ما حكم تقليم الأظافر | موسوعة ويكي عربي | فتاوي

ما حكم تقليم الأظافر

كتابة: د. نور ابو جامع - آخر تحديث: 14 ديسمبر 2019
ما حكم تقليم الأظافر

حكم تقليم الأظافر

ما حكم تقليم الأظافر – الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن دين الإسلام دين الفطرة، كما قال سبحانه وتعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} (الروم، آية: 30) فإذا كان الدين الإسلامي دين الفطرة، فلا يأمر بشيء إلا كان نفعه عائداً على العبد في الدنيا والآخرة، وما ينهى عن شيء قط إلا كان ضرره عائداً على العبد في الدارين، لا تنفع ربنا طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين. 1

تعريف الاظفار لغةً واصطلاحاً

أولا: الاظفار لغة: جاء في الصحاح تاج: “الاظفار من ظفر معناها: ظفر الظفر، جمعه أظفار وأظفوروأظافير. ابن السكيت: يقال رجل أظفر بين الظفر، إذا كان طويل الاظفار، كما تقول: رجل أشعر للطويل الشعر” 2 وجاء في معجم اللغة العربية: “قلم الظفر: قص ما طال منه”3

ثانيا: الاظفار اصطلاحاً: عرف القسطلاني تقليم الاظفار بانه ” إزالة ما طال منها عن اللحم بمقص أو سكين أو غيرهما من الآلة ويكره بالأسنان، والمعنى فيه أن الوسخ يجتمع تحته فيستقذر”4 وعرفه ابن دقيق تقليم الاظفار : “هو قَطْعُ مَا طَالَ عَنْ اللَّحْمِ مِنْهَا، وَالْقُلَامَةُ مَا يُقْطَعُ مِنْ الظُّفْرِ. وعرفه : ” قطعها وإزالتها بالموسى ونحوها، وهي جمع ظفر؛ وهي العظام التي تنبت على أطراف الأصابع في اليدين والرجلين”5

حكم تقليم الأظافر

اختلاف الفقهاء على حكم تقليم الاظفار على قولين:6

القول الاول: ذهب جهور الفقهاء الى ان تقليم الاظفار سُنة ويُستحب كل اربعين يوماً.

دليل الجمهور على استحباب : يستحب تقليم الأظفار؛ لأنه من الفطرة، ويتفاحش إذا تركها، وربما حك به الوسخ، فيجتمع تحتها من المواضع المنتنة، فتصير رائحة ذلك في رءوس الأصابع،  وربما منع وصول الطهارة إلى ما تحته.7

عن أبي هريرة، رواية: ” الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب ” 8

وجه الدلالة: ان قوله عليه السلام ان الفطرة خمس:  اي خمس من الفطرة واذا اطلق لفظ الفطرة فالمقصود  السنة وهي  دلالة واضحة على انه من السنة تقليم الاظفار، بمعنى السنن التي فُطرت وجُبلت عليها الأنبياء المتقدمة من لدن إبراهيم عليه السلام إلى نبينا صلى الله عليه وسلم؛ أي: التي والمراد بها ها هنا: السنة القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء، فكأنها أمر جبلي فطروا؛ أي: خُلقوا عليها من قدم خلق ادم عليه السلام وهذا اخصال التي فطروا البشر عليها اعتدوها حتى صارت جبلة وخلقة لهم. 9

عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” عَشْرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ، وَالْخِتَانُ” 10

وجه الدلالة: الترغيب في هذه الخصال والحض عليها وفيها مصالح دينية ودنيوية منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن جملة وتفصيلًا والاحتياط للطهارتين والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به ومخالفة شعار الكفار وامتثال أمر الشارع والمحافظة على التآلف المطلوب لأن الإنسان إذا بدا في الهيئة الجميلة كان أدعى لانبساط النفس إليه فيقبل قوله ويحمد رأيه والعكس بالعكس. 11

يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى، فأوهم في صلاته، فقيل له فيه، فقال: «كيف لا أوهم ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته». 12

وجه الدلالة:  انه علية السلام أراد به وسخ الظفر، وهو بفتح الراء وضمها، وإنما أنكر عليهم طول الأظفار، ومعنى الحديث: أن أحدكم يحك ذلك الموضع من جسده، فيعلق بأصابعه، فيبقى بين الظفر والأنملة، فأنكر طول الأظفار وترك قصها وقال الأصمعي: وجمع الرفغ أرفاغ وهي الآباط والمغابن من الجسد. 13

الاجماع : اتفقوا الفقهاء على تقليم الاظفار و قص الشارب وقط وحلق العانة ونتف الابط مستحب 14 ودليل على إستّحباب اربعين يوماً:

عن أنس بن مالك، قال: – قال أنس – «وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة». 15

القول الثاني : ذهب ابن العربي والشوكاني الى  ان تقليم الاظفار واجبة على المسلمين ويأثم تاركها. حيث جاء في كتاب البحر المحيط ” قال أبو بكر بن العربيّ، فقال: أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبةٌ، فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين، فكيف من جملة المسلمين”. 16

ونقل عن ابن دقيق العيد و بعض العلماء : ”   أنه قال دل الخبر على أن الفطرة بمعنى الدين والأصل فيما أضيف إلى الشيء أنه منه أن يكون من أركانه لا من زوائده حتى يقوم دليل على خلافه وقد ورد الأمر باتباع إبراهيم عليه السلام وثبت أن هذه الخصال أمر بها إبراهيم عليه السلام وكل شيء أمر الله باتباعه فهو على الوجوب لمن أمر به وتعقب بأن وجوب الاتباع لا يقتضي وجوب كل متبوع فيه بل يتم الاتباع بالامتثال فإن كان واجبا على المتبوع كان واجبا على التابع أو ندبا فندب فيتوقف ثبوت وجوب هذه الخصال على الأمة على ثبوت كونها كانت واجبة على الخليل عليه السلام”. 17

فهذا الحديث يدل على أن الأخذ من الشارب واجب، بل لو قيل: إن تاركه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب لم يكن بعيداً لهذا العقاب وهذا يدل على أن سُنن الفطرة ليست مستحبة، وإنما هي واجبة. والاستحداد من سنن الفطرة.

الراجح من الخلاف

بعد استعراض الأدلة أجد أن القول بوجوب سنن الفطرة والله أعلم بالصواب.

  1. أبو عمر دُبْيَانِ بن محمد الدُّبْيَانِ ، موسوعة أحكام الطهارة، الطبعة: الثانية، 1426 هـ – 2005 ، مكتبة الرشد، الرياض – المملكة العربية السعودية م، ج3/ ص3[]
  2. الفارابي،  أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (المتوفى: 393هـ)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار،  الطبعة: الرابعة 1407 هـ‍ – 1987 م، دار العلم للملايين – بيروت، ج2/ ص 729[]
  3. أحمد مختار عبد الحميد عمر (المتوفى: 1424هـ)، معجم اللغة العربية المعاصرة، الطبعة: الأولى، 1429 هـ – 2008 م، عالم الكتب، ج3/ ص 1854[]
  4. القسطلاني، أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القتيبي (المتوفى: 923هـ)، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، الطبعة: السابعة، 1323 هـ ، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، ج8/ ص 463[]
  5. البُوَيطي،  محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف الهَرَري الكري،  شرح سنن ابن ماجة المسمى «مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى»، هاشم محمد علي حسين مهدي ، الطبعة: الأولى، 1439 هـ – 2018 م، دار المنهاج، المملكة العربية السعودية – جدة[]
  6. ما حكم تقليم الأظافر[]
  7. ابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد المتوفى: 620هـ)،  المغني لابن قدامة،1388هـ – 1968م، مكتبة القاهرة، ج1/ ص 65[]
  8. البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة: الأولى، 1422هـ، دار طوق النجاة ، رقم الحديث5889، ج7/ ص160[]
  9. البُوَيطي،  محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف الهَرَري الكري،  شرح سنن ابن ماجة المسمى «مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى»، هاشم محمد علي حسين مهدي ، الطبعة: الأولى، 1439 هـ – 2018 م، دار المنهاج، المملكة العربية السعودية – جدة[]
  10. ابن معقل الشاشي: أبو سعيد الهيثم بن كليب بن سريج البِنْكَثي (المتوفى: 335هـ)، المسند للشاشي، المحقق: د. محفوظ الرحمن زين الله، الطبعة: الأولى، 1410، مكتبة العلوم والحكم – المدينة المنورة، رقم الحديث1043، ج2/ ص435[]
  11. الأنصاري، الشيخ إسماعيل، الإلمام بشرح عمدة الأحكام، الطبعة: الثانية، 1392 ھ هـ – 1972 م، مطبعة السعادة – مصر، ج/1 ص 45[]
  12. أبو بكر البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني (المتوفى: 458هـ)، شعب الإيمان تحقيق: مختار أحمد الندوي ،  الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2003 م، مكتبة الرشد، ج4/ ص 275[]
  13. البغوي، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء الشافعي (المتوفى: 516هـ)، شرح السنة، تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش، الطبعة: الثانية، 1403هـ – 1983م، المكتب الإسلامي – دمشق، بيروت، ج1/ ص 400[]
  14. ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى : 456هـ)،  مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، دار الكتب العلمية – بيروت، 157ص[]
  15. مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، رقم الحديث 258، ج1/ص222[]
  16. محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الولوي،  البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج، الطبعة: الأولى، (1426 – 1436 هـ)، دار ابن الجوزي، ج6/ ص 421[]
  17. ابن حجر،  أحمد بن علي أبو الفضل العسقلاني الشافعي فتح الباري شرح صحيح البخاري، محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة – بيروت، 1379، ج10/ ص340[]
303 مشاهدة