ما هي شروط الزواج | موسوعة ويكي عربي | معلومات دينية

ما هي شروط الزواج

كتابة: د. نور ابو جامع - آخر تحديث: 22 ديسمبر 2019
ما هي شروط الزواج

شروط الزواج

ما هي شروط الزواج – أن الزواج سنة الله تعالى فيحصل بالزواج من الألفة والمودة، والرحمة بين الزوجين، فإن الإنسان لابد له من شريك في حياته، يشاطره همومه وغمومه، ويشاركه في أفراحه وسروره، وفي عقد الزواج سر رباني عظيم، تتم عند عقده إذا قدر الله الألفة، فيحصل بين الزوجين من معاني الود والرحمة ما لا يحصل بين الصديقين أو القريبين إلا بعد الخلطة الطويلة،1 وإلى هذا المعنى أشار تبارك وتعالى بقوله: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الروم:21]2

اولا: شروط الانعقاد

سنتناول شروط الانعقاد وتعني شروط الانعقاد: هي التي يلزم توافرها في أركان العقد، أو في أسسه، وإذا تخلف شرط منها، كان العقد باطلاً بالاتفاق 3 ويشترط لانعقاد الزواج شروط في العاقدين ـ الرجل والمرأة، وشروط في الصيغة ـ الإيجاب والقبول 

  1. اهلية التصرف: أنْ يَكُونَ عَاقِلًا حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا فَلَا يَقَعُ طَلَاقُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ لِأَنَّ الْعَقْلَ شَرْطُ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ بِهِ يَعْرِفُ كَوْنَ التَّصَرُّفِ مَصْلَحَةً وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مَا شُرِعَتْ إلَّا لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ 4، بدلِيلٍ.َ قَوْلُهُ – عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «لَا يَجُوزُ طَلَاقٌ الصَّبِيِّ» 5 
  2. اتحاد مجلس الايجاب والقبول: يُشْتَرَطُ سَمَاعُ كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ لَفْظَ الْآخَرِ ؛ إذْ لَوْلَاهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الرِّضَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ لِيَتَحَقَّقَ رِضَاهُمَا 6

ثانياً: شروط صيغة العقد

  1. اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ : إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ حَاضِرَيْنِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ، بِأَنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ فَأَوْجَبَ أَحَدُهُمَا فَقَامَ الْآخَرُ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ، أَوْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَجْلِسِ، لَا يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ انْعِقَادَهُ عِبَارَةٌ عَنْ ارْتِبَاطِ أَحَدِ الشَّطْرَيْنِ بِالْآخَرِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ وُجُودَهُمَا فِي مَكَان وَاحِدٍ، إلَّا أَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ الْعُقُودِ؛ فَجُعِلَ الْمَجْلِسُ جَامِعًا لِلشَّطْرَيْنِ حُكْمًا مَعَ تَفَرُّقِهِمَا حَقِيقَةً لِلضَّرُورَةِ، وَالضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، فَإِذَا اخْتَلَفَ تَفَرُّقُ الشَّطْرَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَلَا يَنْتَظِمُ الرُّكْنُ. 7 
  2. توافق الايجاب القبول : يتحقق التوافق باتحاد القبول والإيجاب في محل العقد وفي مقدار المهر، فإذا تخالفا فإن كانت المخالفة في محل العقد أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا، فَيُجَابَ إلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يُوجَبُ لَهُ النِّكَاحُ فِي غَيْرِهَا، وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا الَّتِي خَطَبَهَا، فَيَقْبَلُ، فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ انْصَرَفَ إلَى غَيْرِ مَنْ وُجِدَ الْإِيجَابُ فِيهِ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ سَاوَمَهُ بِثَوْبٍ وَأَوْجَبَ الْعَقْدَ فِي غَيْرِهِ بِغَيْرِ عِلْمِ الْمُشْتَرِي 8 
  3. بقاء الموجب على إيجابه: يشترط عدم رجوع الموجب عن الإيجاب قبل قبول العاقد الآخر، فإن رجع بطل الإيجاب، ولم يجد القبول شيئاً يوافقه،  ولا يلزم الموجب بالبقاء على إيجابه إلا إذا اتصل به القبول، كما في البيع، فلو وجد الإيجاب من أحد المتعاقدين، كان له أن يرجع قبل قبول الآخر؛ لأن كلاً من الإيجاب والقبول ركن واحد، فكان أحدهما بعض الركن، والمركب من شيئين لا وجود له بأحدهما. 9
  4. التنجيز في الحال: الزواج كالبيع يشترط فيه كونه في الحال، فلا يجوز في المذاهب الأربعة كونه مضافاً إلى المستقبل، كتزوجتك غداً، أو بعد غد، ولا معلقاً على شرط غير كائن، كتزوجتك إن قدم زيد، أو إن رضي أبي، أو إذا طلعت الشمس فقد زوجتك بنتي؛ لأن عقد الزواج من عقود التمليكات أو المعاوضات، وهي لا تقبل التعليق ولا الإضافة، ولأن الشارع وضع عقد الزواج.10

ثالثا: شروط صحة الزواج

 هي التي يلزم توافرها لترتب الأثر الشرعي على العقد. فإذا تخلف شرط منها، كان العقد عند الحنفية فاسداً، وعند الجمهور باطلاً،يشترط لصحة الزواج عشرة شروط، بعضها متفق عليه، وبعضها مختلف فيه:11 

  1. ألا تكون المرأة محرمة على الرجل تحريماً مؤقتاً، أو تحريماً فيه شبهة كتزويج المعتدة من طلاق بائن، وتزوج أخت المطلقة التي لا تزال في العدة، وألا تكون المرأة محرمة على الرجل تحريماً مؤبداً، كالأخت والبنت والعمة والخالة. 
  2. أن تكون صيغة الإيجاب والقبول مؤبدة غير مؤقتة: فإن أقِّت الزواج بمدة بطل، بأن يكون بصيغة التمتع مثل: تمتعت بك إلى شهر كذا، فتقول: قبلت، أو بالتأقيت إلى مدة معلومة أو مجهولة، مثل: تزوجتك إلى شهر أو سنة كذا، أو مدة إقامتي في هذا البلد. والنوع الأول يعرف ب نكاح المتعة، والثاني يعرف بال نكاح المؤقت. 
  3. الشهادة شرط في صحة الزواج، فلا يصح بلا شهادة اثنين غير الولي، لقوله صلّى الله عليه وسلم فيما روته عائشة: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» 12
  4. الرضا والاختيار من العاقدين أو عدم الإكراه : هو شرط عند الجمهور غير الحنفية، فلا يصح الزواج بغير رضا العاقدين. 
  5. تعيين الزوجين: ذكر الشافعية والحنابلة هذا الشرط، فلا يصح العقد إلا على زوجين معينين؛ لأن المقصود في النكاح أعيانهما أو التعيين، فلم يصح بدون تعيينهما 
  6. عدم الإحرام بالحج أو العمرة من أحد الزوجين أو الولي: هو شرط عند الجمهور غير الحنفية، فلا يصح الزواج إذا كان أحد العاقدين محرماً بحج أو عمرة، ولايجوز نكاح المحرم ولا إنكاحه لقوله صلّى الله عليه وسلم فيما رواه عثمان: «لايَنْكح المُحْرِم، ولايُنْكح» 13
  7. أن يكون الزواج بصداق: هذا الشرط والشرطان الآتيان بعده مما اشترطه المالكية، وهو أن يكون الزواج بصداق (مهر)، فإن لم يذكر حال العقد، فلا بد من ذكره عند الدخول، أو يتقرر صداق المثل بالدخول، الشرط عندهم وجود الصداق، فلا يصح الزواج بدونه، لكن لا يشترط ذكره عند العقد، بل يستحب فقط، لما فيه من اطمئنان النفس، ودفع توهم الاختلاف في المستقبل. فإن لم يذكر المهر حين العقد صح الزواج، ويسمى الزواج حينئذ زواج التفويض 
  8. عدم تواطؤ الزوج مع الشهود على كتمان الزواج: هو شرط أيضاً عند المالكية، فإذا حدث التواطؤ بين الزوج والشهود على كتمان الزواج عن الناس أو عن جماعة، بطل الزواج. وهذا ما يعرف 
  9. ألا يكون أحد الزوجين مريضاً مرضاً مخوفاً: هو شرط أيضاً عند المالكية، فلا يصح نكاح المريض والمريضة المخوف عليهما، على المشهور، والمرض المخوف: هو ما يتوقع منه الموت عادة، ويفسخ الزواج إن وقع ولو بعد الدخول، إلا إن صح المريض قبل الفسخ 
  10. حضور الولي: هو شرط عند الجمهور غير الحنفية، فلا يصح الزواج إلا بولي، لقوله تعالى: {فلا تعضُلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة:232/ 2] 

رابعا: شروطُ الجوازِ والنفاذِ

هي التي يتوقف عليها ترتب أثر العقد عليه بالفعل، بعد انعقاده وصحته. فإذا تخلف شرط منها، كان العقد عند الحنفية والمالكية موقوفاً. وهي تتمثلُ في الآتي : 14

  1. أن يكونَ العاقدُ بالغاً فإنَّ نكاحَ الصبي العاقلِ وإن كان منعقدًا فهو غيرُ نافذٍ،  وتطبيقهُ يتوقَفُ على إجازةِ وليِّه. 15
  2. أن يكون حراً فلا يجوزُ نكاحُ المملوكِ لبالغٍ عاقلٍ إلا بإذن سيدِه، والأصلُ فيه قوله  r  «أيَما عبدٌ تزوجَ بغيرِ إذنِ مولاه فهو عاهرٌ» . 16
  3. الولايةُ في النِّكاح ِفلا نكاحَ لمن لا ولايةَ له، فالولايةُ في بابِ النِّكاحِ أربعةُ  أنواعٍ  : ولايةُ المُلكِ، وولايةُ القرابةِ، وولايةُ الولاءِ، وولايةُ الإمامةِ . 

خامساً: شرائطُ اللزوم

هي التي يتوقف عليها استمرار العقد وبقاؤه. فإذا تخلف شرط منها، كان العقد (جائزاً) أو (غير لازم): وهو الذي يجوز لأحد العاقدين أو لغيرهما فسخه.17

  1. أن يكونَ الوليُ في إنكاحِ الصغيرِ والصغيرةِ هو الأب والجد، فإن كانَ غيرُ الأبِّ والجدِّ من الأولياءِ كالأخ والعم لا يَلزَم النكاحُ حتى يثبُتَ لهما الخيارُ بعدَ البلوغِ، وعند أبي يوسفَ هذا ليس بشرطٍ، ويلزَمُ نكاحُ غيرُ الأب والجَدِّ من الأولياء حتى لا يثبتُ لهما الخيارُ.  
  2. الكفاءة: شرطُ لزومِه هو إنكاحُ المرأةِ نفسِها من غيرِ رضى الأولياءِ، حتى لو زوَّجت نفسَها من غيرِ كفؤٍ من غيرِ رضى الأولياءِ لا يَلزَمُ. 18
  3. مهرُ المثلِ: قال أبي حنيفة حتى لو زوَّجتْ نفسَها من كفؤٍ بأقلَ من مهرِ مثلِها مقدارَ ما لا يتغابنُ فيه الناسُ بغيرِ رضى الأولياءِ، فللأولياءِ حقُ الاعتراضِ عندَه.
  4. خلوِّ الزوجِ عما سوى هذه العيوبِ الخمسةِ من الجبِّ، والعنة  والخصاءِ والخنوثةِ، فهل هو شرطُ لزومِ النِّكاحِ؟ قال أبو حنيفة، وأبو يوسف ليس بشرطٍ، ولا يفُسَخُ النِّكاحُ به.
  5. وقال محمد: خلوه من كل عيب لا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون والجذام والبرص، شرط لزوم النكاح حتى يُفسخ به النكاحُ، وخلوهِ عمَّا سوى ذلك ليس بشرطٍ .19

  1. أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد بن محمد بن حمد بن إبراهيم البسام التميمي (المتوفى: 1423هـ) توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام ، الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ – 2003 م، مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة، ج5/ ص 210[]
  2. ما هي شروط الزواج[]
  3. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، الطبعة: الرَّابعة، دار الفكر – سوريَّة – دمشق، ج9/ ص 6533 []
  4. الكاساني، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الحنفي ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الطبعة: الثانية، 1406هـ – 1986م، دار الكتب العلمية، ج3/ ص99[]
  5. الجوزجاني، أبو عثمان سعيد بن منصور (المتوفى: 227هـ)، سنن سعيد بن منصور، المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي، الطبعة: الأولى، 1403هـ -1982م، الدار السلفية – الهند، رقم الحديث 1716 ، ج1/ ص440 []
  6. منلا،  محمد بن فرامرز بن علي الشهير بملا (المتوفى: 885هـ)، درر الحكام شرح غرر الأحكام، دار إحياء الكتب العربية، ج1/ ص329 []
  7. الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج2/ ص 232[]
  8. ابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد (المتوفى: 620هـ) المغني لابن قدامة، مكتبة القاهرة، 1388هـ – 1968م، ج7/ 90ص[]
  9. وَهْبَة ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، ج9/ ص 6538[]
  10. وَهْبَة ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، ج9/ ص 6538[]
  11. وَهْبَة ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، ج9/ ص 6572[]
  12. الدارقطني: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود (المتوفى: 385هـ)، سنن الدارقطني، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم الطبعة: الأولى، 1424 هـ – 2004 م، مؤسسة الرسالة، بيروت  لبنان، رقم الحديث 3521 ، ج4/ ص315 []
  13. النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، (المتوفى: 303هـ)، السنن الصغرى للنسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة: الثانية، 1406 – 1986،ىمكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، رقم الحديث2842، ج5/ ص192 []
  14. الكاساني، بدائعُ الصنائعِ، مرجعٌ سابقٌ، ج2/ ص 233 []
  15. أبو داود، سنن أبي داود، مرجعٌ سابقٌ، كتابُ النِّكاحِ، بابٌ في نكاحِ العبدِ بغيرِ إذنِ سيدِهِ، رقم 2078ج2ص 228 []
  16. أبو داود، سننُ أبي داود، مرجعٌ سابقٌ، كتابُ النِّكاحِ، بابٌ في نكاحِ العبدِ بغيرِ إذنِ سيدِه، رقم 2078ج2ص 228 []
  17.  الكاساني، بدائعُ الصنائعِ، مرجعٌ سابقٌ، ج2/ ص 322 []
  18. الكاساني، بدائعُ الصنائعِ، مرجعٌ سابقٌ، ج2/ ص 315 []
  19. الكاساني، بدائعُ الصنائعِ، مرجعٌ سابقٌ، ج2/ ص 322 []
153 مشاهدة