ما حكم التوسل | ويكي عربي، أكبر موقع عربي

ما حكم التوسل

كتابة: د. نور ابو جامع - آخر تحديث: 18 مارس 2020
ما حكم التوسل

التوسل

التوسل في اللغة هو التقرب، كما قال الله سبحانه وتعالى : ( يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) أي ما يقربهم إليه ، وينقسم التوسل إلى قسمين وهما توسل مشروع وتوسل ممنوع ومن خلال موضوع ما حكم التوسل ينتعرف على معلومات عن اقسام التوسل وانواعه.

التوسل بالوسيلة الصحيحة

القسم الأول: قسم صحيح، وهو التوسل بالوسيلة الصحيحة الموصلة إلى المطلوب وهو على أنواع نذكر منها:[1]

النوع الأول: التوسل بأسماء الله -تعالى وذلك على وجهين:

الوجه الأول: أن يكون ذلك على سبيل العموم ومثاله ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- في دعاء الهم والغم قال: (اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، مضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي )[2]. فهنا توسل بأسماء الله -تعالى- على سبيل العموم (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك).

الوجه الثاني: أن يكون ذلك على سبيل الخصوص بأن يتوسل الإنسان باسم خاص لحاجة خاصة تناسب هذا الاسم، مثل ما جاء في حديث أبي بكر -رضي الله عنه- حيث طلب من النبي صلى الله عليه وسلم، دعاءً يدعو به في صلاته فقال: (قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)[3] فطلب المغفرة والرحمة والتوسل إلى الله عز وجل بإسمين من أسمائه مناسبين للمطلوب وهما (الغفور) و (الرحيم)، وهذا النوع من التوسل داخل في قوله -تعالى-: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)[4] فإن الدعاء هنا يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة.

النوع الثاني: التوسل إلى الله -تعالى- بصفاته، وهو أيضاً كالتوسل بأسمائه على وجهين:

الوجه الأول: أن يكون عاماً كأن تقول (اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا) ثم تذكر مطلوبك.

الوجه الثاني: أن يكون خاصاً كأن تتوسل إلى الله تعالى بصفة معينة خاصة، لمطلوب خاص، مثل ما جاء في الحديث: “اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي”[5]، فهنا توسل لله -تعالى- بصفة (العلم) و (القدرة) وهما مناسبان للمطلوب، ومن ذلك أن يتوسل بصفة فعلية مثل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.

النوع الثالث: أن يتوسل الإنسان إلى الله -عز وجل- بالإيمان به، وبرسوله صلى الله عليه وسلم، فيقول: (اللهم إني آمنت بك، وبرسولك فاغفر لي أو وفقني) ، أو يقول: (اللهم بإيماني بك وبرسولك أسألك كذا وكذا) ومنه قوله -تعالى-: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)[6] وقوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) [7] إلى قوله: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)[8] (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ)[9] فتوسلوا إلى الله -تعالى- بالإيمان به أن يغفر لهم الذنوب، ويكفر عنهم السيئات ويتوفاهم مع الأبرار.

النوع الرابع: أن يكون التوسل لله سبحانه وتعالى، بالعمل الصالح، ومنه قصة النفر الثلاثة الذين أووا إلى غار ليبيتوا فيه فانطبق عليهم الغار بصخرة لا يستطيعون زحزحتها، فتوسل كل منهم إلى الله بعمل صالح فعله، فأحدهم توسل إلى الله -تعالى- ببره بوالديه، والثاني بعفته التامة، والثالث بوفاءه لأجيره، قال كل منهم: (اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك فافرج عنا ما نحن فيه) فانفرجت الصخرة، فهذا توسل إلى الله بالعمل الصالح.

النوع الخامس: أن يتوسل إلى الله -تعالى- بذكر حاله، يعني وقائع سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم على وجه الخصوص، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر أن في أمته سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن وقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: (أنت منهم)[10] فهذا أيضاً من التوسل الجائز وهو أن يطلب الإنسان من شخص ترجى إجابته أن يدعو الله -تعالى- له، إلا أن الذي ينبغي أن يكون السائل يريد بذلك نفع نفسه، ونفع أخيه الذي طلب منه الدعاء، حتى لا يتمحض السؤال لنفسه خاصة، لأنك إذا أردت نفع أخيك ونفع نفسك صار في هذا إحسان إليه، فإن الإنسان إذا دعا لأخيه في ظهر الغيب قال الملك: “آمين ولك بمثل” وهو كذلك يكون من المحسنين بهذا الدعاء والله يحب المحسنين.

التوسل غير الصحيح

القسم الثاني التوسل غير الصحيح:

أن يتوسل الإنسان إلى الله -تعالى- بما ليس بوسيلة، أي بما لم يثبت في الشرع أنه وسيلة، لأن التوسل بمثل ذلك من اللغو والباطل المخالف للمعقول، والمنقول، ومن ذلك أن يتوسل الإنسان إلى الله -تعالى- بدعاء ميت يطلب من هذا الميت أن يدعو الله له، لأن هذا ليس وسيلة شرعية صحيحة، بل من سفه الإنسان أن يطلب من الميت أن يدعو الله له، لأن الميت إذا مات انقطع عمله، ولا يمكن لأحد أن يدعو لأحد بعد موته، حتى النبي صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يدعو لأحد بعد موته، ولهذا لم يتوسل الصحابة -رضي الله عنهم- إلى الله بطلب الدعاء من رسوله صلى الله عليه وسلم، بعد موته، فإن الناس لما أصابهم الجدب في عهد عمر -رضي الله عنه- قال: (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا)[11] فقام العباس -رضي الله عنه- فدعا الله -تعالى-. ولو كان طلب الدعاء من الميت سائغاً ووسيلة صحيحة لكان عمر ومن معه من الصحابة يطلبون ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن إجابة دعاءه صلى الله عليه وسلم، أقرب من إجابة دعاء العباس -رضي الله عنه- فالمهم أن التوسل إلى الله -تعالى- بطلب الدعاء من ميت توسل باطل لا يحل ولا يجوز.

ومن التوسل الذي ليس بصحيح: أن يتوسل الإنسان بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن جاه الرسول صلى الله عليه وسلم، ليس مفيداً بالنسبة إلى الداعي، لأنه لا يفيد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، أما بالنسبة للداعي فليس بمفيد حتى يتوسل إلى الله به، وقد تقدم أن التوسل اتخاذ الوسيلة الصالحة التي تثمر. فما فائدتك أنت من كون الرسول صلى الله عليه وسلم، له جاه عند الله؟! وإذا أردت أن تتوسل إلى الله على وجه صحيح فقل اللهم بإيماني بك وبرسولك، أو بمحبتي لرسولك وما أشبه ذلك فإن هذا الوسيلة الصحيحة النافعة.

( الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ )[12] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[13].

هؤلاء الكفار لن يرضوا منك إلا إتباع ملتهم وبيع دينك (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)[14] (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً)[15] وهذا في كل أنواع الكفر: الجحود، والإنكار، والتكذيب، والشرك، الإلحاد.

أما الأعمال فنتبرأ من كل عمل محرم، ولا يجوز لنا أن نألف الأعمال المحرمة ولا أن نأخذ بها، والمؤمن العاصي نتبرأ من عمله بالمعصية، ولكننا نواليه ونحبه على ما معه من الإيمان. أما إذا دعت الحاجة إلى ذلك لعلاج، أو تلقي علم لا يوجد في بلده وكان عنده علم ودين على ما وصفنا فهذا لا بأس به.

وأما السفر للسياحة في بلاد الكفار فهذا ليس بحاجة وبإمكانه أن يذهب إلى بلاد إسلامية يحافظ أهلها على شعائر الإسلام، وبلادنا الآن والحمد لله أصبحت بلاداً سياحية في بعض المناطق فبإمكانه أن يذهب إليها ويقضي زمن إجازته فيها.

المصادر والمراجع

المراجع

  1. ↑ "محمد بن صالح بن محمد العثيمين، فتاوى أركان الإسلام، جمع وترتيب: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان/ الطبعة: الأولى، 1424 هـ، دار الثريا للنشر والتوزيع، الرياض، 177 ص"
  2. ↑ "أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، مسند ابن أبي شيبة، المحقق: عادل بن يوسف العزازي و أحمد بن فريد المزيدي، الطبعة: الأولى، 1997م، دار الوطن – الرياض، رقم الحديث 329 ، ج1/ 223 ص"
  3. ↑ "محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري،  الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، محمد زهير بن ناصر الناصر،   الطبعة: الأولى، 1422هـ، دار طوق النجاة، رقم 834 ، ج1/ ص166"
  4. ↑ "القران الكريم , سورة الأعراف , الاية 180"
  5. ↑ "أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي، السنن الكبرى، حققه وخرج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبي، الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م، مؤسسة الرسالة – بيروت، رقم 1229 ، ج1/ ص81"
  6. ↑ "القران الكريم , سورة آل عمران, الاية 190"
  7. ↑ "القران الكريم , سورة آل عمران, الاية 191"
  8. ↑ "القران الكريم , سورة آل عمران, الاية 192"
  9. ↑ "القران الكريم , سورة آل عمران , الاية 190، 193"
  10. ↑ "مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، رقم الحديث 220 ج1/ 199ص"
  11. ↑ "البخاري،  صحيح البخاري، رقم 1010، ج2/ ص27"
  12. ↑ "القران الكريم , سورة الممتحنة , الاية 1".
  13. ↑ "القران الكريم , سورة المائدة , الاية 51".
  14. ↑ "القران الكريم , سورة البقرة , الأية 120".
  15. ↑ "القران الكريم , سورة البقرة , الاية 109".
55 مشاهدة