البقرة الحنونة والنحلة المغرورة
في صباح يومٍ مُشرق، كانت البقرة الصفراء الجميلة، ذات العيون الواسعة، في طريقها إلى الحقل مع صديقها الفلاح الذي تحبه كثيرا وتبذل غاية جهدها لتخفف عنه عناء الحياة. ولما لا؟ فهو الذي يطعمها التبن والبرسيم، وينظفها ويكنس لها مكانها التي تبيت فيه، ويحلبها في المساء والصباح حتى تستريح من ثِقَل اللبن في ضرعها.[1]
وصلت البقرة الجميلة إلى الحقل وكانت سعيدة جداً؛ حيث التقت بأصحابها من الحيوانات والطيور، فقالت للحمار: “صباح الخير”، وقالت للخروف: “كيف حالك؟”، وقالت للعصافير: “ما هذه الأصوات الرائعة!”، ففرحوا جميعاً بها وردوا لها التحية، ثم جاءت للنحلة وقالت لها: “ماذا بكِ يا عزيزتي؟ هل أنتِ مريضة؟”، فإذا بالنحلة غاضبة وتقول لها بصوتٍ حاد: “دعيني وشأني فأنا لا أحبك”، قالت البقرة: “ماذا فعلت حتى تقولِ ذلك؟!”، قالت النحلة: “إن شكلك لا يعجبني، إن جسمك سمين جداً وفمكِ كبير، ألا ترين أني حشرة رشيقة وذكية؟! فأنا لا أقف إلا على الأزهار وأصدقائي هم الفراشات الملونات الرقيقات، وعسلي مذاقه رائع وفيه شفاءٌ للناس”، فقالت البقرة بصوت حزين: “يا لكِ من نحلةٍ مغرورة، كم كنت ودودة معكِ، وأنتِ تقابلين المودة بالإساءة والسخرية”، وانصرفت البقرة وهي تبكي على ما فعلته النحلة معها.
سمع كل من في الحقل بما حدث لصديقتهم البقرة من إهانة، فتجمعت الحيوانات والطيور وقرورا معاقبة النحلة المغرورة بعدم الحديث معها وتركها وحيدة بلا أصدقاء، ثم ذهبوا إلى ملكة النحل واشتكوا لها من سوء أخلاق تلك النحلة، فغضبت ملكة النحل غضبا شديدا واستدعت النحلة وقالت لها: “ألا تخجلين من نفسك؟ لقد ارتكبتِ خطاءً كبيراً، فكما سخرتي من صديقتنا البقرة ومن شكلها، ستجدين من يسخر منكِ، وكما تدين تدان، واعلمي أن كلٌ منا له دوره المهم في الحياة، فأنتِ كما تنتجين العسل، فإن البقرة تعطي اللحم ذو المذاق الطيب والفوائد العظيمة، واللبن الذي هو لذةٌ للشاربين، ورغم ذلك فأخلاقها الحميدة منعتها من أن تذكر لكِ ذلك، إن الخُلق أهم من المظهر”.
شعرت النحلة بالندم عندما سمعت هذا الكلام، وحينما أصبحت وحيدة ومكروهة بين الجميع بسبب غرورها، قالت: “حقاً لقد كنت حمقاء عندما سخرت من البقرة الحنونة، والآن أنا أنال جزائي. يجب عليَّ أن أعالج خطئي”، ثم ذهبت النحلة إلى البقرة واعتذرت لها أمام الجميع في الحقل، وقالت لها: “أنتِ حقا بقرة جميلة، سامحيني لن أكرر ذلك أبداً”، فكانت البقرة كريمة الخُلق وسامحتها، ومنذ ذلك الحين صاروا أصدقاءً متحابين.
المراجع
- ↑ تم كتابة وتأليف هذه القصة بقلم الكاتبة المبدعة “ياسمين أسامة“
-
بِرٌ وتعاون – قصص أطفال
بِرٌ وتعاون استيقظت الأم مبكراً، وأعدت طعام الإفطار لأبنائها الأربع: أحمد وزياد وسلمى وروان، ثم أيقظتهم من النوم وقالت: “هيا… انقر للمزيد
-
الوقت من ذهب – قصص أطفال
الوقت من ذهب في أول يوم من العام الدراسي، كان الأطفال سُعداء بقدومه؛ حيث الدفاتر والأقلام الجديدة، والالتقاء مع الأصدقاء… انقر للمزيد
-
قصة الأسد والفأر الصّغير للأطفال
قصة الأسد والفأر الصّغير للأطفال انقر للمزيد
أسئلة طرحها الآخرون
عشبة الفيجن عشبة الفيجن هي نوع من انواع الاعشاب النباتية التي تتبع الفصيلة السذابية، والتي تنبت في البرية، ويعود أصل وموطن نبات الفيجن أو بما تُسمى بالسذاب، في شبه جزيرة البلقان وإيطاليا وجنوب فرنسا وإسبانيا وجنوب الألب وتزرع في الوقت الحالي في أغلب بلاد العالم عموماً، ولها الكثير من الاسماء ومنها السَّذَاب، الفَيْجَن، الحَزاء، الفَيْجَل، […]
الغزال الغزال من أنواع الحيوانات الثديية البرّية، وينتمي لعائلة الظبائيات، ويوجد منه أكثر من 60 نوعًا، وتوجد العديد من انواع الغزلان في جميع القارات ولكن بإستثناء القارة القطبية الجنوبية، ويتميز بإمتلاكه فروًا أو شعرًا، ويعتبر الغزال الأيرلندي العملاق من أكبر أنواع الغزلان ولقد إنقرض منذ 11000 عام، وتسمى أنثى الغزال (الظبية، الشادن، الخولة، الخنساء) ويطلق […]
القيح القيح هو عبارة عن سائل غني بالبروتين وعادةً ما يكون أصفر أو مائل للصفرة أو بني، ويطلق عليه اسم الخراج أو الصديد، ويتراكم في موقع الإصابة، ويتكون من خلال تراكم خلايا الدم البيضاء الميتة التي تتشكل عندما يستجيب جهاز المناعة في الجسم للعدوى، وينتج القيح من خلال استجابة الجهاز المناعي الطبيعي للجسم تلقائيًا للعدوى، […]
هل لديك سؤال؟
