الجدة القوية - ويكي عربي

الجدة القوية

الجدة القوية

قوة الجدة

الجدة القوية هي التاريخ، التراث، الوطن الحب ،القوة الطمأنينة، الطموح، الحلم، وما بين حب الجدة والخوف علينا تتأتى قصيدة تميم البرغوثي بصوته الندي الذي يفتتحها وهو يقول: “بجداتنا سحر عجيب كأنه حجاب إلهي وحرز محرّز”، فهنا يعبر تميم عن حبه العظيم لجدته بذكر ما تفعل وما تضحي، فلقد مثلّها بالحجاب والحرز الذي يحمي صاحبه، هكذا هي الجدة بدعائها، ومن ثم يعبر الشاعر عن حيرته فالجدة تكون مطمئنة النفس، بعيدة كل البعد عن الخوف وكأنها تملك مفتاح الأمان،بعدها يصف الشاعر خبرة الجدة في هذه الحياة، فهي التاريخ، وهي المستقبل، فعند ذهابنا وسؤالنا لها عن حدث ما، تبدأ وتحكي لنا القصص بالتفصيل، بل إنها تصفه وكأن الأحداث أمامها[1]

وبعدها ينتقل تميم إلى الجندية الروسية التي عندما تراها يتزعزع أمنها ويخاف قلبها، فهي على يقين أن هذه الجدة لا تكترث لشيء فحياتها كلها تحت أمر وطنها، لذلك تحترز منها وتفتش هنا وهناك وكأن هذه الجدة تخبئ جنودا وأسلحة وراءها، وما هي حاملة لها، بل إنها ترتدي شال وثوب مطرز، شال يحدث للآخرين قوتها، ويروي لجماعة وطنيتها،ها هي جدتنا، خطوط يديها يعلن للعالم تاريخيها ،ويهدد فئة المستضعفين الإرهاب المحتلين، ثم يذكر الجبال الذي يعرف بالقوة والصلابة، ويقارن بينه وبين هذه الجدة العظيمة، فهي التي اخترعت الجبال، فجاء تباعا لها،حيث قال: “وكأن الجبال إليك ومنك أحاديث تروى بإسنادها”

وبعدها يستأنس الشاعر بالتراث الذي تظهره هذه الجدة بأفعالها وكلامها، فكل شيء يصدر منها يمثل تراث وطننا الغالي،صوت العتابا، رواية القصص دون إنهائها، فالنهاية هنا تمثل لحظة الإعدام لحظة الموت، وبعدها يكمل الشاعر وصفه إلى أن يستقر في ثرى وطنه الغالي، حيث الحديقة شتلة الصبر الذي تمثل صمود المواطنين، إلى أن أدى بهم المصير أن تكون العشيرة التي تمثل القوة لاجئة، لكن الشاعر لم يتوقف عن وصفه ما زال عنده الكثير ليرويه عن هذه الجدة،فهي القاضية العادلة، والخبرة والظروف التي مرت به جعلتها أن تتفوق على دارسات الحقوق، والزمان عندها صغير، تريد أن تحميه، تريد أن تحتضنه كما تحتضن الأم طفلها الصغير

وبعدها يصف مكر هذه الجدة الطيبة التي فعلت المستحيل لكي تحمي ابنها،فهي زورت سن طفلها ليأخذ حقوقه، وستفعل المستحيل من أجله، ما بين الحقوق المنزوعة منها ومن أطفالها وما بين قوتها العظيمة فهي تملك الهم،هم البلاد، هم فلسطين الذين استعمروها الأعداء، لكن هي ليست ضعيفة فهي تحمل جميع أصناف الطعام والتراث لأحفادها،من زيت وثمار، مارة في زحمة الجسر إلى أن رأتها مجندة أدخل الرعب في قلبها، ففتشتها كثيرا وفتحت حقائبها إلى أن أصبح الجسر مفروشاً ببلادنا، ثم ينهي تميم قصيدته وهو مفتخر بهذه الجدة محذراً للمعتدين ما يفعلوه، فنحن سنحيا وننتصر طالما جداتنا معنا لكن هم من سيكون معهم؟؟

 

هل كان المقال مفيداً؟

725 مشاهدة