ما هي الكبائر في الإسلام - ويكي عربي

ما هي الكبائر في الإسلام

ما هي الكبائر في الإسلام

الكبائر

لا يخلو الإنسان من معصية مهما كان صلاحه، فقد جاء في الحديث عن أنس بن مالك بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (كل بني آدم خَطّاء، وخير الخطائين التوابون)[1] ومن الطبيعي جداً أن يرتكب الإنسان بعض من الذنوب في حياته والتي تغضب الله تعالى إن لم يقدم إلى التوبة الحقيقية.

يوجد أنواع من الذنوب الكبيرة والتي تسمى بالكبائر، ومعنى الكبائر أي الذنب الكبير أو الإثم الجسيم الذي يقترفه الإنسان، وقد وعد الله تعالى من يرتكب هذه الكبائر بالعذاب الشديد والعقاب الكبير، قال الله تعالى: (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا).[2]

أكبر الكبائر في الإسلام

تعرفنا على الكبائر من خلال آيات من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.

وسميت الكبائر أيضا بالموبقات ونهانا النبي -صلى الله عليه وسلم- من ارتكابها لشدة هلاكها، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-  (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَما هُنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ).[3]

وفي حديثٍ آخر للنبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقول الزور أو قال وشهادة الزور)[4] وقد اختلف الكثير من العلماء في عدد الكبائر فمنهم من قال ثمانية ومنهم من قال سبعون ومنهم من قال سبعمئة.

أنواع الكبائر السبع في الإسلام

أنواع الكبائر السبع في الإسلام مرتبةً وهي كما يلي:

الإشراك بالله تعالى

الشرك بالله من أعظم الكبائر والتي لا تغفر وتخلد صاحبها نار جهنم، ومعنى الشرك هنا أي اتخاذ شريك مع الله تعالى في العبادة والربوبية أو في صفاته وأسمائه. والله تعالى هو الواحد الأحد، قال تعالى: (ولا تجعلوا مع الله إلها أخر إني لكم منه نذير مبين)[5]  وقال تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون)[6] والشرك بالله نوعان وهما:

  • الشرك الأصغر: وهو وسيلة توصل إلى الشرك الأكبر، لكنه أخف درجة إذ لايخرج صاحبه عن الإسلام كأن يحلف الإنسان بغير الله أو لبس التمائم أو الرياء وطلب رضا الناس قبل رضا الله، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (منْ حلفَ بغيرِ اللهِ فقدْ أشركَ).[7]
    • ولكن يغفر لصاحب الشرك الأصغر إن أقبل على التوبة الخالصة لله الصادقة وإن الله غفور رحيم بعباده.
  • الشرك الأكبر: أمّا الشرك الأكبر فهو أن يتخذ الإنسان شريكًا مع الله في الألوهيّة والربوبية، مثل عبادة الأصنام. حيثُ يقول الله تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله)[8] وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا).[9]

السحر

يعتبر السحر من أعظم انواع الكبائر في الإسلام أيضا، وهو ذنب كبيى وإثم عظيم فويل للسحرة الضالين وويل لهم من عذاب الله. إن السحر والسحرة هو التقرب من الشياطين والاتصال معهم ولابد من أن يكفر الساحر، قال تعالى: (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ).[10]

قتل النفس البريئة

قتل النفس التي حرم الله إلَّا بالحق فهي من أعظم الذنوب والآثام، وأكبر الكبائر في الإسلام هو قتل النفس البريئة ظلماً وعدواناً، فقد توعد الله تعالى القاتل بنار جهنم خالدا فيها أبدا، قال تعالى (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)[11][12]

أكل مال الربا

أكل مال الربا حذرنا الله تعالى منه لما فيه من تعدي على حقوق الناس وأكل حقوقهم ظلماً وبهتاناً، كما وحرمه الله تعالى لشدة هلاكه وأثره على العبد. وإن أكل مال الناس بالباطل من الكبائر التي وعد الله صاحبها بالعذاب الشديد، قال تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ).[13]

أكل مال اليتيم

إن اليتيم هو من توفى أباه وهو صغير في السن فليس له حول ولا وقوة، وذكر الله تعالى في آياته على ضرورة مساعدة الأيتام والعطف عليهم. كما وقال رسول الله في الحديث الشريف (أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا وقالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى)[14] وتوعد الله تعالى آكل مال اليتيم بالعقاب الأليم في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)[15]

التولي يوم الزحف

التولي أو الهروب من ساحة المعركة بسبب الخوف والجبن، فالتولي عن الزحف ينتج عنه خذلان و إضعاف في موقف جيش المسلمين، ولهذا فإن التولي من الكبائر التي ذكرها رسولنا وحبيبنا محمد -عليه أفضل الصلاة والسلام- كما وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ* وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)[16] ولكن يُستثنى من ذلك من كان متحيِّزًا إلى فئة أو متحرفًا لقتال.

قذف المحصنات

فإن قذف المحصنات أو بمعنى آخر وصف نساء المسلمين المحصنات الطاهرات العفيفات بما ليس فيهنَّ، واتهامهنَّ بالفاحشة بهتانًا وظلما مبينا[17] فقذف المحصنات من أعظم الكبائر التي حرمها سبحانه وتعالى توعد صاحبها بالعذاب والعقاب العظيم. قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).[18]

ويُقام الحدُّ على كلِّ شخص قام بقذف محصنة دون شهود.[19]

التوبة من الكبائر

إن الله غفور رؤوف بعباده يغفر الذنوب الكبيرة والصغيرة لعبده إن أقبل إلى التوبة الصالحة النصوحة حتى ولو بلغت ذنوبه عنان السماء فرحماك ربي ما أكرمك بنا وأعطفك علينا، قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)[20]

لكن وفي حال لم يرجع العبد إلى الله ولم يتب عن فعله فعندها سيبقى تحت مشيئة الله إن شاء غفر له أو عذبه، إلا الشرك بالله فإن الله تعالى لايغفره إلا بالتوبة الخالصة والصادقة[21] وفي الختام جعلنا الله وإياكم من عباده المؤمنين الصالحين والتائبين.

المراجع

  1. ↑ صحيح الألباني.
  2. ↑ سورة النساء /الآية 31
  3. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:6857، حديث صحيح
  4. ↑ الراوي: أنس بن مالك، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6871، خلاصة حكم المحدث : حديث صحيح
  5. ↑ سورة الذاريات 51 الاية
  6. ↑ سورة البقرة 22 الاية
  7. ↑ الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: السيوطي، المصدر: الجامع الصغير، الصفحة أو الرقم : 8623، خلاصة حكم المحدث: حديث صحيح
  8. ↑ سورة البقرة، آية رقم: 165
  9. ↑ سورة النساء اية 48
  10. ↑ سورة البقرة آية 102
  11. ↑ سورة المائدة  آية:32
  12. ↑ الذهبي، كتاب الكبائر، صفحة 12-14.
  13. ↑ سورة البقرة 276
  14. ↑ رواه صحيح البخاري، في البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم:6005، صحيح.
  15. ↑ سورة النساء آية 10
  16. ↑ سورة الأنفال، آية:15-16
  17. ↑ الذهبي، كتاب الكبائر، صفحة {قم: 92-93. بتصرّف.
  18. ↑ سورة النور آية 4
  19. ↑ الذهبي، كتاب الكبائر، صفحة 92-93.
  20. ↑ سورة الزمر آية 53.
  21. ↑ صالح الفوزان، كتاب شرح عقيدة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، صفحة 38.

هل كان المقال مفيداً؟

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

49 مشاهدة