الهشاشة النفسية - ويكي عربي

الهشاشة النفسية

الهشاشة النفسية

الهشاشة النفسية

الهشاشة النفسية التي أصبحت في جيلنا الحالي منتشرة كثيراً، كم يؤرقني معرفتي بأن جزء من السبب الرئيسي إذا لم يكن هو السبب الأساسي لهذه الآفة هي إدمان إستخدام مواقع التواصل الإجتماعي، وما يترتب عليها من جلوس ساعات عديدة على المواقع، والإنخداع بالمظاهر البراقة، والإدمان على يوميات المشاهير، ونشر تفاصيلاً لتفاصيل لأحداث يومية عادية قد يكون الإحتفاظ فيها أفضل من مشاركتها بلا هدف واضح يذكر  إلى جمهور كبير، ولا أقصد هنا موضوع الإعلانات التجارية وما يتعلق بها، بل من إستعراض وإبراز كلٌ بما يملك من اقتناءات أو مشاوير شخصية أو حتى جمعات عائلية أو بين الأصدقاء، مما يترتب على المُتابع إدمان المواقع وعيش حياة إفتراضية ومتابعتها بشكل مُستمر بلا ملل ولا كلل، وقد يلغي حياته  ليعيش حياة مؤقته مزيفة تنتهي كل يوم عند خلوده إلى النوم.

بالحقيقة، لاشك بأننا في زمن السرعة وإستخدام المواقع أيضاً أمر ضروري بشكل نسبي لكن ما أخص بذكره هو فئة المتأثرين، وبشكل أكيد التأثير يأتي مع الوقت والإستمرار ، وقد يصل إدمان المواقع إلى المقارنات، والجميع مخدوع ولا أحد يعرف كل من الآخر ماذا  يعاني، لمجرد أنه شارك لحظة معينة سعيدة في حياته هذا لا يعني بأنه لم يكن له نصيب من الحزن يوماً، ابعده الله عن الجميع لكن الإنخراط فيها بشكل مبالغ قد ينسينا بعض من حياتنا ولحظاتنا السعيدة وكيف نعيشها وأحلامنا وحتى وقتنا وكيف نستغله بشكل صحيح،

وبرأي الخاص فإن أشد الضحايا هُما المراهقين الذين بلغوا مرحلة مهمة في حياتهم، وهي رحلة البحث عن المستقبل، وكيف طريقه والوصول إليه، وأنا شخصيا أرى أن هذا العمر حساس جداً، ويجب أن يكون كل من البنات والأولاد قريبون من أهاليهم لمناقشة مشاكلهم كي يسهل عليهم حلها، لأنها مرحلة إنتقالية ومهمة بذات الوقت، ومن أسمى المشاكل التي قد يتعرضوا إليها هي التشتت الفكري، عالم واسع، خيارات متعددة، مشاهير بأفكار ويوميات مختلفة، حياة ووقت يذهبان إلى أين!؟

فكثرة الخيارات أحيانا قد تزيد الطين بلة، وتبعد الطريق بدل من أن تقربه، وهنا قد يترتب عليها هشاشة نفسية إن لم يكن هناك ثقة بالنفس وداعم رئيسي ليحد من التشتت وتضخيم المشاكل التي قد يواجهونها، فلا عجب ولا عجاب أن تضخيم الألم وعيش دور الضحية عند أي مشكلة لأن فلان عاش ظرف معين وهذا لم يسافر إلى ما حلم به، وفلان لم يحصل على شهادة معينة بتخصص معين و آخر لم ينجح بكذا، فلا حياة بلا مطبات ومشاكل ولا مشاكل بلا حل، وعلينا مواجهة مشاكلنا والبدء بحلها أما النتائج نحن نسعى أن ترضينا مع الإستعانة بالله دومًا، وأنا هنا لا أقلل من شأن أي مشكلة وأي حلم كان لكن كيف ندرك الموقف ونتعامل معه بالشكل الصحي والصحيح ولانسمح له أن يؤذي جهازنا العصبي على المدى القريب والبعيد ولا حتى على صحتنا النفسية.

كيف لنا ان نحد من قضية هذا الإنهاك النفسي، واللحاق بما تبقى من أمل لدى كل من مدمني شبكات التواصل بشكل عام والمراهقين بشكل خاص، الجواب لديكم إذاكانت هناك إرادة.

هل كان المقال مفيداً؟

112 مشاهدة