فضل الصَّوْم | ويكي عربي، أكبر موقع عربي

فضل الصَّوْم

كتابة: د. نور ابو جامع - آخر تحديث: 16 مارس 2020
فضل الصَّوْم

ما هو فضل الصَّوْم

قَالَ رَسُول الله ﷺ : «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين»[1] وذلك من فضل الصّوم ، واعلم أن فضل الصَّوْم هذا إنّما هُو بالنّسبة إلى جماعة المُسلمين فإن الكفّار في رمضان اشد عمهاً وأكثر ضلالاً منهُم في غيره، لتماديهم في هتك شعائر الله، ولكن المُسلمين إذا صامُوا، وقامُوا، وغاص كملهم في لجة الأنوار، وأحاطت دعوتهم من ورائهم، وانعكست أضواؤهم على من دونهم، وشملت بركاتهم جميع فئتهم، وتقرب كل حسب استعداده من المنجيات، وتباعد من المهلكات – صدق أن أبواب الجنّة تفتح عليهم، وأن أبواب جهنّم تغلق عنهُم لأن أصلهما الرحمة واللعنة، ولأن اتّفاق أهل الأرض في صفة تجلب ما يُناسبها من جود الله كما ذكرنا في الاستسقاء والحج، وصدق أن الشّياطين تسلسل عنهُم، وأن الملائكة تنتشر فيهم، لأن الشّيطان لا يُؤثر إلّا فيمن استعدت نفسهلأثره، وغنما استعداده لهُ لغلواء البهيمة وقد انقهرت، وأن الملك لا يقرب إلّا ممن استعد لهُ، وإنّما استعداده بظُهُور الملكية وقد ظهرت، وأيضًا فرمضان مظنّة اللّيلة الّتي يفرق فيها كل أمر حكيم، فلا جرم أن الأنوار المثالية والملكية تنتشر حينئذ، وأن أضدادها تنقبض.[2]

من فضائل الصَّوْم

  • فضل الصَّوْم بالحديث الي رواه أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه»[3]، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَظَنَّة غَلَبَة الملكية ومغلوبية البهيمية ونصاب صَالح من الْخَوْض فِي لجة الرِّضَا وَالرَّحْمَة، فَلَا جرم أَن ذَلِك مغير للنَّفس من لون إِلَى لون.[4]
  • عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من يقم ليلة القدر، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه»[5]، ذَلِكَ لِأَن الطَّاعَة إِذا وجدت فِي وَقت انتشارالروحانية وَظُهُور سلطنة الْمِثَال أثرت فِي صميم النَّفس مَا لَا يُؤثر إعدادها فِي غَيره.[6]

قال النبي ﷺ « كل عمل ابْن آدم يُضَاعف الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف، قَالَ الله تَعَالَى إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ يدع شَهْوَته وَطَعَامه من أَجلي »[7] أَقُول: سر مضاعفة الْحَسَنَة أَن الْإِنْسَان إِذا مَاتَ، وَانْقطع عَنهُ مدد بهيميته، وَأدبر عَن اللَّذَّات الملائمة لَهَا – ظَهرت الملكية، ولمع أنوارها بالطبيعة المجازاة وَهَذَا هُوَ سر المجازة، فَإِن كَانَ الْعَمَل خيرا فقليله كثير حِينَئِذٍ لظُهُور الملكية ومناسبته بهَا، وسر اسْتثِنَاء الصَّوْم أَن كِتَابَة الْأَعْمَال فِي صحائفها إِنَّمَا تكون بتصور صُورَة كل عمل فِي موطن من الْمِثَال مُخْتَصّ بِهَذَا الرجل بِوَجْه يظْهر مِنْهَا صُورَة جَزَائِهِ الْمُتَرَتب عَلَيْهِ عِنْد تجرده عَن غواشي الْحَسَد، وَقد شاهدنا ذَلِك مرَارًا وشاهدنا أَن الكتبة كثيرا مَا تتَوَقَّف فِي إبداء جَزَاء الْعَمَل الَّذِي هُوَ من قبيل مجاهدة شهوات النَّفس إِذْ فِي إبدائه دخل لمعْرِفَة مِقْدَار خلق النَّفس الصَّادِر هَذَا الْعَمَل مِنْهُ، وهم لم يذوقوه ذوقا، وَلم يعلموه وجدانا، وَهُوَ سر اختصامهم فِي الْكَفَّارَات والدرجات على مَا ورد فِي الحَدِيث، فَيُوحِي الله إِلَيْهِم حِينَئِذٍ أَن اكتبوا الْعَمَل كَمَا هُوَ، وفوضوا جزاءه إِلَى، وَقَوله: ” فَإِنَّهُ يدع شَهْوَته وَطَعَامه من أَجلي ” إِشَارَة إِلَى أَنه من الْكَفَّارَات الَّتِي لَهَا نكاية فِي نَفسه البهيمية، وَلِهَذَا الحَدِيث بطن آخر قد أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي أسرار الصَّوْم فَرَاجعه.[8]

قال النبي ﷺ « للصَّائِم فرحتان فرحة عِنْد فطره وفرحة عِنْد لِقَاء ربه »[9] فَالْأولى طبيعية من قبل وجدان مَا تطلبه نَفسه، وَالثَّانيِة إلهية من قبل تهيئته لظُهُور أسرار التَّنْزِيه عِنْد تجرده عَن غواشي الْجَسَد وترشح الْيَقِين عَلَيْهِ من فَوْقه، كَمَا أَن الصَّلَاة تورث ظُهُور أسرار التجلي الثبوتي.[10]

قال النبي ﷺ «والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»[11]

  • وَأَقُول: سره أَن أثر الطَّاعَة مَحْبُوب لحب الطَّاعَة متمثل فِي عَالم الْمِثَال مقَام الطَّاعَة، فَجعل النَّبِي ﷺ انْشِرَاح الْمَلَائِكَة بِسَبَبِهِ ورضا الله عَنهُ فِي كفة وانشراح نفوس بني آدم عِنْد استنشاق رَائِحَة الْمسك فِي كَفه لِيُرِيَهُمْ السِّرّ الْغَيْبِيِّ راى الْعين.[12]
  • قال النبي ﷺ ” الصّيام جنَّة ” أَقُول: ذَلِك لِأَنَّهُ يقي شَرّ الشَّيْطَان وَالنَّفس، ويباعد الْإِنْسَان من تأثيرهما، وَيُخَالِفهُ عَلَيْهِمَا، فَلذَلِك كَانَ من حَقه تَكْمِيل معنى الْجنَّة بتنزيه لِسَانه عَن الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال الشهوية، وإليها الْإِشَارَة فِي قَوْله: ” فَلَا يرْفث “، والسبعية، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة فِي قَوْله: ” وَلَا يصخب ” وَإِلَى الْأَقْوَال بقوله: ” سابه ” وَإِلَى الْأَفْعَال بقوله: ” قَاتله ” قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” فَلْيقل إِنِّي صَائِم ” قيل: بِلِسَانِهِ، وَقيل: بِقَلْبِه، وَقيل: بِالْفرقِ بَين الْفَرْض وَالنَّفْل، وَالْكل وَاسع.[13]

المراجع

  1. البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ، رقم الحديث3277، ج4/ ص 123.
  2. الشاه ولي الله الدهلوي، أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم، (المتوفى: 1176هـ)، حجة الله البالغة، دار الجيل، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى، سنة الطبع: 1426 هـ - 2005م، ج2/ ص79.
  3. البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث 37، ج1/ ص 16.
  4. الدهلوي، حجة الله البالغة، ج2/ ص79.
  5. البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث 35، ج1/ ص 16
  6. الدهلوي، حجة الله البالغة، ج2/ ص79
  7. مسلم، ابن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، رقم الحديث 1151، ج2/ ص807
  8. الدهلوي، حجة الله البالغة، ج2/ ص79
  9. مسلم، صحيح مسلم، رقم الحديث 1151، ج2/ ص807
  10. الدهلوي، حجة الله البالغة، ج2/ ص79
  11. البخاري، صحيح البخاري، ج3/ ص 26
  12. الدهلوي، حجة الله البالغة، ج2/ ص79
  13. الدهلوي، حجة الله البالغة، ج2/ ص79
101 مشاهدة