خواطر و شعر

خاطرة بعنوان هرمتُ بالعاشرة – رسالة وداع

خاطرة بعنوان هرمتُ بالعاشرة

الخاطرة هي تعبير عما يجول في خاطر الكاتب من مشاعر وأفكار و تعبير عما يحول حوله من أحداث و تفاصيل مجبولة بالوصف الأدبي في كثير من الأُمور مثل الصراعات الحزن الحب السعادة الفرح الألم وغيرها من الأمور العديدة.1)خاطرة بعنوان هرمتُ بالعاشرة – رسالة وداع – بقلم ”هيا حجير

خاطرة بعنوان هرمتُ بالعاشرة – رسالة وداع

وَطني يعرفني …

يعرفني مذ ولدت وكنت صغيرة ، صغيرةً جدا …

كَزيتونةٍ مُرةٍ لم تنضج بعد..

لكنني كنت أيضاً مُرة .. 

أكره أعدائي وكأنما أمي أسقتني عداوةً بدلاً من حليبها!

كنت لا آبه بالأسلحةِ المدججة! ولم تكن تذرف لي شعرةً خوفاً أو خشيةً منهم

فقد كنت أراهم نطفةً لا تُذكر…

يقال أنني في العاشرة! ولكنني أذكر أنني أكبر من ذلك ..

فمنذ بُثَ بجسدي النبض بدأت بتنفسِ وَطني

حيث كانت إنقباضات أمي عندما تسمع بخبر إستشاهد شابٍ أو شابةٍ تصيبني

وكأنني كنت أنا هي وهي أنا في جسدٍ واحد وليس جسدين وروحين!

ولدتني أمي .. وفي أول لحظة رآني بها أبي ، ذاك المجاهد 

الذي أستشهد قبل مولدي في ثمانِ شهور 

نعم رآني .. وكنت أراه يلوح لي وكأنه يُسلمني راية كفاحه..

لم يرمقني بنظرة يأس .. حيث أنني ولدت فتاة ! شعرت بالفخر ينهال من عينيه وكأنه يرى مقعدي بجانبه!

لا تستغربوا إن كنت أتحدث منذ لحظات نشوئي

فأنا لم أعش طفولتي كباقي الفتيات..

وإنما شِبت بسرعة!

ولدت بشعرٍ أبيضَ

وخطان تحت جفنايَ لازمنني طيلة العشر سنوات التي مضت.. 

في شهري الخامس.. كنت أهوى النوم على صوتِ الأسلحة الصادرة من التلفاز

وكانت أغاني الثوار هي ما تشعرني بالآمان ..

لا أعلم لمَ

لكنني الأن سأودع العاشرة .. وأدعها تنتقل بكل مآسيها.. فأمي لم تعلم أنني قد سَرقت سلاح أبي

ولن يعلم أحد 

فمن سيصدق أن طفلةً في العاشرة تكتب الآن رسالة وداع .. 

وتحمل سلاحاً معبأً بالرصاص .. وتختبئ لتقتل جندياً يقف أمامها الآن ويتناول وجبت غدائه وكأنه لا يعلم أنها الأخيرة؟

أمي ؟ إن كنت تقرأين .. فأنا حقاً أعتذر..

فإني يا أمي لم أستطع من قبل ولادتي حتى أن أكون طفلة … 

فإني قد ولدت بالستين.. ولدت ورأسي يشتعل شيباً ممزوجا بالقهر والغل…

ولدت أعشق وطني وأنا اليوم ذاهبةً للقاء أبي .. 

فسامحيني.

المصادر و المراجع   [ + ]

1.خاطرة بعنوان هرمتُ بالعاشرة – رسالة وداع – بقلم ”هيا حجير
السابق
ما هي الحرب العالمية الأولى
التالي
رواية رحلة البحث عن الجنة الأردنية