لا تسلني عن السماء فما عندي - إيليا ابو ماضي - ويكي عربي

لا تسلني عن السماء فما عندي – إيليا ابو ماضي

لا تسلني عن السماء فما عندي – إيليا ابو ماضي

قصيدة ( لا تسلني عن السماء فما عندي ) هي قصيدة للشاعر العربي الكبير إيليا ابو ماضي، وتعتبر هذه القصيدة من روائع ما قال الشاعر إيليا ابو ماضي من القصائد والأشعار، والغرض من القصيدة هو الحكمة، وطريقة النظم هو عمودي، وبحر القصيدة هو البحر الخفيف، وعصرها هو العصر الحديث.

لا تسلني عن السماء فما عندي

لا تَسَلني عَنِ السَماءِ فَما عِندِيَ[1]
إِلّا النُعوتُ وَالأَسماءُ

هِيَ شَيءٌ وَبَعضُ شَيءٍ وَحيناً
كُلُّ شَيءٍ وَعِندَ قَومٍ هَباءُ

فَسَماءُ الراعي كَما يَتَمَنّاها
مُروجٌ فَسيحَةٌ خَضراءُ

تَلبِسُ التِبرَ مِئزَراً وَوِشاحاً
كُلَّما أَشرَقَت وَغابَت ذُكاءُ

أَبَداً في نَضارَةٍ لا يَجُفُّ العُش
بُ فيها وَلا يَغيضُ الماءُ

وَهيَ عِندَ الأُمِّ الَّتي اِختَرَمَ المَو
تُ بَنيها وَضَلَّ عَنها العَزاءُ

مَوضِعٌ لا يَنالَهُم فيهِ ضَيمٌ
لا وَلا يُدرِكُ الشَبابَ الفَناءُ

وَكَذا يولَدُ الرَجاءُ مِنَ اليَأسِ
إِذا ماتَ في القُلوبِ الرَجاءُ

وَهيَ عِندَ الفَقيرِ أَرضٌ وَراءَ الـ
أُفقِ فيها ما يَشتَهي الفُقَراءُ

لا يَخافُ المَثري وَلا كَلبَهُ الضـ
ـضاري وَلا لِاِمرِئٍ بِهِ اِستِهزاءُ

وَهيَ عِندَ المَظلومِ أَرضٌ كَهَذي الـ
أَرضِ لَكِن قَد شاعَ فيها الإِخاءُ

يَجمَعُ العَدلُ أَهلَها في نِظامٍ
مِثلَما يَجمَعُ الخُيوطَ الرِداءُ

لا ضَعيفٌ مُستَعبَدٌ لا قَوِيٌّ
مُستَبِّدٌ بَل كُلُّهُم أَكفاءُ

كُلُّ شَيءٍ لِلكُلِّ مِلكٌ حَلالٌ
كُلُّ شَيءٍ فيها كَما الكُلُّ شاءوا

وَهيَ عِندَ الخَليعِ أَرضٌ تَميسُ الـ
ـحورُ فيها وَتَدفُقُ الصَهباءُ

كُلُّ ما النَفسِ تَشتَهيهِ مُباحٌ
لا صُدودٌ لا جَفوَةٌ لا إِباءُ

أَكبَرُ الإِثمِ قَولَةُ المَرءِ هَ
ذا الأَمرُ إِثمٌ وَهَذِهِ فَحشاءُ

لَيسَ بَينَ الصَلاحِ وَالشَرِّ حَدٌّ
كَالَّذي شاءَ وَضعُهُ الأَنبِياءُ

وَإِذا لَم يَكُن عَفافٌ وَفِسقٌ
لَم تَكُن حِشمَةٌ وَلا اِستِحياءُ

كُلُّ قَلبٍ لَهُ السَماءُ الَّذي يَهوى
وَإِن شِئتَ كُلُّ قَلبٍ سَماءُ

صُوَرٌ في نُفوسِنا كائِناتٌ
تَرتَديها الأَفعالُ وَالأَشياءُ

رُبَّ شَيءٍ كَالجَوهَرِ الفَردِ فَذِّ
عَدَّدَتهُ الأَغراضُ وَالأَهواءُ

كُلُّ ما تَقصُرُ المَدارِكُ عَنهُ
كائِنٌ مِثلَما الظُنونُ تَشاءُ

شرح معاني القصيدة

شرح وتحليل بعض من معاني القصيدة والتي قد تكون قابلة للخطأ، لعدم التفوق في الأدب العربي:

  • يخاطب الشاعر في كلمة “لا تسلني” في مستهل القصيدة القُرَّاء.
  • كلمة السماء توحي بـ”الـجنَّة” أي الحياة الأخرة التي نسمو لها.
  • في الأبيات الثالث والرابع والخامس نستخلص بأن معنى “سماء الراعي” هي مروج فسيحة خضراء يتخللها سحر الطبيعة الخلابة.
  • في البيتين السادس والسابع نستخلص بأن “سماء الفقير” في نظر الشاعر هي أرض ما وراء الأفق أي (النعيم)، وليس فيها ثري ولا فقير ولا أشخاص يستهزؤون بالفقراء.
  • في البيت الثامن والتاسع والعاشر نستخلص بأن “سماء المظلوم” هي أرض مماثلة لأرضنا، والتي قد ساد بها الرخاء ونظمها العدل حيث لا ضعيف فيها مقهور و لا قوي فيها مستبد، فالكل أكفَّاء.
  • نمط القصيدة الغالب هو النص الوصفي، فالتعليل: كثرة النعوت والأحوال “فسيحة، خضراء”، مع كثرة الصور البيانية، بروز المماثلة والمشابهة، إضافًة إلى وجود حقل معجمي لتجميل الموصوف أو تقبيحه، فقد إستخدم الشكل القصصي في مطلع القصيدة
    النزعة الإنسانية والتأملية البارزتان في القصيدة، فالشاعر له رغبة في أن يعم الخير للجميع، كما ذكر ذلك في الأبيات التسعة الأولى
  • من ملامح المحافظة على القديم هو توظيفه للمصطلحات التي تدل على العصور القديمة مثل : “قوم، التُّبرَ، الخيوط الرُّداء”، ومن ملامح التجديد: توظيفه العناصر الطبيعية لصياغة تجربة شعرية وشعورية، النزعة الإنسانية العالمية، والنزعة الإجتماعية والذاتية
  • التعبير المجازي: “كل قلب سماء” مجاز مرسل تتمثل علاقته في حذل وجه الشبه و أداة التشبيه.

المراجع

  1. ↑ “لا تسلني عن السماء فما عندي“، “www.aldiwan.net” اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2020، بتصرّف.

هل لديك سؤال؟

1408 مشاهدة