مقاطعة فيسبوك .. بداية النهاية | ويكي عربي، أكبر موقع عربي

مقاطعة فيسبوك .. بداية النهاية

كتابة: منى سعد الخطيب - آخر تحديث: 1 يوليو 2020
مقاطعة فيسبوك .. بداية النهاية

مقاطعة فيسبوك

بإمكان مقاطعة فيسبوك ان تكون فعاله للغاية – و “فيسبوك” تحديداً يعرف ذلك، ففي أواخر القرن الثامن عشر ، شجعت حركة إلغاء عقوبة الإعدام السكان البريطانيين على الإبتعاد عن السلع التي ينتجها العبيد وقد تم ذلك بالفعل، فقد توقف حوالي 300،000 شخص عن شراء السكر وذلك مما زاد من الضغط لإلغاء العبودية وأحدث حركة تقوم بإستخدام المقاطعة كأداة سياسية هي حملة (Stop Hate for Profit) وتدعي هذه الحملة ان موقع فيسبوك لا تفعل ما يكفي لإزالة المحتوى العنصري والكراهية من منصتها، وقد قامت بأقناع سلسلة من شركات كبرى ان تقوم بسحب اعلاناتها من فيسبوك وبعض شركات وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، ومن بين أحدث الشركات التي قامت بسحب اعلاناتها من فيسبوك: فورد، اديداس، إتش بي، كوكاكولا، يونيليفر، وستاربكس.

الإعلانات

أفاد موقع أكسيوس الإخباري أيضًا بأن شركة (Microsoft) قامت بوقف وتعليق جميع إعلاناتها على فيسبوك وأنستغرام في شهر مايو بسبب مخاوف حول “محتوى غير لائق” غير محدد – وقد تطور ويمكن ل BBC تأكيدة، وفي الوقت نفسه ، إستفاقت منصات أخرى على الإنترنت بما في ذلك Reddit و Twitch وقامت بعمل مزيد من الضغط من خلال إتخاذ خطوات خاصة ضد الكراهية على منصاتهم.

فقدان الثقة

هل يمكن لهذه المقاطعة أن تضر بفيسبوك؟ الإجابة المختصرة هي نعم – فالغالبية العظمى من إيرادات فيسبوك تأتي من الإعلانات، كما قال ديفيد كومينج من شركة (Aviba Investors) لبرنامج (BBC Today) إن فقدان الثقة وغياب قانون أخلاقي يمكن أن يدمر العمل، ولقد إنخفض سعر سهم فيسبوك بنسبة ٨% يوم الجمعة مما جعل الرئيس التنفيذي للموقع -مارك زوكربيرج- نظريا على الأقل، أكثر فقراً ب ٦ مليارات جنيه استرليني، والجدير بالذكر ان هذه ليست المقاطعة الأولى لشركة وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك، ففي عام ٢٠١٧ قامت بعض العلامات التجارية بالإعلان عن أنها ستتوقف عن وضع اعلاناتها على موقع (YouTube), وحصل ذلك نتيجة وضع الموقع إعلانات تمثل العنصرية وتدعوا للمثلية بجانب الفيديوهات على الموقع، بعد ذلك تم نسيان تلك المقاطعة تقريباً، بعد ان قام موقع (YouTube) بتعديل سياساته الإعلانية، وقد مرت الى الآن ثلاث سنوات على Google -الشركة الأم ل يوتيوب- وهي على ما يرام.

وهناك المزيد من الأسباب للاعتقاد بأن هذه المقاطعة ليست ضارة للفيسبوك كما تظن:

أولاً: قامت العديد من الشركات بإلتزام المقاطعة لشهر واحد فقط وهو  في يوليو/تموز.

ثانيًا: وبشكل أكثر أهمية، في الحقيقة يأتي جزء كبير من عائدات الإعلانات على فيسبوك من آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة وليس الشركات العالمية والضخمة، وافادت CNN ان اكثر ١٠٠ علامة تجارية إنفاقاً استحوذت على ٤.٢ مليار دولار من اعلانات فيسبوك او حوالي ٦% من عائدات اعلانات المنصه العام الماضي. وحتى الآن لم توقع الغالبية العظمى من الشركات المتوسطة الحجم على مقاطعة الفيسبوك، ويشرف الرئيس التنفيذي لشركة Facebook Mark Zuckerberg على التطبيقات الأربعة الأكثر تنزيلًا في وقتنا الحالي، ومات موريسون رئيس الإستراتيجية في وكالة الاعلان (Digital Whiskey) قال ان هناك عدداً كبيراً من الشركات الصغيرة لا يمكنها التخلي عن “الاعلان” على المنصه، ويقول موريسون ايضا: “ان طريقتنا الوحيدة للعمل هي الوصول إلى اكثر الجماهير استهداف والتي هي ليست من جماهير وسائل الإعلام ، لذلك سنستمر في الإعلان”.

من نواحي اخرى فيسبوك ظهرت انها شركة جيده لتتحمل الضغوط. حيث منح مارك زوكربيرج الشركة قوة هائلة لتغيير مجرى الأمور لصالحه، وبين انه اذا اراد شيء فإنه يحصل عليه. لكن العكس صحيح أيضا. إن المساهمين غير قادرين على الضغط على زوكربيرج بنفس الطريقة التي تمارس بها الشركات الأخرى، كما أعلن Facebook أنه سيبدأ في وضع علامة على محتوى يحض على الكراهية – وابحث عن المزيد من إعلانات هذا الأسبوع لتتأكد. وهذه التغييرات لن تكون كافية لوقف حملة Stop Hate وجعلها تذهب لأبعد من ذلك بأرباحها. وفي اماكن اخرى اتخذ آخرون إجراءات خاصة بهم، حيث هذا الاثنين حظر Reddit منتدى The_Donald كجزء من حمله اوسع على “subreddits” الذين تورط أعضاؤها في المضايقة والتهديد بالسلوك.

لم يكن المجتمع في Reddit داعم للرئيس بشكل رسمي لكن انتشر memes -الكاريكاتيرات- على نطاق واسع قبل ان يتخذ المنتدى خطواته للحد من وصول وانتشار المنشورات تلك، بالاضافة الى ذلك حظرت Twitch حملة ترامب، وقال موقع بث الفيديو المملوك لأمازون إن مقطعي فيديو لسباقات ترامب التي عُرضت على منصته قد خالفت قواعدها بشأن السلوك البغيض. قد يزيد عمل سويتش التوترات القائمة بين الرئيس ترامب والرئيس التنفيذي لشركة أمازون جيف بيزوس. حيث في يوم من عام 2015 ، قبل انتخابه ، قال ترامب إن المكسيك كانت ترسل مغتصبين إلى الولايات المتحدة.  والآخر كان في وقت سابق وصف الرئيس بأنه “رجل عنيف” يقتحم منزل امرأة أمريكية. وقال تويتش في بيان “نحن لا نستثني المحتوى السياسي أو المحتوى الإخباري، سيكون هذا العام عامًا ليس سهلاً لجميع شركات وسائل التواصل الاجتماعي لكن الشركات ستسترشد دائمًا بميزانياتها العمومية. إذا استمرت المقاطعة في الخريف – وإذا اشتركت المزيد والمزيد من الشركات – فقد يكون هذا عامًا لتحديد مصير الشبكة الاجتماعية.

109 مشاهدة