أجمل ما كتب تميم البرغوثي من شعر | ويكي عربي، أكبر موقع عربي

أجمل ما كتب تميم البرغوثي من شعر

كتابة: فريق الموسوعة - آخر تحديث: 11 مايو 2020
أجمل ما كتب تميم البرغوثي من شعر

الشاعر تميم البرغوثي

الشاعر تميم البرغوثي هو شاعر فلسطيني وهو أحد أبناء الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي، و والدته الروائية رضوى عاشور، ولد تميم البرغوثي في القاهرة في عام 1977م ، ودرس بجامعة بوسطن الأمريكية، ودرس ايضاً في جامعة القاهرة في مصر، والحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة بوسطن في العلوم السياسية، وسبب دراسته علوم السياسه هو إهتمامه بالأحداث السياسية التي تدور في العالم العربي، وعمل تميم في قسم الشؤون السياسية بالأمانة العامة في لأمم المتحدة، وعمل أيضاً استاذًا للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وعمل باحثًا في معهد برلين للدراسات المتقدمة، وعمل أستاذًا في ألعلوم السياسية في جامعة جورج تاون في واشنطن الأمريكية، ومن خلال موضوع أجمل ما كتب تميم البرغوثي من شعر سنتعرف على اهم ماكتبه في الاسفل.[1]

أجمل ما كتب تميم البرغوثي

كتب الشاعر تميم البرغوثي العديد من القصائد، وفيما يأتي أجمل ما كتب تميم البرغوثي من الشعر:

أَمْرٌ طَبِيْعِيّ

أَرَى أُمَّةً في الغَارِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ[6]

تَعُودُ إليهِ حِينَ يَفْدَحُهَا الأَمْرُ

أَلَمْ تَخْرُجِي مِنْهُ إلى المُلْكِ آنِفَاً

كَأَنَّكِ أَنْتِ الدَّهْرُ لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ

فَمَالَكِ تَخْشَيْنَ السُّيُوفَ بِبَابِهِ

كَأُمِّ غَزَالٍ فِيهِ جَمَّدَهَا الذُّعْرُ

قَدِ اْرْتَجَفَتْ فَاْبْيَضَّ بِالخَوْفِ وَجْهُهَا

وَقَدْ ثُبَّتَتْ فَاْسْوَدَّ مِنْ ظِلِّها الصَّخْرُ

يا أُمَّتي يَا ظَبْيَةً في الغَارِ ضَاقَتْ عَنْ خُطَاها كُلُّ أَقْطَارِ الممَالِكْ

في بالِها لَيْلُ المذَابِحِ والنُّجُومُ شُهُودُ زُورٍ في البُروجْ

في بالِها دَوْرِيَّةٌ فِيها جُنُودٌ يَضْحَكُونَ بِلا سَبَبْ

وَتَرَى ظِلالاً لِلْجُنُودِ عَلَى حِجَارةِ غَارِها

فَتَظُنُّهم جِنَّاً وتَبْكِي: “إنَّهُ الموْتُ الأَكِيدُ ولا سَبِيلَ إلى الهَرَبْ”

يَا ظَبْيَتي مهلاً، تَعَالَيْ وَاْنْظُرِي، هَذَا فَتَىً خَرَجَ الغَدَاةَ وَلَمْ يُصَبْ

في كَفِّهِ حَلْوَىً، يُنَادِيكِ: “اْخْرُجِي، لا بَأْسَ يَا هَذِي عَلَيكِ مِنَ الخُرُوجْ”

وَلْتَذْكُرِي أَيَّامَ كُنْتِ طَلِيقَةً،

تَهْدِي خُطَاكِ النَّجْمَ في عَلْيائه، والله يُعرَفُ من خِلالِكْ

 

قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ

قفي ساعةً يفديكِ قَوْلي وقائِلُهْ[2]

ولا تَخْذِلي مَنْ باتَ والدهرُ خاذِلُهْ

ألا وانجديني إنَّني قلَّ منجدي

بدمعٍ كريمٍ ما يخيب زائلُهْ

إذا ما عصاني كلَّ شيءٍ أطاعني

ولم يجرِ في مجرى الزَّمان يباخلُه

بإحدى الرزايا أو الرَّزايا جميعها

كذلك يدعو غائب الحزن ماثلُه

إذا عجز الإنسان حتَّى عن البكى

فقد بات محسودًا على الموت نائلُهْ

وإنَّك بين اثنين فاخترْ ولا تكنْ

كمنْ أوقعتْهُ في الهلاكِ حبائلُهْ

فمن أملٍ يفنى ليسلمَ ربَّه

ومن أمل يبقى ليهلك آملُهْ

فكن قاتل الآمال أو كن قتيلَها

تسوِّى الردى يا صاحبي وبدائله

أَنَا عَالِمٌ بالحُزْنِ مُنْذُ طُفُولَتي

رفيقي فما أُخْطِيهِ حينَ أُقَابِلُهْ

وإنَّ لَهُ كَفَّا إذا ما أَرَاحَها

عَلَى جَبَلٍ ما قَامَ بالكَفِّ كَاهِلُهْ

يُقَلِّبُني رأسًا على عَقِبٍ بها

كما أَمْسَكَتْ سَاقَ الوَلِيدِ قَوَابِلُهْ

وَيَحْمِلُني كالصَّقْرِ يَحْمِلُ صَيْدَهُ

وَيَعْلُو به فَوْقَ السَّحابِ يُطَاوِلُهْ

فإنْ فَرَّ مِنْ مِخْلابِهِ طاحَ هَالِكًا

وإن ظَلَّ في مِخْلابِهِ فَهْوَ آكِلُهْ

عَزَائي مِنَ الظُّلَّامِ إنْ مِتُّ قَبْلَهُمْ

عُمُومُ المنايا مَا لها مَنْ تُجَامِلُهْ

إذا أَقْصَدَ الموتُ القَتِيلَ فإنَّهُ

كَذَلِكَ مَا يَنْجُو مِنَ الموْتِ قاتلُِهْ

فَنَحْنُ ذُنُوبُ الموتِ وَهْيَ كَثِيرَةٌ

وَهُمْ حَسَنَاتُ الموْتِ حِينَ تُسَائِلُهْ

يَقُومُ بها يَوْمَ الحِسابِ مُدَافِعًا

يَرُدُّ بها ذَمَّامَهُ وَيُجَادِلُهْ

وَلكنَّ قَتْلَىً في بلادي كريمةً

سَتُبْقِيهِ مَفْقُودَ الجَوابِ يحاوِلُهْ

ترى الطفلَ مِنْ تحت الجدارِ مناديًا

أبي لا تَخَفْ، والموتُ يَهْطُلُ وابِلُهْ

وَوَالِدُهُ رُعْبًا يُشِيرُ بَكَفِّهِ

وَتَعْجَزُ عَنْ رَدِّ الرَّصَاصِ أَنَامِلُهْ

أَرَى ابْنَ جَمَالٍ لم يُفِدْهُ جَمَالُهُ

وَمْنْذُ مَتَى تَحْمِي القَتِيلَ شَمَائِلُهْ؟

عَلَى نَشْرَةِ الأخْبارِ في كلِّ لَيْلَةٍ

نَرَى مَوْتَنَا تَعْلُو وَتَهْوِي مَعَاوِلُهْ

أَرَى الموْتَ لا يَرْضَى سِوانا فَرِيْسَةً

كَأَنَّا لَعَمْرِي أَهْلُهُ وَقَبَائِلُهْ

لَنَا يَنْسجُ الأَكْفَانَ في كُلِّ لَيْلَةٍ

لِخَمْسِينَ عَامًا مَا تَكِلُّ مَغَازِلُهْ

وَقَتْلَى عَلَى شَطِّ العِرَاقِ كَأَنَّهُمْ

نُقُوشُ بِسَاطٍِ دَقَّقَ الرَّسْمَ غَازِلُهْ

يُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ يُوطَأُ بَعْدَها

وَيَحْرِفُ عُنْهُ عَيْنَهُ مُتَنَاوِلُهْ

إِذَا ما أَضَعْنَا شَامَها وَعِراقَها

فَتِلْكَ مِنَ البَيْتِ الحَرَامِ مَدَاخِلُهْ

أَرَى الدَّهْرَ لا يَرْضَى بِنَا حُلَفَاءَه

وَلَسْنَا مُطِيقِيهِ عَدُوًّا نُصَاوِلُهْ

فَهَلْ ثَمَّ مِنْ جِيلٍ سَيُقْبِلُ أَوْ مَضَى

يُبَادِلُنَا أَعْمَارَنا وَنُبَادِلُهْ!

 

بيان عسكري

إذا ارتاح الطغاةُ إلى الهوانِ[3]

فذكرهم بأن الموتَ دانِ

ومن صُدَفٍ بقاءُ المرءِ حَيَّا

على مرِّ الدَّقائقِ والثواني

وجثةِ طِفْلَةٍ بممرِّ مَشْفَى

لها في العمر سبعٌ أو ثمانِ

على بَرْدِ البلاطِ بلا سريرٍ

وإلا تحتَ أنقاضِ المباني

أراها وهي في الأكفان تعلو

ملاكًا في السماء على حصانِ

كأنَّكِ قُلْتِ لي يا بنتُ شيئًا

عزيزًا لا يُفَسَّر باللسانِ

عن الدنيا وما فيها وعني

وعن معنى المخافةِ والأمانِ

فَدَيْتُكِ آيةً نَزَلَتْ حَدِيثًا

بخيطِ دَمٍ عَلَى حَدَقٍ حِسَانِ

فنادِ المانعينَ الخبزَ عنها

ومن سَمَحُوا بِهِ بَعْدَ الأوانِ

وَهَنِّئْهُم بِفِرْعَوْنٍ سَمِينٍ

كَثَيرِ الجيشِ مَعمورِ المغاني

له لا للبرايا النيلُ يجري

له البستانُ والثَمَرُ الدَّواني

وَقُل لمفرِّقِ البَحرَيْنِ مهما

حَجَرْتَ عليهما فَسَيَرْجِعَانِ

وإن راهنتَ أن الثَأر يُنسى

فإنَّكَ سوفَ تخسرُ في الرِّهانِ

نحاصَرُ من أخٍ أو من عدوٍّ

سَنَغْلِبُ، وحدَنا، وَسَيَنْدَمَانِ

سَنَغْلِبُ والذي جَعَلَ المنايا

بها أَنَفٌ مِنَ الرََّجُلِ الجبانِ

بَقِيَّةُ كُلِّ سَيْفٍ، كَثَّرَتْنا

مَنَايانا على مَرِّ الزَّمَانِ

كأن الموت قابلة عجوزٌ

تزورُ القوم من آنٍ لآنِ

نموتُ فيكثرُ الأشرافُ فينا

وتختلطُ التعازي بالتهاني

كأنَّ الموتَ للأشرافِ أمٌّ

مُشَبَّهَةُ القَسَاوَةِ بالحنانِ

لذلك ليس يُذكَرُ في المراثي

كثيرًا وهو يُذكَرُ في الأغاني

سَنَغْلِبُ والذي رَفَعَ الضحايا

مِنَ الأنقاضِ رأسًا للجنانِ

رماديِّونَ كالأنقاضِ شُعْثٌ

تحدَّدُهم خُيوطٌ الأرْجُوَانِ

يَدٌ لِيَدٍ تُسَلِّمُهم فَتَبْدُو

سَماءُ اللهِ تَحمِلُها يدانِ

يدٌ لِيَدٍ كَمِعراجٍ طَوِيلٍ

إلى بابِ الكريمِ المستعانِ

يَدٌ لِيَدٍ، وَتَحتَ القَصْفِ، فَاْقْرَأْ

هنالكَ ما تشاءُ من المعاني

صلاةُ جَمَاعَةٍ في شِبْرِ أَرضٍ

وطائرةٍ تُحَوِّم في المكانِ

تنادي ذلك الجَمْعَ المصلِّي

لكَ الوَيْلاتُ ما لَكَ لا تراني؟

فَيُمْعِنُ في تَجَاهُلِها، فَتَرمِي

قَنَابِلَها، فَتَغْرَقُ في الدُّخانِ

وَتُقْلِعُ عَنْ تَشَهُّدِ مَنْ يُصَلِّي

وَعَنْ شَرَفٍ جَدِيدٍ في الأَذَانِ

نقاتلهم على عَطَشٍ وجُوعٍ

وخذلان الأقاصي والأداني

نقاتلهم وَظُلْمُ بني أبينا

نُعانِيه كَأَنَّا لا نُعاني

نُقَاتِلُهم كَأَنَّ اليَوْمَ يَوْمٌ

وَحِيدٌ ما لَهُ في الدهر ثَانِ

بِأَيْدِينا لهذا اللَّيْلِ صُبْحٌ

وشَمْسٌ لا تَفِرُّ مِنَ البَنَانِ

بيان عسكري فاقرأوهُ

فقد ختم النَّبيُّ على البيانِ

يقولون في نشرة العاشرةْ:

إنَّ جيشًا يحاصر غزة والقاهرةْ

يقولون: طائرة قصفت منزلًا وسط منطقة عامرةْ

فأضيف أنا: لن يمرَّ زمان طويل على الحاضرينْ

لكي يَرَوُا المسلمين وأهلَ الكرامةِ من كلِّ دينْ

يعيدون عيسى المسيحَ إلى الناصرةْ

والنَّبيَّ إلى القدس، يهدي البراقَ فواكهَ من زرعنِا

ويطوِّقهُ بدمشقٍ من الياسمينْ

يقولون: جيش يهاجم غزة من محورينْ

يقولون: تجري المعارك بين رضيع ودبابتينْ

فأقول أنا: سوف تجري المعارك في كلِّ صدرٍ وفي كلِّ عينْ

وقد تقصف المدفعية في وجهِ ربِّك ما تدعي من كذبْ

ويقول العدو لنا: فليكن ما يكونْ

فنقول له: فليكنْ ما يجبْ

بياناتنا العسكرية مكتوبة في الجبينْ

لم تكنْ حكمةً أيها الموتُ أن تقتربْ

لم تكنْ حكمة ًأن تحاصرنا كلَّ هذي السنينْ

لم تكن حكمةً أن ترابط بالقرب منا إلى هذه الدَّرجةْ

قد رأيناكَ حتَّى حفظنا ملامحَ وجهكَ

عاداتِ أكلكَ

أوقاتَ نومكَ

حالاتِك العصبيةَِ

شهواتِ قلبكَ

حتى مواضع ضعفكَ، نعرفُها

أيها الموت فاحذرْ

ولا تطمئن لأنَّك أحصيتنا

نحن يا موت أكثرْ

ونحن هنا،

بعد ستين عامًا من الغزو،

تبقى قناديلنا مسرجةْ

بعد ألفي سنةْ

من ذهابِ المسيح إلى الثالث الإبتدائي في أرضنا،

قد عرفناك يا موت معرفة تتعبُكْ

أيُّها الموتُ نيتنا معلنةْ

إننا نغلبُكْ

وإن قتلونا هنا أجمعينْ

أيها الموت خفْ أنت،

نحن هنا، لم نعد خائفينْ

 

مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا

مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا[5]

عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها

فَقُلْتُ لنفسي: رُبما هِيَ نِعْمَةٌ

فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها؟

تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ

إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها

وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها

تُسَرُّ ولا كُلُّ الغِيابِ يُضِيرُها

فإن سرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه

فليسَ بمأمونٍ عليها سرُورُها

متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً

فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها

في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته

يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في طلاءِ البيتْ

في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا

يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها

في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعًا في السوقِ،

رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،

قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى

وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقًا

تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرًا

مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ

في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ

في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ

في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ

وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّمًا

أَظَنَنْتَ حقًا أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم، وتبصرُ غيرَهم

ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ

أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يابُنَيَّ

حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ

في القدسِ كلًّ فتى سواكْ

وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها

ما زِلتَ تَرْكُضُ خلفها مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها

فًارفق بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ

في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ

يا كاتبَ التاريخِ مَهْلًا،

فالمدينةُ دهرُها دهرانِ

دهر أجنبي مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ

وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ

والقدس تعرف نفسها،

إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ

فكلُّ شيءٍ في المدينةِ

ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ

في القدس يزدادُ الهلالُ تقوسًا مثلَ الجنينْ

حَدْبًا على أشباهه فوقَ القبابِ

تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ

في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ

في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،

فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،

تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصًا فيها

تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها

تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها

إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها

وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها

ونحملُها على أكتافِنا حَمْلًا

إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ

في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ

كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ

ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،

أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،

وَهْوَ يقول: “لا بل هكذا”

فَتَقُولُ: “لا بل هكذا”

حتى إذا طال الخلافُ تقاسما

فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ

إن أرادَ دخولَها

فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ

في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،

باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في إصفهانَ لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلبًا

فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،

فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصرًا، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ

في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلًا والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ

واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ

وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: “لا تحفل بهم”

وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: “أرأيتْ!”

في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ

كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها

والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ

في القدس لو صافحتَ شيخًا أو لمستَ بنايةً

لَوَجَدْتَ منقوشًا على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ

يابْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ

في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،

فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ

في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها

الكل مرُّوا من هُنا

فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافرًا أو مؤمنا

أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ:

فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ

والتاتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،

فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى

كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا

أرأيتها ضاقت علينا وحدنا

يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا

يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ

العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالًا نائيًا عن بابها

والقدس صارت خلفنا

والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،

تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ

إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ

قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ

يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟

أَجُنِنْتْ؟

لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ

لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ

في القدسِ من في القدسِ لكنْ

لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْتْ

 

معينُ الدمع

معينُ الدمع لن يبقَى معينا[4]

فمن أيِّ المصائب تدمعينا؟

زمانٌ هوَّنَ الأحرار منَّا

فديتِ، وحكَّم الأنذالَ فينا

ملأنا البرَّ من قتلًى كرامٍ

على غير الإهانةِ صابرينا

كأنَّهم أتوا سوقَ المنايا

فصاروا ينظرون وينتقونا

لو انَّ الدَّهر يعرف حقَّ قومٍ

لقبَّل منهمُ اليدَ والجبينا

عرفنا الدهر في حاليهِ حتَّى

تعودناهما شدًّا ولينَا

فما رد َّالرِّثاءُ لنا قتيلًا

ولا فكَّ الرجاءُ لنا سجينا

سنبحث عن شهيد في قماطٍ

نبايعُهُ أميرَ المؤمنينا

ونحملُهُ على هامِ الرَّزايا

لدهرٍ نشتهيهِ ويشتهينا

فإنَّ الحقَّ مشتاقٌ إلى أنْ

يرى بعضَ الجبابرِ ساجدينا

هل كان المقال مفيداً؟

2897 مشاهدة