عندما صفعتني الحياة - قصة - ويكي عربي

عندما صفعتني الحياة – قصة

كتابة: رضا يوسف الجرجاوي - آخر تحديث: 15 فبراير 2021
عندما صفعتني الحياة – قصة

عندما صفعتني الحياة

كنت جالسةً في قاعة الإنتظار، أنتظر موعد دخولي إلى ألطبيب، أضع يدي على خدي والهموم تتعارك في صدري، لمَ الحياة ظالمة إلى هذا الحد؟

لمَ لمْ أُخلقْ بين عائلةٍ ثريةٍ  وفي فمي  ملعقة من ذهب ك صديقتي ريهام ؟

أو فتاةٍ فاتنة كالقمر في الجمال ك زميلتي سلام؟

أو ممن حالفهم الحظ و مُنِحوا جنسية أمريكية مثل جارتي سام؟

لماذا كُتب علي أن أحمل الهموم و المتاعب منذ أن كنت طفلة صغيرة بريئة:

أعمل ليلي و نهاري داخل المنزل وخارجه لكي أجمع مصاريف دراستي …

منزلُنا لا يخلو من العراك و الآلام بسبب فقر الحال…

حتى الفتى  الذي لطالما حلِمتُ به لم أر طيفه حتى لو في المنام ..

وبينما كانت الأفكار السوداوية تجول في صدري رأيت فتاة في مقتبل العمر وقع هاتفها على الأرض، 

حاولتْ كثيرا أن تلتقطه لكن من غير جدوى فقمتُ وجلبته لها،عندما سقطت عيني على كرسي المملوء في الصعوبات والأحلام معا،نعم إنها لا تستطيع الوقوف لا تستطيع المشي أو حتى الركض،فالله تعالى أراد أن يمتحنها في هذا البلاء،

 ابتسمَت وهي تنظر إلى قدماي نظرة تملؤها الحسرة والأمل معا ،جلسْتُ أفكر بنظراتها التي هزت أوتار قلبي، وأشعلت نيران حزني، ثم التفتّ مذعورةً حين سمعت صوتًا بعيدًا يقترب شيئًا فشيء وهو يصرخ و يردد 

من أطفأ النور ؟

هيا اشعلوا المصباح …

أرجوكم اشعلوه …

وإذا بشابٍ وسيم يتخبط بين أزقة المكان، فعرفت بعد قليل أنه فقد بصره إثر حادث سير وعقله لم يحتمل ذلك،لذلك يشعر دائما بأنّ هناك من أطفأ النور عليه،يا له من مسكين حزين…

شعرت أن جسدي بدأ يقشَعر من هول الموقف 

لم يكن بمقدوري المكوث بالمكان اكثر 

فأمسكت بحقيبتي وانطلقت مسرعة واذا بطبيب هناك يقول لأحدهم انا لله وانا اليه راجعون 

حملقت عيناي بالطبيب مذهولة 

 وكأن الحياة صفعتني على وجهي صفعة تلو صفعة،

وكأنها تقول لي: كفاكِ سخطاً ،كفاكِ تذمرا…

 أفلا تشعرين بالنعم التي منحتك إياها!

أفلا تشكرين من فضلك على كثير من حولك!

أنت في حياة ليست دائمة،لذلك اغتنميها قبل فقدها

و روحكِ المتعبة هي  الآن ملكك احتويها وعانقيها قبل رفعها…

و أعضائك القوية استخدميها فأنت ما زلت شابة،وبعد مدة ستهرم وتتعب حينها ستندمين وتبكين سنينك التي ذهبت هباء.

ذهبت أركض و أركض متناسية الحمى التي أتيت  من أجلها، 

فتحت باب غرفتي و وقفت أمام المرآة 

نظرت إلى نفسي وانا أتحسس سائر جسدي وقد رُسِمت على شفتاي ابتسامة رضا ثم رددت

اللهم لك الحمد 

اللهم لك الحمد 

من تلك اللحظة قررت 

نعم قررت 

لن أكف عن السير و العمل ما دامت قدماي تخدمني

لن أكف عن الأكل ما دمت لا أحمل سقما يمنعني 

لن أكف عن التمتع بمشاهدة التلفاز او مطالعة الكتب او حتى النظر للواحات الخضراء ما دام النور يحيطني 

لن أكف عن الكلام 

لن أكف عن الضحك 

لن أكف عن الرقص 

لن أكف عن اللعب 

و سابدأ صباحي  بابتسامة يتعجب منها جميع من حولي

و أيامي ستحتفل  بالنجاحات التي سأحصل عليها

ولن أحزن أكثر من ستين دقيقة 

و سأكون ممتنة ما حييت لتلك الصفعة التي أيقظتني من هذه الغفلة.

شكرا لهذه الصحوة التي جعلتني أرى ما لم كنت أراه مذ أن كنت طفلة.

هل كان المقال مفيداً؟

538 مشاهدة