بصره في أخريات حياته، ولما عرض عليه أن يخرج إلي وادي العقيق ليتداوى اعتذر لأن خروجه سيحرمه من حضور حضور الجماعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: دخلتُ على سعيد بن المسيِّب وهو شديد المرض، وهو يصلي الظهر، وهو مستلقٍ يومىء إيماءً، فسمعته يقرأ: {والشَّمسِ وضُحاها} [الشمس:1].

وعن عبد الرحمن بن الحارث المخزوميِّ، قال: اشتدَّ وجعُ سعيد بن المسيِّب، فدخل عليه نافع بن جبير يعودُه فأُغمي عليه، فقال نافع: وجِّهوه، ففعلو، فأفاق، فقال: مَن أمركم أن تُحوِّلوا فراشي إلى القبلة، أنافع؟ قال: نعم. قال له سعيد: لئن لم أكن على القِبلة والمِلَّة، والله، لا ينفعُني توجيهكم فراشي.

وعن يحيى بن سعيد، قال: لما احتضر سعيد بن المسيب، ترك دنانير، فقال: اللهمَّ، إنك تعلم أنِّي لم أتركها إلا لأصونَ بها حسبي وديني.

 وعن عبد الحكيم بن عبدالله بن أبي فروة، قال: مات سعيد بن المسيِّب بالمدينة، سنة 94هـ، في خلافة الوليد بن عبد الملك، وهو ابنُ خمس وسبعين سنة، وكان يُقال لهذه السنة التي مات فيها سعيد: سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات منهم فيها.

وهكذا مات سعيد بن المسيب رحمه الله بعد أن قدم القدوة للعلماء وأهل الفتوى في الاعتزاز بالحق، والتمسك بأهدافه حتى تسود المثل العليا، ويتحقق للمجتمعات ما ترنو إليه من عدل يبسط أجنحته على الجميع، وأمن يعيش الجميع في ظلاله.

وكان أثره واضحا في الحياة الفكرية في المدينة، واتجاه المدارس الفقهية التي عرفت منها مدرسة أهل الأثر بالحجاز. فرحم الله سعيدا وأجزل ثوابه وأحسن مثواه.(أ)

هل كان المقال مفيداً؟

  1. سعيــد بــن المسـيـب“، ويكيبيديا, اطّلع عليه بتاريخ 12-10-2019.[]
  2. “(ب) سـعيد بـن المـسيب“، islamstory.com, اطّلع عليه بتاريخ 12-10-2019.[]
639 مشاهدة