شروط شهادة التوحيد - ويكي عربي

شروط شهادة التوحيد

شروط شهادة التوحيد

شروط لا إله إلا الله

شهادة التوحيد “لا إله إلا الله” كلمة الإسلام وهي براءة من الشرك بغير الله تعالى ومفتاح لدار السلام ومنجية من الهلاك المحتّم، ولأجلها خلق الله تعالى الخَلْق وأرسل الأنبياء والرسل عليهم السلام.[25]

نقدم شروط شهادة التوحيد (لا إله إلا الله) التسعة، والتي ينبغى على الجميع المحافظة عليها للنجاة والسلامة وهي كما يأتي:[1]

العلم

يعتبر العلم أول شرط من شروط التوحيد، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)[2] وإستدلالاً بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما قال: (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة)[3] والعلم هنا يأتي بمعنى الذي يعصم الشخص من أن يقوم بمخالفة أو تلويث صفائها وطهارتها بألوان الشرك الجلي والخفي، قال تعالى: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون).[4][1]

اليقين

اليقين المنافي للشك ثاني شروط لا إله إلا الله، وذلك إستدلالاً بقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)[5] فالريبة المذكورة في الأية الكريمة هي الشّك المنافية لليقين، ويجب على المؤمن الموحد عدم الشّك في وحدانية الله تعالى ولاحتى في نبوة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وفي حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (اذهبْ بنعلي هاتينِ، فمن لقيتَ من وراءِ هذا الحائطِ يشهدُ أنْ لا إلَه إلَّا اللهُ مُسْتَيْقنًا بها قلبُه فبشِّرْه بالجنةِ)[6][1]

القبول

ثالث شروط التوحيد هو القبول المنافي للرد، فلا ينتفع للمؤمن الموحد عَلِم حقيقة الشهادة واستيقن قلّبه من صدقها بدون أن يُسلم وجهه لله وينقاد لها، فكذلك إبليس فأنه لا يشّك في وحدانية الله تعالى وبصدق أنبيائه، فلم ينفعه ذلك حين استكبر وأبى الطاعة والانقياد لله تعالى، وكذلك نذكر مثال فرعون الذي أستكبر وإستنكف عن قول الحق والشهادة بالله تعالى، وحتى عندما عاين الموت المؤكد قالها طمعاً في النجاة من البحر والعودة لعرشه، قال تعالى: (حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين* آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين).[7][1]

الانقياد

رابع شروط شهادة التوحيد (لا إله إلا الله) هو الإنقياد للترك مع التسليم لهذه الكلمة باطناً وظاهراً، فقول لا إله إلا الله يجب أن يستلزم الاستجابة للأوامر الله تعالى والإستسلام له ولشرائعه التي شرّعها، وخلاف ذلك فلن يكون للإنقياد معنى، قال تعالى: (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى)[8] ويعتبر إسلام الوجه بمثابة الإستسلام والإنقياد المطلوبان من المّوحد للنجاة، ويجب عليه عدم الإعتراض على أي من أحكام الله تعالى وأقداره المقدرة، قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)[9] وهنا حكم الله تعالى عليهم بعدم إيمانهم حتى يكون منهم التسليم التام والمطلّق.[1]

الصدق

الصدق المنافي للكذب هو خامس شروط التوحيد، فيجب على المؤمن والموحد عدم التفوّه بغير الصدق ويجب عدم مخادعة المؤمنين أو شهادة الحق على سبيل الكذب، فهنا لا تنفعهم شهادتهم عند الله تعالى، قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين, يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون, في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون)[10]، وقال تعالى: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون* اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون)[11] وفي حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه، إلا حرّمه الله على النار)[12] فلا ينفع الشخص لمجرد اللفظ فقط، بل يجب مواطأة القلب بصدق أيضاً.[1]

الإخلاص

سادس شروط التوحيد هو الإخلاص المنافي للشرك، وهو إختصاص الله تعالى بالإرادة والعبادة الصادقة والمخلصة، فيكون ضدها الشّرك مع الله تعالى مع غيره، ولا يجب إبتغاء العمل بغير وجه الله تعالى، فلا بدم من أن تكون مخلصاً لله، فالإخلاص كلمة عظيمة جداً ومخلصةً من الرياء والكذب والشّرك الذي يخدش الإيمان بالله فتضرّه، قال تعالى: (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)[13] وقد فسر معظم أهل العلّم والتفسير بأنه قوله تعالى هنا: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا)[14] بأنه أخلصه وأصوبه.[1]

قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الإخلاص: (أسعد الناس بشفاعتي، من قال: لا إله إلا الله، خالصًا من قلبه أو نفسه)[15] وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الله حرّم على النار، من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله عز وجل)[16] وقال النبي: (إني لأرجو ألا يموت أحد يشهد أن لا إله إلا الله، مخلصاً من قلبه، فيعذبه الله عز وجل).[17][1]

المحبة

المحبة سابع شروط شهادة التوحيد، وهي المحبة المنافية للكراهية، فالمحبة أساس كلمة التوحيد المتين، ويأتي معنى المحبة هنا بأن يكون الله تعالى والنبي أحب للموحد مما سواهما، وأن يحبّ العاملين والملتزمين بها وبشروطها، قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم)[18] فهنا نجد بأن الترابطُ واضح جداً بين مسألة المحبة وكلمة التوحيد، ففي حديث عن  أبي رزين العقيلي رضي الله عنه أنه قال للنبي: يا رسول الله ما الإيمان؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: (أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما)[19][1]

الكفر بالطاغوت

لا تصح الشهادة وفيها كفر بالطاغوت، فيجب أن تتضمن الشهادة الكفر بكل ما يعبد من دون الله تعالى، قال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها)[20] وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)[21] وفي حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله)[22] فهنا يأتي تحريم الدم والمال أساس المسلمين، وهذا دليل على ضرورة البراءة من شجميع أنواع الشّرك وأهله.[1]

الموت على هذه الكلمة

تاسع شروط الشهادة هو الموت والثبات عليها بوضوح، فهمها كان المؤمن فلن يفيده شيئ سوا الثبات عليها حتى مماته، فعندها بنتفع بها، وأما إذا مات على الشّرك وختم حياته بالشرك فقد خسر الدنيا والاخرة، وعندها لن ينفعه عمله الصالح ولا حتى إيمانه بشيء، قال تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)[23] فهنا تحذير واضح للمؤمنين من خطورة التراجع أو النكوص في النهاية، ففي حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (فوالذي نفسي بيده إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها).[24][1]

المراجع

  1. ↑ “شروط لا إله إلا الله“، “www.islamweb.net، اسلام ويب” اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2021، بتصرّف.
  2. ↑ القرأن الكريم، سورة محمد، آية رقم:19
  3. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن الصحابي عثمان بن عفان، حديث صحيح.
  4. ↑ القرأن الكريم، سورة الزخرف، آية رقم:86
  5. ↑ القرأن الكريم، سورة الحجرات، آية رقم:15
  6. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، حديث صحيح.
  7. ↑ القرأن الكريم، سورة يونس، آية رقم:90-91
  8. ↑ القرأن الكريم، سورة لقمان، آية رقم:22
  9. ↑ القرأن الكريم، سورة النساء، آية رقم:65
  10. ↑ القرأن الكريم، سورة البقرة، آية رقم:8-10
  11. ↑ القرأن الكريم، سورة المنافقون، آية رقم:1-2
  12. ↑ رواه البخاري، في صحيح مسلم، عن الصحابي معاذ بن جبل، حديث صحيح.
  13. ↑ القرأن الكريم، سورة الكهف، آية رقم:110
  14. ↑ القرأن الكريم، سورة الملك، آية رقم:2
  15. ↑ رواه مسلم، عن أبي هريرة، حديث صحيح.
  16. ↑ رواه البخاري، عن عتبان بن مالك، حديث صحيح.
  17. ↑ رواه البخاري، حديث صحيح.
  18. ↑ القرأن الكريم، سورة آل عمران، آية رقم:31
  19. ↑ رواه أحمد، عن أبي رزين العقيلي، حديث صحيح.
  20. ↑ القرأن الكريم، سورة البقرة، آية رقم:256
  21. ↑ القرأن الكريم، سورة النحل، آية رقم:36
  22. ↑ رواه مسلم، حديث صحيح.
  23. ↑ القرأن الكريم، سورة البقرة، آية رقم:217
  24. ↑ رواه البخاري، حديث صحيح.
  25. ↑ “شَهَادة التوحيد معناها ومقتضاها“، “www.islamweb.net، اسلام ويب” اطّلع عليه بتاريخ 20-10-2021، بتصرّف.

هل كان المقال مفيداً؟

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

104 مشاهدة