صلة الرحم في الإسلام - ويكي عربي

صلة الرحم في الإسلام

صلة الرحم في الإسلام

معنى صلة الرحم

صلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقربين وإيصال الخير إليهم ودفع الشر عنهم، فقطيعة الرحم تعني عكس ذلك إلى الأقارب بل هي الإساءة إليهم، ففي الإسلام صلة الرحم هي عدم القطيعة بين الأقارب وزيارتهم، كما عرف الصلة الفقهاء بالوصل وهو ضد القطع، ويكون الوصل بالمعاملة نحو السلام وطلاقة الوجه والبشاشة والزيارة والمال وما نحوها.[1]

والرحم في الإسلام اسم شامل لكافة الأقارب من غير تفريق بين المحارم أوالأرحام وغيرهم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى قصر الرحم على المحارم، بل ومنهم من قصرها على الوارثين منهم وهذا هو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد، والراجح الأول، وفيه تم التفريق بين المعنيين فالمعنى الأول يرى أنه يلزم من نفي الصلة ثبوت القطيعة، والمعنى الثاني يرى أن هناك ثلاث درجات:[1]

  •  الواصل: من يحسن إلى الأقارب.
  •  القاطع: من يسيء إليهم.
  •  لا واصل ولا قاطع: من لا يحسن ولا يسيء، وربما يسمى المكافئ وهو الذي لا يحسن إلى أقاربه إلا إذا أحسنوا إليه، ولكنه لا يصل إلى درجة الإساءة إليهم.

صلة الرحم في القرآن والسنّة النبويّة

وجوب صِلة الرحم ليس عليه خلاف أبداً، ومن الأدلّة التي وردت في القرآن الكريم ومنها ما يأتي:[2]

  • صلة الرحم في القرآن
    • قال تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ*أُولَـئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ).[3]
    • قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا).[4]
    • قال تعالى: (وَالَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّـهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّـهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولـئِكَ لَهُمُ اللَّعنَةُ وَلَهُم سوءُ الدّارِ)،[5]
  • صلة الرحم في السنّة النبويّة
  •  قال النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ).[6]
  • قال النبي -صلّى الله عليه وسلّم-: (الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فمَن وصَلَها وصَلْتُهُ، ومَن قَطَعَها قَطَعْتُهُ).[7]

كيف أقوم بوصل رحمي

تكون صلة الأرحام بما يلي:[8]

  • زيارتهم واستضافتهم: الذهاب إليهم في أماكنهم، واستضافتهم.
  • السؤال عنهم والسلام عليهم: السؤال عن أحوالهم سواء سألتهم عن طريق الهاتف أو بلغت سلامك وسؤالك من ينقله إليهم، أو أرسلت ذلك عن طريق رسالة.
  • مساعدتهم بالمال سواء كان المال صدقة أو في حال كان يحتاج المال أو هدية إن لم يكن محتاجاً، فقد وقد ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة )[9]
  • توقير الكبير منهم ورحمة ضعيفهم.
  • الإعلاء من شأنهمو إنزالهم منازلهم التي يستحقونها.
  • المشاركة في أفراحهم بتهنئتهم ومواساتهم في أحزانهم بتعزيتهم.
  • عيادة مرضاهم وإتباع جنائزهم.
  • إجابة دعوتهم في حال وجهوا لك الدعوة فلا تتخلف إلا لعذر.
  • سلامة الصدر نحوهم بدون حمل الحقد الدفين عليهم.
  • إصلاح ذات بينهم، فإذا علمت بفساد علاقة بعضهم ببعض بادرت بالإصلاح وتقريب وجهات النظر ومحاولة إعادة العلاقة بينهم
  • الدعاء لهم.
  • دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بشكل وأسلوب مناسب.

ما فوائد صلة الرحم

نذكر فوائد صلة الرحم ومنها ما يأتي:[10]

  • صلة الرحم سبب لصلة الله للواصل في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة: (إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فهو لك)[11]
  • صلة الرحم سبب لدخول الجنة في الحديث المتفق عليه عن أبي أيوب الأنصاري أن رجلاً سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن عمل يدخله الجنة ويباعده من النار فقال -صلى الله عليه وسلم-: (تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ).[12]
  • قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يا أيها الناس أفشوا السلام أطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام).[13]
  • قال تعالى: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب).[14]
  • قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه).[15]
  • سأل رجل من خثعم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الإيمان بالله، قال: ثم مه ؟ قال: ثم صلة الرحم، قال: ثم مه؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال: قلت يا رسول الله أي الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: الإشراك بالله، قال: قلت يا رسول الله ثم مه؟ قال: ثم قطيعة الرحم، قال: قلت يا رسول الله ثم مه؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف).[16]
  • صلة الرحم تنفيذ لوصية النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي ذر أنه قال (أوصاني خليلي أن لا تأخذني في الله لومة لائم وأوصاني بصلة الرحم وإن أدبرت).[17]
  • تشهد الرحم للواصل بالوصل يوم القيامة، فعن ابن عباس قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: (وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها تشهد له بصلة إن كان وصلها وعليه بقطيعة إن كان قطعها).[18]
  • صلة الرحم تزيد العمر وتبسط الرزق، فعن أنس بن مالك قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه)[19]
  • صلة الرحم تعجل الثواب وقطيعتها تعجل العقاب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ليس شيء أُطِيع الله فيه أعجل ثواباً من صلة الرحم وليس شيء أعجل عقاباً من البغي وقطيعة الرحم)[20]
  • صلة الرحم تدفع ميتة السوء عن علي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من سره أن يمد له في عمره ويوسع له في رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليتق الله وليصل رحمه)[21]
  • صلة الرحم أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة، فعن عقبة بن عامر أنه قال لقيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبدرته فأخذت بيده وبدرني فأخذ بيدي فقال: (يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، ألا ومن أراد أن يمد له في عمره ويبسط في رزقه فليصل ذا رحمه).[22]
  • صلة الرحم تثمر الأموال وتعمر الديار عند أحمد ورجاله ثقات عن عائشة رضي الله عنها: (صلة الرحم وحسن الجوار أو حسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار).[23]
  • في حديث عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله ليعمّر بالقوم الديار ويثمر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضاً لهم, قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال بصلتهم لأرحامهم).[24]
  • صلة الرحم سبب لمحبة الأهل للواصل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر).[25]
  • قاطع الرحم لا يدخل الجنة، ففي الحديث المتفق عليه عن جبير بن مطعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يدخل الجنة قاطع).[26]
  • قاطع الرحم لا يقبل عمله: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم).[27]
  • الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم: رواه البخاري في الأدب المفرد قال الطيبي يحتمل أن يراد بالقوم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم ولا ينكرونه عليه، ويحتمل أن يراد بالرحمة المطر وأنه يحبس عن الناس بشؤم التقاطع.[28]

مظاهر عدم صلة الرحم

فيما يأتي مظاهر من عدم صلة الرحم ومنها ما يأتي:[29]

  • عدم الصدقة على المحتاج من الأرحام، فبعض الأسر فيها أغنياء ومع ذلك تجد أن فيها فقراء محتاجين ربما تصلهم المساعدات من الأباعد.
  • عدم الإهداء إما بخلاً وإما اعتقاداً بأن الموصول ليس بحاجة وأنه ربما يفهمها خطأ بأن هذا ما أعطاه إلا لأنه رأى عليه آثار الحاجة, ومعلوم أن الهدية تجلب المودة وفي الحديث: (تهادوا تحابوا).
  • عدم التزاور بين الأرحام فربما مضت الأيام والشهور والسنون ولم ير الأرحام بعضهم بعضاً.
  • عدم مشاركة الأرحام أفراحهم وأحزانهم.
  • عدم الحضور إلى اجتماع الأرحام إن كان لهم اجتماع.
  • عدم وصل الأقارب إلا إذا وصلوه، وهذا في الحقيقة ليس واصلاً وإنما هو مكافئ في الحديث الذي أخرجه البخاري (5991): (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها).
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: (يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك).

المراجع

  1. ↑ “صلة الرحم“، ويكيبيديا, اطّلع عليه بتاريخ 15-9-2019.
  2. ↑ “حُكمُ صِلةِ الرَّحِمِ”، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-01-2022. بتصرّف.
  3. ↑ القرآن الكريم، سورة محمد، آية: 22-23.
  4. ↑ القرآن الكريم، سورة النساء، آية: 1.
  5. ↑ القرآن الكريم، سورة الرعد، آية: 25.
  6. ↑ رواه البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة رقم: 6138، حديث صحيح.
  7. ↑ رواه البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة رقم: 5989، حديث صحيح.
  8. ↑ “كيفية الصلة“، saaid. net, اطّلع عليه بتاريخ 15-9-2019.
  9. ↑ رواه النسائي واللفظ له والترمذي وحسنه.
  10. ↑ “فــوائد صلـة الـرحم“، saaid. net, اطّلع عليه بتاريخ 15-9-2019.
  11. ↑ رواه البخاري واللفظ له (5987) ومسلم (2554)
  12. ↑ رواه البخاري (1396) ومسلم (13).
  13. ↑ رواه الترمذي 2485 وابن ماجة 3251 وصححه الألباني في الصحيحة (569).
  14. ↑ القرآن الكريم، سورة الرعد 21).
  15. ↑ رواه البخاري (6138).
  16. ↑ رواه أبو يعلى بإسناد جيد, كما ذكر ذلك المنذري في الترغيب والترهيب 3/336, وانظر جمع الزوائد 8/151.
  17. ↑ مجمع الزوائد 8/154 وقال رواه الطبراني في الصغير والكبير ورجاله رجال الصحيح غير سلام بن المنذر وهو ثقة.
  18. ↑ رواه البخاري في الأدب المفرد والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين.
  19. ↑ رواه البخاري 5986, مسلم 2557.
  20. ↑ البيهقي في السنن الكبرى 10/62 وصححه الألباني في صحيح الجامع 2/950.
  21. ↑ رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند وصححه أحمد شاكر، وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب 3/335, وانظره في مجمع الزوائد 8/152, 153.
  22. ↑ الحاكم في المستدرك 4/161 وسكت عنه الذهبي وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 3/342.
  23. ↑ رواه أحمد 6/159, وانظر فتح الباري 10/415, والترغيب والترهيب 3/337.
  24. ↑ رواه الطبراني وإسناده حسن انظر جمع الزوائد 8/155.
  25. ↑ وصححه الألباني في صحيح الجامع 1/570.
  26. ↑ رواه البخاري 5984 ومسلم 2556 قال سفيان بن عيينة أحد الرواة يعني قاطع رحم ( فتح الباري 10/415).
  27. ↑ رواه أحمد وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/154 رجاله ثقات وصحح إسناده أحمد شاكر.
  28. ↑ (فتح الباري 10/415).
  29. ↑ “مظاهر عدم صلة الرحم“، saaid. net, اطّلع عليه بتاريخ 15-9-2019.

هل كان المقال مفيداً؟

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

875 مشاهدة