مكانة المرأة في الإسلام | ويكي عربي، أكبر موقع عربي

مكانة المرأة في الإسلام

كتابة: د. نور ابو جامع - آخر تحديث: 28 مارس 2020
مكانة المرأة في الإسلام

المبحث الأول: مكانة المرأة في الإسلام

تقول السيدة عائشة ليمو« إن جهل الغرب بالعالم الإسلامي هو جهل مطبق، ولكن إذا كان هناك قضية تظفر بقدر أكبر من الجهل والتحريف فهي قضية المرأة، ووضعها الحقيقي في المنظور الإسلامي»[1] قبل الحديث عن مكانة المرأة المسلمة في الإسلام لابد من تناول مكانة المرأة في العالم الغربي، فعندها سندرك عظمة الإسلام في إنصاف المرأة، وسنتطرق إلى ذلك في مطلبين على النحو الآتي:

المطلب الاول

مكانة المرأة قبل الإسلام

أولًا: المرأة في عصر الفرس

كانت شريعة الحضارة الفارسية مبنية على معتقدات فاسدة، وكان من معتقداتهم أن المرأة هي السبب الرئيسي للشر في الارض، فكانوا ينظرون إليه نظرة الدون، ويعتقدون أنها مخلوقاً نجسً يجب الحذر منه، وكان للزوج هيمنه كاملة وتامة عليها، وله الحق بالتصرف بها كيف يشاء، ولم يكن لها أي حقوق أو أية واجبات.

وكان الحجاب مفروض على نساء الطبقة الراقية، وكانوا يمنعن من الخروج، سواء إلى الأماكن العامة أو الأماكن الخاصة، بينما النساء في الطبقة الفقيرة فكانوا يخرجن للكدح وللعمل، وكان تعدد الزوجات مباحاً عندهم من غير حد، وكانوا يبيحون للرجل أن يتزوج بأبنته وأخته وأمه أيضاً، ويذوقا أشد أنواع العذاب ولا يحق لهن الإعتراض.[2]

ثانيا: المرأة عند الرومان:

المرأة في المجتمع الروماني بلا قيمة، فحياتها وموتها بيدي أبيها أو زوجها ولهم السلطة المطلقة بتقرير مصيرها، فهن أشبه بالعبيد، وزجها يملك مالها ويقيم عليها وصيا قبل موته، فهي خاضعة خضوعاً مُطلقاً له، وعلى كثرة المُشرعين في روما فإنهم لم يحلفوا بالنساء  ولا يعترفوا لهن بحق، وإنما فرضوا ما عليهن من واجبات، فهن في نظرهم أمة شرعية يتصرفوا بهن كما يتصرفوا في عبيدهم وقطعانهم.[3]

ثالثا: المرأة عند الإغريقية:

المرأة في المجتمع الاغريقي مخلوقه للإنجاب فقط لاغير، وإلا فعليها أن تموت، قال مسيو تروبلوغ : ” أن المرأة السيئة الحظ كانت تضع ولدًا غير قوى صالح للجندية، فتقتل، بينما المرأة الولود تؤخذ من زوجها عاريةً لتلد للوطن أولاداً من رجل أخر”.[4]

رابعا: المرأة عند الهنود:

كانت مُعتقدات الهندوس أن المرأة أسواء من الصبر المقدر، والريح، والموت، والجحيم، والسم، والأفاعي، والنار، فلم يكن للنساء الهندوسبات أي حرية فهي ملك لأبيها أو زوجها، فاذا مات زوجها كانوا يحرقونها حيةً معه،  فلم يكن لهن حق الحياة بعده، وكانت تقدم قرباناً للآلهة لترضى، أو تأمر بالمطر أو الرزق، وفي بعض مناطق الهند القديمة شجرة يجب أن يقدم لها أهل المنطقة فتاة تأكلها كل سنة.[5]

خامساً: المرأة عند قانون حمورابي:

قوانين أو شريعة حمورابي وهي عبارة عن مجموعة من القوانين البابلية والتي يبلغ عددها حوالي 282 مادة قانونية ولقد قام بتسجليها الملك حمورابي وهو سادس ملوك بابل والذي حكم من عام 1792 قبل الميلاد إلى سنة 1750 قبل الميلاد، فكانت المرأة عندهم تحسب في عداد الماشية المملوكة، ومن قتل بنتًا لرجل كان عليه أن يسلم بنته ليقتلها أو يتملكها.[6]

سادساً: المرأة عند اليهود:

شريعة اليهود تعبتر المرأة ملعونة من الله تعالى، لأنها أصل الشر في العالم، بسبب إرغامها لسيدنا لادم على معصية الله سبحانه وتعالى، فهي المُسبب لخروج ادم من الجنة، وهذا ماء جاء  في التوراة في كتابهم المقدس: «وكانت الحيّةُ أَحْيَلَ جميع الحيوانات البريّة التي عملها الربّ الإله، فقالت للمرأة: أحقًّا قال الله: لا تأكلا من كل شجر الجنة؟ فقالت المرأة للحيّة: من ثمر شجر الجنة نأكل. وأمّا ثمر الشجرة التي في وسط الجنة، فقال الله: لا تأكلا منه ولا تَمَسّاه؛ لئلا تموتا. فقالت الحيّة للمرأة لن تموتا. بل الله عالم أنه يوم تأكلا منه تتفتح أعينكما وتكونان كالله عَارِفَيْنِ للخير والشر… فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضًا معها فأكل… فقال الربّ الإله للحيّة: لأنّكِ فعلت هذا ملعونة أنتِ من جميع البهائم، ومن جميع وُحوش البريّة» (تكوين 3: 1-24).

وجاء في التوراة « وقال للمرأة: تكثيرًا أُكَثِّرُ أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا، وإلى رجلك يكون اشتياقك، وهو يسود عليك» (تكوين 3: 1–16).

ويتضح من خلال هذا النصوص أن المرأة ينبوع الشرور والاغراء، بما أدى ذلك إلى أن تصبح المرأة في منزلة الخادم وتحرم من الميراث إذا كان للميت ذكوراً، وتنص القوانين لديهم أنه إذا توفي الزوج ولم يكن له ولد ذكر، فإن زوجته بعد وفاته تصبح زوجة اخية، ولا تحل لغيره إلا إذا رفض أن يتزوجها فهذه هي مكانة المرأة لديهم.[7]

سابعاً: المرأة عند النصارى:

تعتبر المرأة عند النصارى مثل اليهود أنها أصل الشرور ومنبع الخطيئة ومصدر الآثام، وهي نجسة وخاصة في أيام حيضها ومن يقوم بلمسها يكون نجساً سبعة أيام، وهي عندهم أيضاً سبب خروج آدم من الجنة فهي التي أغرته بأكل التفاحة من الشجرة المُحرمة لديهم،  وهي سبب اللعنة الأبدية التي نزلت بآدم وذريته ، فيولد كل ذريتها ملطخين بعار الخطيئة، ولا يخلصهم منها إلا إذا آمنوا بعيسى المسيح المخلص والإله، ولم تطلقها من سلطان الرجل وازدرائه لها، ومن العجيب أن يبحث المجتمعون في مجمع ماكون عام 581م فيما إذا كان للمرأة نفس، وهل تعد من البشر أم لا، وبعد جدال طويل كان الجواب أن لها نفسًا، وأنها بشر ولكن بأغلبية ضئيلة.[8]

ثامناً: المرأة عند العرب:

لم تكن المرأة العربية  ـ قبل الاسلام ـ أحسن الحالة من الأمم السابقة ، فكانوا يتطيرون من المرأة، وهي أصل الشرور أيضاً، وكان بلائها العظيم بأن تلد أنثى فيحل السخط عليها، وقد غلو في كره المرأة إلى حد وأد البنات،  وحرمانهم من المهور والإرث بل جعلها أيضاً مثل الميراث، فاذا توفى الرجل ورث وأبنه فيما يرث من متاع زوجات أبيه جميعاً فيتمتع بهن كما كان يتمتع أبوه، وكان زواج المتعة بلا قيد ولا حد ولا شرط.[9]

تاسعاً: المرأة في أوروبا:

أن فكرة إحتقار المرأة ، وأن المرأة هي أصل الشرور، وأنها بلا قيمة ولم تخلق إلا لخدمة الرجل، هي فكرة سادة طيلة القرون الوسطى في المجتمعات الغربية، وقد سجل التاريخ عام (1805مابشع القوانين التي اصدرتها القوانين الغربية ومفادها بأنه يجوز للرجل أن يبيع زوجته كأنها من القطعان، وقد حدث أن رجل من إنجليز باع زوجته عام 1931م بخمسمائة جنية، ولم يكن للمرأة في دول الغربية حق المثول أمام المحاكم، وليس لها حق إبرام العقود أو أن تملك أو أن تبيع شيئاً أو بدون مشاركة زوجها واخذ موافقته مكتوبةً، وغير أن الزوج هو المتصرف في أموال زوجته، حيث لم يكن لها ذمة مستقلة عنها أبدا[10]

 ويقول السباعي في كتابه المرأة بين الفقه والقانون: « ولما قامت الثورة الفرنسية نهاية القرن الثاني عشر، وأعلنت تحرير الانسان من العبودية والمهانة، لم تشمل بجنوها المرأة، فنص القانون المدني الفرنسي على أنها ليست أهلاً للتعاقد دون رضا وليها إن كانت غير متزوجة، وقد جاء النص فيه على أن القاصرين هم: الصبي والمجنون والمرأة، واستمر ذلك حتى عام 1938 حيث عدلت هذه النصوص لمصلحة المرأة، ولا تزال فيه بعض القيود على تصرفات المرأة المتزوجة، سنتكلم عنها قريباً، وقد حدث وأن باع ايطالي زوجته لآخر على أقساط، فلما امتنع المشتري عن سداد الأقساط الأخيرة قتله الزوج البائع»[11]، ولقد نصت محاكم الكنيسة قانونًا يسمح لزوج في أن يعطي زوجته لرجل أخر بأجر أو بدون أجر، وطبق  القانون لمدة طويلًة قبل أن يلغى.[12]

وهكذا يتبين كيف كانت المرأة عند الأمم السابقة تعاني أشد أنواع الظلم الإضطهاد، ولم يكن لها أدنى الحقوق، ولقد وصل بهم الأمر إلى بيعها وشرائها، كيف ذلك وهي الإنسانة التي كرمها الله سبحانه وتعالى عن بقية الكائنات فقال الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: ﴿ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَـٰهُمۡ فِى ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَفَضَّلۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ ڪَثِيرٍ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلاً ﴾[الإسراء:70]

المطلب الثاني

مكانة المرأة المسلمة

أعاد الإسلام للمرأة حقوقها التي سُلبت منها، واوضح إلى العالم بأكملة أنها إنسانه لها ما للرجل من الحقوق والواجبات، فإن الخالق لم يميز بينها وبين الرجل ولم يجعل الرجل يسود عليها، إنما نص على دور كل منهما بما يناسب مع فطرته التي خلقها الله عليها، فلم يرسل الرسل ولم ينزل في آياته على أنها متاع لا قيمة لها مسلوبة الحق، وما نصت عليه القوانين البشرية في القدم ما هو إلا تحكم القوي بالضعيف، وما هو إلا السيطرة وفرض الهيمنة وأكل الحقوق بالباطل، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى في حقها آيات قرأنيه والأحاديث النبوية، تدل على مكانتها العظيمة والمرموقة في المجتمع الإسلامي، وكيف لها من وقار وصيانة وحفظ، وسنتطرق في هذا المطلب إلى ذكر بعض آيات والأحاديث التي توضح مكانة المرأة المسلمة التي نص عليها من رب العباد في كتابه المُنزل على سيد الخالق محمد صلى الله عليه وسلم  وهو دستور الأم الإسلامية:

  • ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: 7]

وجه الدلالة: كان بعض البشر يحرمون النساء من حق الميراث وغيره من التملك، وبعضهم يضيق عليهن حق التصرف فيما يملكن، فأبطل الإسلام هذا الظلم وأثبت لهن حق التملك والتصرف بأنفسهن في دائرة الشرع، وكان العرب في الجاهلية لا يورثون الضعفاء كالنساء والصبيان، ويجعلون الميراث للرجال الأقوياء لأنهم -بزعمهم- أهل الحرب والقتال والنهب والسلب، فأراد الرب الرحيم الحكيم أن يشرع لعباده شرعًا، يستوي فيه رجالهم ونساؤهم، وأقوياؤهم وضعفاؤهم.[13]

  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ﴾[الحُجُرات:13]

وجه الدلالة: قد بين الله سبحانه وتعالى أنه لا فرق بين الرجال والنساء وكلهم في الإسلام سواسية، حيث كان بعض البشر من الإفرنج وغيرهم يعدون المرأة من الحيوان الأعجم أو من الشياطين لا من انواع الإنسان، وبعضهم يشك في ذلك، فجاء النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – يتلو عليهم قول الله تعالى.[14]

  • قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾[النساء: 124]

وجه الدلالة: دلت الآية على انه من يعمل كل ما يستطيع عمله من الأعمال التي تصلح بها النفوس فى أخلاقها وآدابها وأحوالها الاجتماعية، سواء كان العامل ذكراً أو أنثى وهو مطمئن القلب بالإيمان، فأولئك العاملون المؤمنون بالله واليوم الآخر يدخلون الجنة بزكاء أنفسهم وطهارة أرواحهم ولا يظلمون من أجور أعمالهم شيئا ولو حقيراً كالنقير.[15]

  • قال تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾[التوبة: 71]

وجه الدلالة: كان بعض البشر يحتقرون المرأة فلا يعدونها أهلً للإشتراك مع الرجال في المعابد الدينية والمحافل الأدبية، ولا في غيرهما من الأمور الاجتماعية والسياسية والإرشادات الإصلاحية، فنزل القرآن يصارحهم، فجاءت الآية لتدل على  المساواة بين الرجال والنساء في ولاية الإيمان المُطلقة وصفاته الشخصية والعامة المشتركة، المساواة بين الرجال والنساء في جميع نعيم الآخرة تبعاً للمساواة في التكليف، ويدخل في إطلاق الولاية ولاية النصر والدفاع عن الأمة والبلاد، إلا أنه لا يجب على النساء القتال إلا في حال النفير العام.[16]

  • ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧﴾ [النحل:97]

وجه الدلالة: ينص الكتاب على أهلية المرأة للإيمان والتكليف والعبادة، ومن ثم المحاسبة والجزاء لقوله تعالى: ﴿ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾[النحل:97]، فهي كالرجل سواء بسواء، وهذا التساوي يسري في المسؤولية الشرعية لقوله تعالى: ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ ﴾[آل عمران:195]، حيث إن الله يساوي بين الرجال والنساء في ثواب وعقاب أفعال الإنسان، بلا تمييز لجنس أو لون لقوله تعالى ﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥﴾[الأحزاب:35][17]

  • عن عائشة، عن النبيّ محمد – صلى الله عليه وسلم «إن النساء شقائق الرجال»[18]

وجه الدلالة: أي  أن النساء نظائر الرجل وأمثالهم في الأخلاق والطباع كأنهن شققن منهن، وحواء خلقت من آدم، عليهما السلام، والشقائق جمع شقيقة، ومنه: شقيق الرجل وهو أخوه لأبيه وأمه يوضح هذا، فمعناه: مثلهم في الخلق، ومثلهم في التكريم، ومثلهم في العبادة، ومثلهم في تحمل المسئولية، كل حسب قدراته وما فطر عليه، وما اقتضى التكوين الخلقي إستثناءه للرجل أو للمرأة، فذلك لكونه لا يصلح له غيره.[19]

فلم ينزل قرأن ولا صح حديث بأن المرأة هي أصل الشر والمعاصي، أو أنها كائن نجساً يجب أن نقوم يتجنبه، بل الذي أنزل على الرسول نقيض ذلك فقد ذكرنا أنفاً كيف ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في جميع التكاليف، واعطى الإسلام المرأة حق الاعتقاد والاختيار وحرية التصرف والتملك، وجعل لها نصيباً معلومًا في الميراث.

أقر الاسلام بصحة تصرفاتها حين تبلغ سن الرشد وجعل لها، ذمة مالية مُستقلة، ولم يجعل لأحد عليها ولاية في مالها من أب أو أخ أو زوج، ولقد أعطى الإسلام أعظم درساً للإنسانية،  وصفعه قاضية لكل من يدعي أن الإسلام يقوم بالتمييز بين الرجل والمرأة، وهذا ما ذكره أبي هريرة رضي الله عنه عن رجل يسال النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك»[20]  فقد عظم حق الأم على الاب، فصان الإسلام المرآه وكرمها ورفع من شأنها وقدرها أماً وأختاً وزوجةً وأبنةً، وجعل لها مكانة عظيمة بين المجتمعات الغربية الاخرى. 

المبحث الثاني: الإسلام وتعليم المرأة

أولاً: فضل العلم في الاسلام:

لعل هذا أقوى دليل على حرص الإسلام على التعليم والتعلم وعنايته به، ولقد حث المسلمين عليه بكل الطرق، وأنه سلاح الأمة الاسلامية هو نزول جبريل الأول على الرسول يلقي عليه أول تعاليمي الإلهية بقوله: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْعَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)[سورة العلق]، وقوله تعالى في محكم آياته: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [سورة المجادلة: 11]، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾[سورة فاطر: 28]، فرفع لله شأن العلم وأهله، والخطاب للمسلمين والمسلمات على حد سواء ما لم يرد تخصيص لأحدهم.

ولقد روى عن معاذ بن جبل أنه قال: «تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل الجنة، والأنس في الوحدة، والمحدث في الخلوة، والصاحب في العزلة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، والقريب عند الغرباء، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة، وهداة يهتدى بهم، وأئمة في الخير تقتص آثارهم، وترمق أعمالهم، ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتها تستغفر لهم، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، لأن العلم حياة القلوب من العمى، ونور الأبصار من الظلم، وقوة الأبدان من الضعف، يبلغ بالعبد منازل الأبرار، ومجالس الملوك، والدرجات العلا في الدنيا والآخرة، والفكرة فيه تعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، وبه يطاع ويعبد، وبه يعمل ويحفد، وبه يتورع ويؤجر، وبه توصل الأرحام، ويعرف الحلال من الحرام، إمام العمل والعمل، قال: تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء »[21]

ثانياً: تعليم المرأة في الاسلام

لم يرد نص من القرآن أو السنة يمنع المرأة المسلمة من التعليم أو التعلم، أو فرض قيوداً على تعليمها بل إننا نجده على العكس من ذلك، بل وحث على تعلمها لأن المرأة المسلمة هي من أعظم أسباب القوة للأمة الإسلامية، فبعلمها تنهض الأمة، وقد أجمع العلماء على أن كل الأحكام المفروضة على عباده تشمل الرجال والنساء وهم فيه سواء إلا ما خصص لأحدهم،  وهذا ما سنتطرق إليه من خلال نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية :

  • قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ﴾[الأحزاب:34]

وجه الدلالة: أمر الله سبحانه وتعالى أزواج نبيه محمد صل الله عليه واسلم بتعليم ما يقرأ في بيت الرسول من آيات كتاب الله والحكمة؛ ويعني بالحكمة: ما أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحكام دين الله، ولم ينزل به القرآن، وهي السنة النبوية، وهذا الدليل على أن الإسلام أهتم بتعليم المرأة وجعلها معلمها للمسلمين، وأنهن أهلاً لنقل العلم الشرعي.[22] وقد ذكر ابن العربي في تفسيره لآية: « أمر الله أزواج رسوله بأن يخبرن بما أنزل الله من القرآن في بيوتهن، وما يرين من أفعال النبي – صلى الله عليه وسلم – وأقواله فيهن، حتى يبلغ ذلك إلى الناس، فيعملوا بما فيه، ويقتدوا به، وهذا يدل على جواز قبول خبر الواحد من الرجال والنساء في الدين، وفي هذا مسألة بديعة؛ وهي أن الله أمر نبيه – صلى الله عليه وسلم – بتبليغ ما أنزل عليه من القرآن، وتعليم ما علمه من الدين، وليس يلزمه أن يذكره لجميع الصحابة لا كان عليه إذا علم ذلك أزواجه أن يخرج إلى الناس فيقول لهم: نزل كذا، وكان كذا، ولو كان الرسول لا يعتد بما يعلمه من ذلك أزواجه ما أمرن بالإعلام بذلك، ولا فرض عليهن تبليغه؛ ولذلك قلنا بجواز قبول خبر الواحد»[23]

  • ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]

وجه الدلالة: تدل الآية على فضل العلم و التعلم، وهي تشمل الرجال والنساء وهم فيه سواء إلا ما خصص لأحدهم.

  • ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾[فاطر: 28]

وجه الدلالة: إنما يخاف الله ويتقي عقابه العلماء بقدرته على ما يشاء وأنه يفعل ما يريد، لأنّ من علم ذلك أيقن بالمعاقبة على المعصية فخاف الله واتقاها، وهذه في  الرجال والنساء سواء فلا يجوز القول أن الرجال تخشى الله دون النساء.[24]

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»[25] وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم»،[26] وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: « فضل في علم , خير من فضل في عبادة »[27]، وتنكير كلمة مسلم هنا يفهم منها الإستغراق كما يقول علماء البلاغة بمعنى أن تستغرق كل المسلمين وتشمل الذكر والأنثى على السواء

350 مشاهدة