سهرة مع محمود درويش - ويكي عربي

سهرة مع محمود درويش

كتابة: إسراء إسماعيل الجرجاوي - آخر تحديث: 16 فبراير 2021
سهرة مع محمود درويش

محمود درويش

محمود درويش هو أحد أهم الشعراء العرب وحتى في العالم  وهو شاعر فلسطيني من الشعراء الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن  ويعتبر محمود درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه  وفي شعر درويش لقد أمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى وقام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر أنذاك.

سهرة مع محمود درويش

ما هي ماهية الحياة بالنسبة لمحمود درويش؟

قدم لنا محمود درويش في قصيدته ” على هذه الأرض ما تستحق الحياة ” مظاهر الحياة بالنسبة له وللأجيال التي ستلحق به، فانطلاقا من العنوان الذي بدأ به قصيدته وغوصا إلى المضمون ذكر لنا صوت الحياة،وألوانها، فقال: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة: تردد إبريل، رائحة الخبز في الفجر،آراء امرأة في الرجال”[2]

فبدأ من تردد إبريل وهو بداية الربيع الجميل، حيث تتفتح الأزهار، وتتراقص الفراشات، واللون الأخضر اليانع الذي يبعث في النفس الحب و التفاؤل، وبعدها رائحة الخبز في الفجر، التي تبين عن الاستقرار والأمان،والوطن والجيران، رائحة تشبع الجائع، وتكفي المحتاج، إلى كتابات أسخيليوس الكاتب اليوناني الذي جسد في مسرحياته التراجيديا والتي تعبر عن المأساة التي يقع بها النبلاء، أصحاب القلوب النقية والطاهرة…

و ذكر الحب، وليس أي حب بل الحب الأول، حيث الحماس والتعلق والتردد، وهو مصدر السعادة والحزن،وهو الذي يجعلنا نسافر من مكان إلى آخر ونحن في نفس المكان،هو التعلق في المكان والوطن، ومن خلاله يصعب على المحب الابتعاد عن حبيبه الأولي، فيجعلنا نشعر بالحرارة والشوق، فالحب هو الحياة وهو النجاة وهو البقاء…

ومن ثمّ عشب على حجر، فالقساوة والخشونة والكبرياء تبتعد وتذهب عند قدوم العشب الجميل البهي النقي …
وبعدها قلب درويش الصورة بشكل تام، فانتقل من الربيع الجميل، والأزهار المتفتحة التي تعلن عن الحرية والاستقلال والجمال،والعشب الذي يقاوم الصعوبات إلى بداية الخريف، فالغبار وسقوط الأوراق معلنة هزيمتها، والتقلبات النفسية، وبعدها ساعة الشمس في السجن، التي تكشف عن الأسرى المقيدين، فالشمس محجوزة عن الأسرى المظلومين، تنظر إليهم من بعيد ونظرات الشوق تجعلها تبكي وتصيح، يا لهم من مظلومين!!

وأصوات الشباب والشابات والكبار والصغار يعلو ويعلو يتهافتون يطلبون حقوقهم، يريدون حريتهم يعلنون ظلمهم، ويطلبون مساعدة غيرهم، وتقديم المجاهدون أرواحهم فداء لوطنهم الأم، وبعدها صوت خوف الطغاة من أغنيات الصامدين، فهم مدركون جيّدا تأثير الشعر على هذا الشعب العظيم، من حماس وقوة واستشهاد…

وبعدها يكرر درويش على هذه الأرض ما يستحق الحياة،ليكشف لنا الأم والوطن، فهي سيدة الأرض أم البدايات أم النهايات، فبالبدايات كان الطامعون في أوروبا يتنافسون فيما بينهم، ويتشاجرون ويقتلون بعضهم البعض حرصا منهم على سلب هذه الأرض الجميلة الطاهرة العظيمة ومحاولة احتلالها من كل الوسائل والطرق، وأم النهايات التي سينتصر فيها الفوارس حيث تجتمع الشعوب وتتوحد القلوب، وتتماسك الجيوش، حاملون راية نصرهم، يخافون عليها،ويحافظون على ألا تسقط من بين أيديهم، يحرصون عليها لأنهم يعلمون أنها ستكون لهم الشرف والكرامة،هذه الأرض أرض فلسطين، والتي مهما جار عليها الزمن،واقترف بحقها الجرم ستظل اسمها فلسطين، لذلك نحن نسحتق الحياة، من أجل فلسطين فقط…

وفي هذه القصدة نرى أنها تتكون من ثلاثة مشاهدة، بداية من مشهد الربيع والفجر،وبعدها مشهد الخريف والليل، إلى أن يصل إلى المقطع الأخير وهو فلسطين، فهي الأولى والأخيرة، وبهذا يعبر درويش عن الظروف الذي مرت بها أرضه فلسطين، معلنا في النهاية عن صمودها ووقوفها أمام المحتل،وبهذا نرى النظرة الإيجابية لمحمود درويش عن أرضه وأرض الطيبين والتي ستبقى كما هي دون أن تتغير، وأنها ستنتصر على أعدائها،بفضل شبابها، فهم سيعيدون للأرض حياتها،ويبعدون عنها أعداءها، وانتهت القصيدة بقول محمود درويش:

سيدتي …
أستحق،لأنك سيدتي…
أستحق الحياة…

هل كان المقال مفيداً؟

658 مشاهدة