عثمان بن أرطغرل - ويكي عربي

عثمان بن أرطغرل

عثمان بن أرطغرل

عثمان الغازي

حياة عثمان بن أرطغرل

ولد عثمان بن أرطغرل (عُثمان الأوَّل – القايوي التُركماني) مؤسس الدولة العثمانية في عام 656 هجرياً المُوافق 1258 ميلادي في بلدة سوغوت (بالتركية: Söğüt) التابعة للأناضول والواقعة في منطقة مرمرة في تركيا، ووالده هو الامير الغازي (أرطغرل بن سليمان شاه) ألذي كان قائداً لقبيلة الكاي أو الكايلار وهي واحدة من أكبر قبائل الأتراك ألذين نزحوا من سهول الأناضول “آسيا الغربية لبلاد آسيا الصغرى”، ووالدته هي حليمة خاتون (هانم)، وزوجته الأولى هي (مال خاتون) ألتي توفيت في نوفمبر من عام 1323 ميلادي، وزوجته الثانية هي (رابعة بالا خاتون) أبنة الشيخ (أديب علي القرماني) شيخ الإسلام أنذاك، ومعلم السُّلطان عثمان الأول، ولقبه الأتراك بعدة ألقاب ومنها أَبُو المُلُوك، السُّلطان الغازي، عُثمان خان الأوَّل، الأسود، وهو ما يشير لشجاعته وبطولته وفقًا لتقليد تركمان القديم، ومن الجدير بالذكر بان عثمان ولد في يوم سقوط مدينة بغداد بأيدي التتار ألتي كانت حاضرة الخلافة الإسلامية وعاصمة الدولة العبَّاسيَّة، وبهذا الوقت كانت امة الإسلام بحالة ضعف كبيرة، مما جعل الاعداء يتسلطون عليها، فنشأ الغازي عثمان محبًا للجهاد ومشحونًا بالإيمان بالله سبحانه وتعالى، وإشتعلت بداخله نار الإنتقام والرغبة بإستعادة مجد الإسلام والمسلمين، والإنتقام من أعداء الأمة الإسلامية.

الغزوات والمعارك

كان عثمان ملازمًا جداً لوالده أرطغرل وتحديداً في جهاده ضد أعداء الإسلام الصليبيين، ولشيخ الإسلام أنذاك الشيخ (أديب علي القرماني) والذي تزوج أبنته بعد ذلك، ولقد تولى عثمان شؤون إمارة قبيلة قايي أو كايلار، وزعامته على العشيرة التركمانية وذلك بعد وفاة والده أرطغرل، وكان مخلصاً للسلطنة السُلجوقيَّة بالرغم من إضطرابها، ولقد قادها وواصل بها جميع غزواته حتى فتح قلعة يطلق عليها إسم “قره” في عام 688 هجري والموافق 1289 ميلادي، وبعدها منحه السلطان (علاء الدين) لقب “بيك”، وقام بإقطاعه جميع الأراضي التي قام بفتحها، وأجازه له بان يقوم بضرب عملته الرسمية بإسمه، وأجاز بأن يذكر أسمه في جميع خطب الجمعة، وبعدها تابع عثمان الفتوحات الإسلامية والإنتصارات ففتح مدن “اينه كولي” و”يني شهر” و”كوبري حصار” و”بلجك” وغيرها من المدن الكبيرة، وحتى عام 1295ميلادي، فقد شرع عثمان بالهجوم على الثغور “البيزنطيَّة” بإسم السلطان علاء الدين السلجوقي والخليفة العباسي، ففتح عدَّة حُصون، ومما جعله يقود عشيرته لسواحل بحر مرمرة، والبحر الأسود.

تسلم عثمان مقاليد الحكم

تسلم عثمان بن أرطغرل مقاليد الحكم والسلطنة وذلك بعد مهاجمة المغول مدينة “قونية” في عام 1300 ميلادي، ألتي أدى هذا الهجوم لمقتل السلطان “علا الدين” وأبنه “غياث الدين”، ولأنه لم يكن هناك من يخلف السلطان علاء الدين إلا الغازي عثمان، وبذلك إنفتح أمامه عهد السلطنه والحكم، وقام بالإستئثار في جميع الأراضي وإختار مدينة “يني شهر” وتعني “المدينة الجديدة” ليجعلها مقر مُلكه، وقام بتحصينها وإعادة تحسينها، وفي رواية بانه لما مات السلطان علاء الدين السلجوقي لم يكن له أي ذرّية، فإجتمعوا الاعيان والوزراء وقرروا بأنه لا يليق بالحكم سوى الغازي عثمان، وأجاب عثمان طلبهم فكان بذلك عثمان هو المُؤسس الحقيقي للدولة العثمانية العملاقة، فواصل عثمان التوسع بالفتوحات الإسلامية وأرسل رُسل إلى بلاد آسيا الصغرى يخيرهم بين ثلاثة امور الإسلام أو الجزية أو الحرب، ومنهم من أسلم وإنضموا إليه بعدها، ومنهم من قبل بدفع الجزية له، ومنهم من قاتلهم وحاربهم.

سياسة عثمان العسكرية

كانت سياسة عثمان بن أرطغرل وتحديداً بالتوغل داخل الدولة البيزنطية بمواجهة كل إقليم على حدة، ولقد كان يتبع سياسات الحصار طويل المدى، وكان يعطي الاوامر بإقامة حاميات عسكرية بالمناطق ألتي يتم فتحها، وذلك ليضمن عدم التمرد والخروج عليه، ومن ثم نشر الإسلام بين أفرادها، وقد كان يعامل أهل كل منطقة يتم فتحها معاملةً حسنة وطيبة، وفام بتأسيس اول أسطول عثماني ويطلق عليه إسم “كرامرسل” والواقع جنوب خليج أزميت، ولكن بعد ان أنهكه المرض خلال حصار مدينة “بورصا”، ترك ولاية وإدارة الإمارة لإبنه (أورخان) ثاني اولاده لأنه كان يراه مهيئاً لقيادة الدولة من أخاه الكبير (علاء الدين)، ألذي عُرف بإتصافه بالورع الديني وميوله إلى العزلة

أوصاف عثمان بن أرطغرل

كان عثمان بن أرطغرل الغازي رجلاً طويل القامة ووجهه مستدير وبشرته داكنة، وكان يمتلك عينان عسليتان وحاجبان كثيفان، ولقد كانت اكتافه كبيرة نسبيًا وكان الجزء العلوي من جسده أطول من الأجزاء الأخرى، ولقد كان كان يرتدي كثيراً تاج حورسان بأسلوب كاجاتاي، والذي كان مصنوعًا من القماش الأحمر العريض، وكان الغازي عثمان بن أرطغرل قائداً لامعاً جداً وعادلًا وشجاعًا وكريمًا، وكان يساعد الفقراء، وفي بعض الأحيان كان يُّعطي الكثير من ملابسه للفقراء والمحاتجين، وكان يقدم الوجبات السخية لجميع الناس في منزله يومياً، وإشتهر ببساطة عيشه ومّلبسه، وذلك لتأثره بمعتقدات الدراويش الصوفية، وكان بعيد كل البعد عن البّذخ والتّرف، وكان بقوم بتوزيع الأموال والغنائم للناس أجمعين، وليس حكراً على الأمراء فقط.

قصة زواجه من بالا أديب علي

كان عثمان بن أرطغرل يبدي تقديره وإحترامه لآراء الشيخ (أديب علي) شيخ الإسلام، وغالباً ما كان يتراود لزيارته دوماً في بيته ألذي كان يستضيف فيه الدراويش المعروفين بالحكمة والطب والشّعر والطب والإيمان والدهاء، وذات ليلة من الليالي ألتي كان فيها ضيفاً بمكان تواجد الشيخ أديب علي، حلم في منامه حلماً وعندما شرقت الشمس، توجه عثمان إلى الشيخ أديب علي قائلاً له: ” لقد رأيتك في حلمي وظهر قمر في صدرك ومن ثم إرتفع ونزل إلى صدري، ونبتت شجرة وكبرت وتحولت الشجرة إلى اللون الأخضر، وتشعبت وتعقّدت وغطى ظل أغصانها العالم كله، فماذا يعني حلمي؟، وحينها صمت الشيخ قليلاً وقال لعثمان بأنك قد تلقيت بشرى سارة وهي بان الله أعطاك السيادة لك ولإبنك، وسيكون العالم كله تحت حمايتك وحماية أبنك، وستكون أبنتي (بالا) زوجةً لك“، وبعد هذا الحدث الغير عادي أعطى الشيخ (اديب علي) أبنته السلطانة (بالا) لعثمان وألتي قد أنجب منها أبنه علاء الدين.

الزوجات والأبناء

لقد تزوج عثمان بن أرطغرل زوجتين وزوجته الأولى هي (مال خاتون)، وزوجته الثانية هي (رابعة بالا خاتون)، وسنذكر لكم أبنائه وبناته رحمهم الله جيمعاً وهم كما يأتي:

  • أولاده وبناته من زوجته (مال خاتون):
    • بازارلي بن عُثمان الأوَّل.
    • كوبان بن عُثمان الأوَّل.
    • حميت بن عُثمان الأوَّل.
    • أورهان بن عُثمان الأوَّل.
    • علاء الدين بن عُثمان الأوَّل.
    • علي بن عُثمان الأوَّل.
    • مليك بن عُثمان الأوَّل.
    • سافجي بن عُثمان الأوَّل.
    • فاطمة خاتون بن عُثمان الأوَّل.
  • أولاده من زوجته (رابعة بالا خاتون):
    • علاء الدين باشا بن عُثمان الأوَّل.

وصية عثمان لإبنه

كان من جملة ما جاء في وصية عثمان بن أرطغرل رحمه الله قبل وفاته لإبنه ما يأتي:

  • “يا بني: إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين، وإذا واجهتك في الحكم معضلةً فإتخذ من مشورة علماء الدين موئلًا.
  • يا بني: أحِط من أطاعك بالإعزاز، وأنعم على الجنود، ولا يغرنك الشيطان بجندك وبمالك، وإياك أن تبتعد عن أهل الشريعة.
  • يا بني: إنك تعلم أن غايتنا هي إرضاء الله رب العالمين، وأن بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق، فتحدث مرضاة الله جل جلاله.
  • يا بني: لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة حكم أو سيطرة أفراد، فنحن بالإسلام نحيا وللإسلام نموت، وهذا يا ولدي ما أنت له أهل”.

وفاة عثمان بن أرطغرل

توفي الغازي عثمان بن أرطغرل في بورصة في عام 1324 ميلادي، بسبب مرض المفاصل (النقرس)، بعد ان قضى في السلطنة والحكم ما بين 26 إلى 27 عاماً، وعندما توفي ترك درعًا للخيول وزوجًا من الأحذية العالية ، سيف ، رمح ، عجلات ، بضعة خيول ، ثلاث قطعان من الأغنام ، حاويات ملح وملعقة، ومن الجدير بالذكر بان الغازي عثمان كان يبلغ من العمر 23 عامًا فقط عندما تولى قيادة قبيلة (الكاي أو الكايلار)، وذلك في عام 1281 ميلادي، ولقد كان متسابقًا ومبارزًا رائعًا جداً، ولقد خلفه بقيادة القبيلة بعد وفاته أبنه أورهان، ودفن عثمان بعد فتح مدينة “بورصة” في بلدة “سوغوت”، وذلك تنفيذاً لوصيته.

المراجع

هل كان المقال مفيداً؟

672 مشاهدة